▪︎ مجلس نيوز
.
يؤكد المقال أن حب الوطن فطرة متجذرة تتجاوز حدود الجغرافيا لتسكن أعماق الإنسان، مستشهدًا بتعبير النبي محمد ﷺ عن تعلقه بمكة المكرمة. ويبرز مكانة المملكة العربية السعودية بوصفها وطنًا فريدًا في وجدان أبنائها، يجتمع لها شرف مهبط الوحي وعظمة الرسالة ونهضة الحاضر، مع التأكيد على أن الانتماء الصادق يُقاس ب…
ثمة أماكن نعبرها، وأخرى تعبر إلى أعماقنا، فتسكن الذاكرة، وتصبح جزءًا من هويتنا، حتى لا نعود نعرف أين تنتهي حدود المكان وأين تبدأ مشاعر الانتماء.
ولعل أعجب ما في حب الأرض أننا نألف تفاصيلها حتى نظنها أمرًا عاديًا، ثم ندرك أن لها في القلب مكانًا لا يشبه سواه.
وليس حب الوطن شعورًا طارئًا، بل فطرة تسكن الروح؛ فقد عبّر نبينا محمد ﷺ عن محبته لمكة حين فارقها بقوله: «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت».
وهكذا يكون الوطن؛ ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل أرض تعيش فينا، نحبها في سلمها وحربها، وفي رخائها وشدتها، وفي كل أحوالها؛ لأن الانتماء الصادق لا يتبدل بتبدل الظروف.
وتبقى المملكة العربية السعودية تلك الأرض التي لا تشبه غيرها في وجدان أبنائها؛ نعتز بتاريخها، ونحمد الله على أمنها، ونفخر بقيمها الراسخة، ونشهد ما يتحقق على أرضها من نهضة ومكتسبات في التعليم والتنمية ومختلف ميادين الحياة.
غير أن حب الوطن لا يكتمل بما نشعر به نحوه، بل بما نقدمه له؛ في أمانة نؤديها، وعمل نتقنه، وقيمة نغرسها، ومكتسب نحافظ عليه.
فالانتماء لا يُختزل في مناسبة، ولا يُلقَّن في درس، بل ينمو في البيوت حين يرى الأبناء احترام الوطن في سلوك والديهم، وفي المدارس حين تتحول القيم إلى ممارسات، وفي المجتمع حين يدرك كل فرد مسؤوليته تجاه أرضه.
وليس الانتماء أن نفخر بما قدمه الوطن لنا فحسب، بل أن نسأل أنفسنا: ماذا قدمنا نحن له؟
وثمة أرض لا تشبه غيرها؛ فهي أرض مهبط الوحي، ومنبع الرسالة، وعلى ثراها بُعث خاتم الأنبياء محمد ﷺ، وإليها تهوي أفئدة المسلمين من كل بقاع الأرض.
هي أرضٌ اجتمع لها شرف المكان، وعظمة الرسالة، وصدق الانتماء؛ فكيف تشبه غيرها ؟














