▪︎ مجلس نيوز
.
باحثون من جامعة واترلو الكندية ابتكروا طلاءً نباتي المصدر لأكواب القهوة المخصصة للاستخدام أثناء التنقل، يمنع تسرب جزيئات البلاستيك الدقيقة والمواد الكيميائية المعطِّلة للهرمونات إلى المشروبات الساخنة. الطلاء المصنوع من أسيتات السليلوز المعززة ببلورات نانوية يتميز بمتانة عالية وقابلية للتحلل الحيوي،…
يبدأ الكثيرون يومهم بتناول كوب من القهوة الساخنة في طريقهم إلى العمل، غير أن أكواب التنقل ذات الاستخدام الواحد قد تكون مصدراً صامتاً لجزيئات البلاستيك الدقيقة (الميكروبلاستيك)، التي رصدها العلماء في الدماغ والقلب والرئتين، وقد تلحق الضرر بالصحة دون أن يشعر المستهلك بذلك.
وأعلن باحثون كنديون أنهم توصلوا إلى حل يتيح الاستمتاع بالقهوة أثناء التنقل مع الحد من هذه المخاطر؛ إذ تُصنع أكواب الاستخدام الواحد ببطانة داخلية من مشتقات النفط قد تؤدي إلى تسرب جزيئات البلاستيك الدقيقة ومواد كيميائية تُعرف بـ«الفثالات»، التي يمكن أن تعطل عمل الهرمونات في الجسم.
طلاء نباتي من جامعة واترلو
ابتكر أكاديميون في جامعة واترلو الكندية طلاءً نباتي المصدر يجعل هذه الأكواب أكثر أماناً، وفقاً لما نشرته صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية. ويتكون هذا الطلاء من «أسيتات السليلوز»، وهو نوع من البلاستيك الحيوي ذي المصدر النباتي، معزز ببلورات السليلوز النانوية، وهي جسيمات دقيقة تسهم في زيادة متانة المادة.
وعلى عكس الأكواب المبطنة بالبلاستيك التقليدي، أظهرت الاختبارات أن الطلاء الجديد يحتفظ بمتانته ولا يتحلل حتى بعد تعرضه لفترات طويلة للماء المغلي وزيوت الطعام ومجموعة متنوعة من المواد الكيميائية القادرة على إذابة مواد أخرى.
اكتشاف صادم
قالت الدكتورة شيرلي تانغ، أستاذة الكيمياء في الجامعة التي قادت الفريق المطور لهذا الطلاء: «كان اكتشاف مدى سهولة تسرب الجزيئات من بعض البطانات البلاستيكية أمراً صادماً».
وفي حين كان يُعتقد سابقاً أن جزيئات البلاستيك الدقيقة غير ضارة نسبياً داخل جسم الإنسان، تغيرت المعرفة العلمية بشأنها؛ إذ وجد العلماء والأطباء أنها موجودة في أعضاء مختلفة من الجسم، بدءاً من الدماغ والقلب وصولاً إلى الرئتين.
نشاط كيميائي خطر
اكتشف الباحثون على مدى العقود القليلة الماضية أن المواد البلاستيكية يمكن أن تتراكم في أعضاء الجسم، وهو ما قد يؤدي إلى نفوق الحيوانات. وفي الشهر الماضي، توصل باحثون إلى أن هذه المواد البلاستيكية نشطة كيميائياً، ويمكن أن تسبب أضراراً صحية بمجرد ملامستها للماء.
وفي هذا الشأن، قال وي مين، الأستاذ في جامعة كولومبيا: «مع تفتت البلاستيك إلى جزيئات أصغر فأصغر، تزداد مساحة سطحه بشكل هائل. عندها، تغير هذه الجزيئات الدقيقة طبيعة الماء المحيط بها، فتولد جذوراً كيميائية نشطة وعالية الطاقة تُعرف بأنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)».
وأضاف: «من المرجح جداً أن هذه الجزيئات تسهم في إحداث الضرر البيولوجي الذي نلاحظه في الحيوانات، وربما في البشر أيضاً، نتيجة التعرض للمواد البلاستيكية الدقيقة».
وتشير هذه النتائج إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث لفهم مدى الضرر الذي يمكن أن تسببه هذه المواد، غير أن تغيير طريقة تصنيع أكواب القهوة قد يسهم في الحد من هذه المخاطر.
فوائد بيئية إضافية
لا تقتصر فوائد الابتكار الجديد على الحد من تسرب المواد البلاستيكية إلى القهوة، بل تمتد إلى حماية البيئة؛ إذ إن الطبقة العازلة المصنوعة من البلاستيك الحيوي قابلة للتحلل البيولوجي، ما يعني أنها تتفكك بمرور الوقت، على عكس أكواب القهوة المصنوعة من مشتقات الوقود الأحفوري التي قد تظل موجودة في البيئة لقرون بعد التخلص منها.
وأشارت جامعة واترلو إلى أنه يمكن مستقبلاً تطبيق هذه التقنية على مواد أخرى تُستخدم في تغليف الأغذية، مما يفتح آفاقاً أوسع لتقليص التلوث البلاستيكي على نطاق عالمي.













