▪︎ مجلس نيوز
.
أعادت أمطار الوسم رسم ملامح بادية محافظة البرك غرب عسير، بعد هطول غزير سالت معه الأودية واكتست السهول بالغطاء النباتي الأخضر، ما أنعش المراعي وعزّز جاذبية المواقع البرية للتنزه والتخييم، في وقت تتكامل فيه مقومات عسير المناخية لتعزيز حضورها وجهةً سياحية على مدار العام.
أعادت أمطار «الوسم» رسم ملامح الطبيعة في بادية محافظة البرك بمنطقة عسير، عقب هطول أمطار غزيرة شهدتها المحافظات التهامية، سالت على إثرها الأودية والشعاب، واكتست السهول والأراضي المنبسطة بالغطاء النباتي الأخضر، في تحول موسمي أنعش المراعي الطبيعية وعزز جاذبية المواقع البرية للتنزه والسياحة الشتوية.
ووثّقت وكالة الأنباء السعودية مشاهد جوية لامتداد المروج الخضراء بين التكوينات الصخرية الداكنة والمرتفعات الجبلية، فيما توزعت مركبات المتنزهين على المساحات العشبية التي تشقها الطرق الترابية، في مشهد يجمع بين التنوع الطبيعي والحركة السياحية التي تشهدها البادية مع اعتدال الأجواء وتجدد الغطاء النباتي.
وتقع محافظة البرك غرب منطقة عسير، على بُعد نحو 170 كيلومتراً من مدينة أبها، ضمن السهول التهامية المطلة على البحر الأحمر، وتتميز بتنوع تضاريسها بين الأودية والسهول الساحلية والتكوينات البركانية، وفي مقدمتها «حرة» البرك، التي تضفي بصخورها الداكنة تبايناً لافتاً مع المساحات الخضراء.
وأسهمت الأمطار في إنعاش المراعي ونمو الأعشاب الموسمية التي توفر الكلأ للإبل والأغنام، فيما تحتضن البيئات التهامية أشجار السمر والسلم والسدر والطلح، ونباتات حولية تشكل مصادر للغذاء والمأوى للطيور والكائنات الفطرية، وتوفر أزهارها الرحيق للنحل، في بيئة ارتبطت فيها حياة السكان تاريخياً بالرعي والاستفادة من الموارد الطبيعية.
وتعزز هذه المشاهد مكانة البرك ضمن الوجهات السياحية الشتوية في عسير، بما توفره من تجارب تجمع بين التنزه والتخييم والرحلات البرية والأنشطة البحرية، في منطقة تتوزع مقوماتها السياحية بين المرتفعات الجبلية ذات المناخ المعتدل صيفاً، والسهول التهامية والسواحل الدافئة نسبياً شتاءً، بما يتيح انتقال الحركة السياحية بين بيئات جغرافية ومناخية مختلفة على مدى العام.
ففي الوقت الذي تستقطب فيه مرتفعات أبها والسودة والنماص وتنومة الزوارَ خلال فصل الصيف، بما تتميز به من أجواء معتدلة وغابات جبلية وإطلالات طبيعية، تبرز محافظات الساحل والسهول التهامية، ومنها البرك، بوصفها خيارات سياحية جاذبة خلال الشتاء، بما توفره من أجواء مناسبة للتنزه والرحلات البرية والأنشطة البحرية.
ويمنح هذا التكامل المناخي والجغرافي منطقةَ عسير ميزةً تنافسية في المشهد السياحي الوطني، إذ لا ترتبط جاذبيتها بموسم واحد، بل تتجدد وجهاتها تبعاً لاختلاف الفصول، وتتنوع تجاربها بين الجبال والغابات والأودية والسهول والشواطئ، وهو ما يعزز فرص استدامة النشاط السياحي وتوزيع الحركة السياحية على محافظات المنطقة طوال العام.
كما يفتح الإقبال على المواقع الطبيعية في محافظة البرك آفاقاً اقتصادية للأنشطة المرتبطة بالسياحة المحلية، من خدمات الإيواء والضيافة والمطاعم والمقاهي إلى مستلزمات الرحلات والتخييم والخدمات الترفيهية، فضلاً عن الفرص المتاحة لتطوير تجارب سياحية بيئية تستثمر المقومات الطبيعية للمحافظة، مع المحافظة على الغطاء النباتي وحماية المواقع من الممارسات التي قد تؤثر في استدامتها.
وتنسجم هذه المقومات مع مستهدفات إستراتيجية تطوير منطقة عسير الرامية إلى تعزيز مكانة المنطقة وجهةً سياحية عالمية على مدى العام، عبر استثمار تنوعها الطبيعي والمناخي وتطوير المنتجات السياحية في محافظاتها، لتقدم بادية البرك نموذجاً للوجهات التهامية التي تتجدد جاذبيتها مع مواسم الأمطار، وتجمع بين ثراء البيئة وفرص السياحة الشتوية.













