▪︎ مجلس نيوز
.
يكشف تقرير طبي ما يحدث للجسم منذ الرشفة الأولى من القهوة وحتى ساعات بعد تناولها؛ من تنشيط مراكز اليقظة والمكافأة في الدماغ وبلوغ ذروة تأثير الكافيين بعد 30–60 دقيقة، مروراً بتأثيرها على الأمعاء والتبول، وصولاً إلى تراجع المفعول وحدوث هبوط الطاقة واضطراب النوم عند الإفراط.
يبدأ الكافيين تأثيره في الجسم بعد دقائق قليلة من تناول القهوة، إذ تتغير مستويات اليقظة والطاقة والتركيز، فيما قد تظهر تأثيرات على القلب والجهاز الهضمي والكلى. وبينما تمنح القهوة شعوراً سريعاً بالنشاط، يمكن أن يؤدي استهلاكها المتكرر، خصوصاً في وقت متأخر من اليوم، إلى اضطراب النوم والدخول في حلقة من التعب والاعتماد على مزيد من الكافيين، وفق ما رصدته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
من الرشفة الأولى: الدماغ يستعد لليقظة
يمكن الشعور ببعض آثار القهوة بسرعة كبيرة، حتى قبل وصول كمية كبيرة من الكافيين إلى مجرى الدم. فعند تناولها، ترسل مستقبلات التذوق إشارات إلى الدماغ تُنشّط مناطق مرتبطة باليقظة والشعور بالمكافأة. ويرى بعض الخبراء أن هذا التحسن السريع في المزاج قد يكون مرتبطاً بالتوقع أو بما يُعرف بـ«تأثير الدواء الوهمي»، خصوصاً لدى من اعتادوا تناول القهوة في الوقت نفسه كل صباح.
بعد 10 دقائق: الكافيين يدخل مجرى الدم
يبدأ الكافيين في الظهور في مجرى الدم بعد نحو 10 دقائق من تناول القهوة، إذ يحدث معظم امتصاصه في الجزء الأول من الأمعاء. ومع ارتفاع مستواه في الدم، يبدأ تأثيره المنبّه في الظهور، فيزداد الشعور باليقظة ويتحسن الانتباه والأداء الذهني. ويؤكد الدكتور دوان ميلور من الجمعية البريطانية للتغذية أن تأثيرات الكافيين تبدأ في الظهور خلال نحو 20 دقيقة من تناوله.
بعد 30 دقيقة إلى ساعة: ذروة النشاط
يصل مستوى الكافيين في الجسم لدى معظم الأشخاص إلى ذروته خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة وساعة بعد شرب القهوة. وخلال هذه المرحلة، قد ترتفع مستويات الأدرينالين مما يحفز استجابة «الكر والفر» ويزيد اليقظة، كما قد يرتفع ضغط الدم، ويزداد نشاط الدوبامين بصورة طفيفة مما يعزز المزاج والدافعية والشعور بالإنتاجية. غير أن الأشخاص الأكثر حساسية للكافيين قد يشعرون بالقلق أو خفقان القلب أو الرعشة، وقد يساعد تناول القهوة مع الطعام على إبطاء الامتصاص والتخفيف من حدة هذه الآثار.
القهوة والجهاز الهضمي: لماذا نسرع إلى الحمام؟
لا يقتصر تأثير القهوة على الدماغ؛ فالكافيين له تأثير مُدرّ للبول، وقد يزيد لدى بعض الأشخاص الحاجة إلى التبول، وإن كان تأثيره المُدرّ محدوداً خصوصاً لدى المعتادين على تناولها. كما تحفز القهوة نشاط الجهاز الهضمي عبر إفراز هرمون «جاسترين» الذي يحفز المعدة على إنتاج الحمض، مما قد يُحسّن الهضم أو يُخفف الإمساك لدى بعض الأشخاص، بينما قد يسبب لآخرين حرقة المعدة أو عسر الهضم أو الارتجاع الحمضي. والجدير بالذكر أن القهوة منزوعة الكافيين يمكنها أيضاً إحداث بعض هذه التأثيرات، مما يُرجّح أن مركبات أخرى في حبوب البن كالبوليفينولات تُسهم في ذلك. وتشير الأبحاث كذلك إلى أن تناول القهوة بانتظام قد يرتبط بزيادة بعض أنواع البكتيريا النافعة في الأمعاء.
بعد عدة ساعات: تراجع المفعول وهبوط الطاقة
يبلغ عمر النصف للكافيين نحو 6 ساعات، أي أن الجسم يحتاج إلى هذه المدة تقريباً للتخلص من نصف الكمية الموجودة فيه. ومع تراجع تأثير الكافيين، يستعيد الأدينوزين نشاطه في الدماغ، وهي المادة المرتبطة بالشعور بالتعب والنعاس. وهنا قد يظهر ما يُعرف بـ«هبوط الطاقة» أو «انهيار الكافيين»، حيث يشعر الشخص بالتعب وتشوش الذهن وانخفاض التركيز، وقد يُصاب بالصداع أو سرعة الانفعال. وإذا تناول الشخص قهوته الأولى في التاسعة صباحاً، فقد يتزامن هذا التراجع مع الانخفاض الطبيعي في مستوى اليقظة خلال فترة ما بعد الظهر.
هل كوب آخر هو الحل؟
قد يبدو تناول كوب إضافي من القهوة حلاً سريعاً للتخلص من التعب، لكنه قد يُديم الحلقة ذاتها من الاعتماد على الكافيين. ويحذر الخبراء من أن تكرار جرعات الكافيين على مدار اليوم، خصوصاً في ساعات المساء، قد يؤثر سلباً في جودة النوم، مما يُفضي إلى مزيد من التعب في اليوم التالي والحاجة إلى مزيد من القهوة.













