▪︎ مجلس نيوز
.
تسببت أمطار غزيرة رافقت منخفضاً جوياً في قطاع غزة في غرق نحو 70 ألف خيمة تؤوي عشرات آلاف النازحين، وسط أوضاع إنسانية متدهورة واستمرار القيود الإسرائيلية على إدخال الكرفانات والمعدات. الدفاع المدني والأمم المتحدة حذّرا من كارثة وشيكة ونقص حاد في التمويل والإمدادات الشتوية.
حذّر الدفاع المدني في قطاع غزة من أن أكثر من 2000 مبنى في القطاع مهددة بالانهيار فوق رؤوس قاطنيها ما لم يُسمح فوراً بإدخال المعدات اللازمة للتعامل معها، كاشفاً عن تلقّيه 2166 نداء استغاثة منذ بدء المنخفض الجوي الذي ضرب القطاع السبت.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل في مؤتمر صحفي إن «القطاع يواجه كارثة إنسانية جديدة جراء غرق عشرات المخيمات ومراكز الإيواء ومناطق سكنية بأكملها بمياه الأمطار»، مؤكداً أن فرق الإنقاذ تعمل من دون أي معدات أو إمكانات، ومطالباً المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل: «لا نستطيع مواجهة تداعيات هذا المنخفض وحدنا».
70 ألف خيمة غرقت في 12 ساعة
تسببت الأمطار الغزيرة المصاحبة للمنخفض الجوي في غرق عشرات آلاف خيام النازحين، ما ترك أعداداً كبيرة من العائلات بلا مأوى. وأفاد مكتب الإعلام الحكومي في غزة بأن نحو 70 ألف خيمة تؤوي عشرات آلاف النازحين غرقت خلال الساعات الاثنتي عشرة الأولى من المنخفض، مشيراً إلى انهيار عشرات الجدران والأسقف المتصدعة، ما أسفر عن وقوع إصابات، بينها حالات خطيرة، في مناطق متفرقة من القطاع.
ومنذ ساعات الفجر الأولى، اضطرت مئات العائلات إلى مغادرة مخيمات النزوح في مدينة غزة ومناطق وسط القطاع وشماله، بعدما غمرت مياه الأمطار خيامها، في مشهد يعكس هشاشة أوضاع النازحين الذين يواجهون ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة.

1500 بلاغ استغاثة في ليلة واحدة
كشف بصل أن طواقم الدفاع المدني تلقّت أكثر من 1500 بلاغ خلال الليل من مواطنين يطلبون المساعدة العاجلة بعد غرق خيامهم، وفق ما نقلته وكالة «فرانس برس»، فيما ارتفع الإجمالي التراكمي منذ بدء المنخفض إلى 2166 نداء استغاثة.

«الملابس كلها غرقت»
تتفاقم معاناة العائلات النازحة مع فقدان أبسط مقومات الحماية من الأمطار والبرد. وقالت أم محمد الهرش (45 عاماً)، المقيمة مع عائلتها في خيمة غرب مدينة غزة: «لم نتمكن من إنقاذ الفراش، والملابس كلها غرقت. معاناتنا تتكرر في كل فصل شتاء».
وفي دير البلح وسط القطاع، قالت مريم عودة (34 عاماً)، التي تعيش مع أطفالها في خيمة، إنها لم تعد تعرف كيف تحميهم من تداعيات الأمطار، مضيفةً: «أطفالي يسألونني أين سننام الليلة، ولا أجد جواباً». ومن جهته، أعرب خالد النجار (41 عاماً) عن مخاوفه على أطفاله، مؤكداً أن الخطر لا يقتصر على غرق الخيام، بل يمتد إلى البرد والأمراض المتفشية.

تحذيرات أممية وطلب تمويل عاجل
طالب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الأممي «أوتشا» بالسماح فوراً بإدخال مستلزمات الشتاء والآليات الثقيلة وكميات كافية من زيوت المحركات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المركبات والمولدات المستخدمة في العمليات الإنسانية بغزة، محذراً من أن مخزون إمدادات الطوارئ في القطاع لا يكفي لتلبية احتياجات الأسر المتضررة من الأمطار الغزيرة.
وأكد «أوتشا» أن معظم سكان غزة ما زالوا نازحين وأغلبهم يعيشون في خيام متهالكة وسط تدهور الأحوال الجوية، لافتاً إلى أن نقص التمويل والقيود المفروضة منذ أشهر قلّصا بشدة الاستعدادات لمواجهة الأحوال الجوية القاسية، ومطالباً بتوفير تمويل إنساني إضافي عاجل لمواجهة تدهور الأوضاع.
تحذيرات من كارثة إنسانية
حذّر تحالف منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، في بيان، من كارثة تهدد حياة مئات الآلاف من سكان القطاع، في ظل مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة نتيجة تدهور الظروف الصحية والمعيشية. وطالب التحالف، الذي يضم عشرات المؤسسات والمنظمات المحلية، بممارسة ضغوط على إسرائيل للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية من دون قيود.
إسرائيل تمنع إدخال الكرفانات
قال عضو مجلس بلدية غزة والمسؤول في لجنة الطوارئ مصطفى قزعاط إن إسرائيل لم تسمح، منذ إعلان وقف إطلاق النار، بإدخال كرفانات (وحدات سكنية جاهزة) لإيواء النازحين، فيما اقتصرت الموافقة على إدخال أعداد محدودة من الخيام. وأضاف لـ«فرانس برس» أن القطاع يحتاج بصورة عاجلة إلى نحو 200 ألف كرفان، فضلاً عن إدخال معدات ثقيلة لإزالة ركام المنازل والمباني المدمرة، وفتح الطرق الرئيسية، وتأمين الكهرباء ووسائل التدفئة.
يأتي ذلك في ظل أوضاع إنسانية متدهورة يعيشها قطاع غزة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، بعد عامين من الحرب التي اندلعت إثر الهجوم الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. ورغم التوصل إلى الاتفاق بوساطة مصرية وقطرية وأمريكية، تتواصل الضربات الجوية والعمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق مختلفة من القطاع.













