▪︎ مجلس نيوز
.
روى أحمد لبابيدي تفاصيل نشأة شقيقه نور في محافظة رفحاء بالمملكة، حيث عاش طفولته وشبابه متشرّبًا قيم الكرم والنخوة والشهامة، قبل أن يُقتل طعنًا في حي السليمانية بحلب أثناء دفاعه عن امرأة تعرضت للمضايقة، فيما أعلنت قوى الأمن الداخلي السورية القبض على المتهمين بالحادثة.
كشف أحمد لبابيدي، شقيق الشاب السوري نور لبابيدي الذي لقي حتفه طعناً في مدينة حلب بعد تدخله للدفاع عن امرأة تعرضت للمضايقة، تفاصيل مؤثرة عن نشأة شقيقه في محافظة رفحاء بمنطقة الحدود الشمالية، مؤكداً أنه عاش طفولته وشبابه في المجتمع السعودي، وتشرّب قيمه الأصيلة من كرم ونخوة وشجاعة وشهامة، قبل أن تنتهي حياته في موقف إنساني أثار تعاطفاً واسعاً.
وفي تفاصيل الجريمة، تعرّض نور لبابيدي لاعتداء بسلاح أبيض يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، في حي السليمانية بمدينة حلب، بعدما تدخّل لحماية امرأة تعرضت للمضايقة في الشارع العام، إذ أقدم شخصان على طعنه مما أدى إلى مقتله، فيما أصيب أحد المارة بطعنة أثناء محاولته منع المعتديين من الفرار.
وأعلنت قوى الأمن الداخلي السورية إلقاء القبض على المتهمين بالتورط في الجريمة، بعد تحديد هويتيهما وتعقب تحركاتهما، واستكمال الإجراءات القانونية بحقهما تمهيداً لإحالتهما إلى القضاء المختص.
وطالب أحمد لبابيدي بسرعة استكمال الإجراءات القضائية بحق المتهمين، وإنزال عقوبة الإعدام بحقهما بعد ثبوت إدانتهما وصدور حكم قضائي نهائي، مؤكداً أن الأسرة تنتظر تحقيق العدالة والقصاص من المتورطين في الجريمة التي أودت بحياة شقيقه.
وفي تصريح خاص لـ«سبق»، قال أحمد لبابيدي: «وُلد شقيقي نور عام 1995، وقدم إلى محافظة رفحاء عام 1996 وهو لا يزال رضيعاً لم يتجاوز عمره بضعة أشهر، حيث نشأ وترعرع فيها، وكانت رفحاء موطن طفولته وشبابه، وتربّى بين أهلها على الأخلاق والقيم الأصيلة التي يتميز بها المجتمع السعودي».
وأضاف: «درس نور المرحلة الابتدائية في مدرستي معاذ بن جبل وزيد بن ثابت، ثم التحق بمتوسطة رفحاء، وأكمل دراسته الثانوية في ثانوية رفحاء، قبل أن يدرس تخصص الرياضيات لمدة عامين في رفحاء، ثم أرسلناه إلى تركيا لاستكمال دراسته الجامعية في تخصص التعويضات السنية».
وتابع: «بعد أن أنهى دراسته في تركيا، عاد لزيارة بلده سوريا، وكنا نرتب إجراءات إقامته ليعود إلى رفحاء مجدداً، وقد اتفقت معه على إنهاء إجراءات الإقامة يوم السبت، على أن يصل إلى رفحاء يوم الاثنين، لكن القدر كان أسرع من موعد لقائنا، إذ رحل قبل أن تتحقق عودته التي كنا ننتظرها».
وأشار أحمد إلى أن شقيقه نشأ على قيم الكرم والنخوة والشجاعة والشهامة التي اكتسبها من المجتمع السعودي خلال سنوات إقامته في رفحاء، وهي القيم ذاتها التي تجلّت في موقفه الإنساني الأخير حين تدخّل للدفاع عن امرأة تعرضت للمضايقة في مدينة حلب.
وأثارت الجريمة موجة من الحزن والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، وسط إشادات واسعة بشجاعة الشاب الراحل، الذي وصفه كثير من المتفاعلين بـ«شهيد النخوة»، مطالبين بمحاسبة المتورطين وإنزال العقوبات القانونية بحقهم.
وهكذا انتهت رحلة نور لبابيدي قبل أيام من عودته المنتظرة إلى رفحاء، المدينة التي احتضنت طفولته وشبابه وغرست في نفسه قيم الشهامة والنخوة، ليترك خلفه قصة إنسانية جمعت بين نشأته في المملكة العربية السعودية وموقفه الأخير في وطنه سوريا.













