▪︎ مجلس نيوز
.
انتقد الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي استمرار القيود على الإنترنت بعد الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أنها تحولت من إجراء أمني مؤقت إلى مصدر كلفة اقتصادية وسوق مربحة لتجارة أدوات تجاوز الحجب، وداعياً الرئيس مسعود بزشكيان لاتخاذ قرار شجاع لمعالجة هذه المعضلة.
انتقد الرئيس الإيراني الأسبق والقيادي الإصلاحي البارز محمد خاتمي استمرار القيود المفروضة على الإنترنت في أعقاب الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، داعياً الرئيس مسعود بزشكيان إلى معالجة ما وصفها بـ«المعضلة المؤسفة» الناجمة عن سياسة الحجب وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
وقال خاتمي خلال لقاء مع مجموعة من العاملين في وسائل الإعلام: «خلال الحرب، كان من الممكن تفهّم بعض القيود وتبريرها، لكن استمرارها ضار، بل ومستحيل»، مضيفاً أن «العديد من أصحاب العمل والمفكرين والباحثين وحتى الناس العاديين، تقوم أعمالهم أساساً بطريقة تجعلهم يتوقفون عن العمل إذا لم يكن هناك إنترنت».
74.4% من المستخدمين يلجؤون إلى أدوات تجاوز الحجب
تتوافق تصريحات خاتمي مع بيانات حديثة حول سلوك مستخدمي الإنترنت في إيران؛ إذ كشف تقرير نشره موقع Filterwatch في أغسطس 2026 أن 74.4% من مستخدمي الإنترنت الإيرانيين يستخدمون أدوات تجاوز الحجب، فيما أشار التقرير إلى أن نحو 6% من المستخدمين الذين شملهم الاستطلاع ينفقون أكثر من 5 دولارات أمريكية شهرياً على خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة.
وأشار خاتمي إلى تنامي استخدام أدوات تجاوز الحجب والاهتمام بالإنترنت الفضائي، قائلاً: «على المستوى العام، ازداد الإقبال على استخدام ستارلينك والاستفادة من الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN). إن إغلاق جميع الطرق أمام الناس للوصول إلى الإنترنت أمر غير ممكن أولاً، كما أن جزءاً مهماً من المجتمع أصبحت أعماله وحياته اليومية مرتبطة بالإنترنت».
خسائر اقتصادية بملايين الدولارات يومياً
أظهرت الأبعاد الاقتصادية لسياسة الحجب حجمها الحقيقي خلال الانقطاع الواسع للإنترنت الذي رافق الحرب؛ إذ قدّرت غرفة التجارة الإيرانية الخسائر المباشرة بنحو 40 مليون دولار يومياً، فيما ارتفع الرقم إلى نحو 80 مليون دولار يومياً عند احتساب الآثار غير المباشرة.
وفي تقدير مستقل نقلاً عن عباس آشتياني، رئيس لجنة الـ«بلوك تشين» في منظمة «النظام الحاسوبي» الإيرانية، فإن الاقتصاد الرقمي الإيراني تكبّد خلال أول 50 يوماً من انقطاع الإنترنت خسائر قُدّرت بنحو مليار دولار، بمعدل يتراوح بين 30 و35 مليون دولار يومياً.
ولم تقتصر هذه الخسائر على شركات التكنولوجيا، بل امتدت إلى التجارة الإلكترونية والتسويق والمبيعات والإنتاج وسلاسل التوريد، ما جعل الإنترنت عاملاً مؤثراً بصورة مباشرة في دورة النشاط الاقتصادي.
سوق موازية نشأت حول الحجب
ساهمت سياسة الحجب عملياً في نشوء سوق اقتصادية موازية، إذ بات الوصول إلى الخدمات المحجوبة مرتبطاً بشراء أدوات أو خدمات إضافية. وأوضح خاتمي أن «المنع في هذا المجال يزيد أولاً من الميل إلى مخالفة القواعد لدى جزء مهم من المجتمع، وتُستبدل خسائر البطالة والأضرار التي تلحق بمن يعتمد عملهم على الإنترنت بأرباح كبيرة يحققها الذين يتاجرون باستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة وغيرها من الوسائل المماثلة».
إنترنت متعدد المستويات
أشار تقرير Filterwatch الصادر في أغسطس 2026 إلى أن عودة الاتصال الدولي لا تعني بالضرورة عودة الوصول الطبيعي إلى الإنترنت العالمي، في ظل استمرار القيود على النطاق الترددي والحجب وتفاوت مستويات الوصول بين المستخدمين. كما برزت خلال فترة الانقطاع قضية ما بات يُعرف بـ«الإنترنت الاحترافي» أو Internet Pro، الذي وفّر لبعض الفئات المهنية والاقتصادية إمكانية وصول أقل تقييداً، مما أثار جدلاً حول احتمال تحوّل سياسة الإنترنت في إيران إلى نظام متعدد المستويات.
خاتمي يضع الكرة في ملعب بزشكيان
وفي ختام حديثه، وجّه خاتمي رسالته مباشرة إلى الرئيس بزشكيان، قائلاً: «آمل أن يتخذ السيد الرئيس، بالشجاعة والصراحة والقرار نفسه الذي رأيناه منه في بعض القضايا، خطوة نحو حل هذه المعضلة المؤسفة».
وتتمثل المفارقة التي يشير إليها خاتمي في أن السياسة التي يُفترض أن تحدّ من الوصول إلى الإنترنت ساهمت في الوقت نفسه في توسيع سوق أدوات تجاوز الحجب، فيما تحوّلت القيود التي جرى تبريرها باعتبارات أمنية إلى مصدر كلفة اقتصادية مستمرة على الأعمال والوظائف، دون أن تتمكن من القضاء على الطلب الشعبي على الإنترنت العالمي.














