▪︎ مجلس نيوز
.
أوضح أستاذ وعالم أبحاث المسرطنات الدكتور فهد الخضيري أن تحليل الحمض النووي DNA يثبت النسب المباشر للأب والأم في نفس الجيل، ويُستخدم كقرينة في قضايا المواليد والجنايات، لكنه علميًا لا يصلح لإثبات أو نفي الانتماء إلى قبيلة أو نسب بعيد بعد الجد الخامس بسبب تشتت الصفات الجينية.
أكد الدكتور فهد الخضيري، أستاذ وعالم أبحاث المسرطنات، أن تحليل الحمض النووي (DNA) وإن كان أداةً علمية موثوقة في حالات بعينها، فإنه لا يمكن الاعتماد عليه لإثبات انتماء شخص إلى قبيلة معينة أو نفيه منها، أو إثبات نسب بعيد يمتد لمئات السنين.
متى يصلح تحليل الحمض النووي؟
أوضح الدكتور الخضيري أن تحليل الحمض النووي يمكنه إثبات النسب المباشر بين المولود ووالديه في الجيل الذاتي، لوجود تسلسل جيني واضح بين الطرفين. ويُستخدم كذلك قرينةً في حالات الخطأ في تسجيل المواليد بالمستشفيات، أو في الاستدلال على الجناة من آثارهم الجينية. غير أنه بموجب الدراسات والأبحاث العلمية، يستحيل اعتماده لإثبات الانتماء القبلي أو نفيه، أو تتبع نسب بعيد يبدأ من الجد الخامس فما فوق.
لماذا يتعذّر إثبات النسب بعد الجد الخامس؟
شرح الدكتور الخضيري أن السبب يعود إلى التشتت الإحصائي للصفات الجينية؛ إذ يجمع المولود صفاته من عشرة أفراد على الأقل حين نصل إلى مستوى الجد الخامس، وهم: الأب والأم، ثم الجد والجدة، ثم أبو الجد ووالدته، وهكذا تتفرع السلسلة. ونتيجةً لذلك، لا يمكن ضبط الانتساب إلا بنسبة 2.5% فقط بعد الجد الخامس، لأن البشر جميعهم يرجعون في نهاية المطاف إلى الجد البعيد آدم وحواء، وكلما امتد التسلسل الجيني ابتعد الإنسان عن جده وجد جده.
تسلسل النسب الجيني بالأرقام
وللتبسيط، ضرب الدكتور الخضيري مثلاً رياضياً يبدأ من الجيل الأول لأبناء الجد الخامس:
– الجيل الأول (ابن الجد الخامس): يحمل 50% من صفات أبيه و50% من صفات أمه.
– الجيل الثاني (حفيد الجد الخامس): يحمل 25% فقط من صفات الجد الخامس، إذ ينتقل إليه نصف ما حمله أبوه.
– الجيل الثالث: تنخفض النسبة إلى 12.5%، لأن الأب لم يحمل من جده إلا 25% وأثّر نصفها في ابنه.
– الجيل الرابع: تتراجع النسبة إلى 6.25% نظراً لابتعاد الجد الخامس ثلاثة أجيال.
– الجيل الخامس: تصل النسبة إلى 3.125% فقط، وعند هذا الحد تتوقف سردية الانتساب الجيني عملياً.
وتساءل الدكتور الخضيري: «فما بالك لو تتبعنا هذه الصفات من الجد العاشر؟»، مؤكداً أن النسبة ستغدو ضئيلةً إلى حد لا يُعتدّ به علمياً.
ما الذي يُعتمد بعد الجد الخامس؟
أشار الدكتور الخضيري إلى أنه بعد هذا الحد لا يبقى سوى الموروث المتواتر، أو ما هو موثق بالمخطوطات والمتعارف عليه، والتسلسل الذي تستمر فيه العائلة جيلاً بعد جيل. وأوضح أنه في حال تطابق الحمض النووي مع الثابت المتوارث المتواتر، فإن ذلك يُعدّ قرينةً على الإثبات فحسب، لا دليلاً قاطعاً. أما إن اختلف، فالأحوط تركه درءاً للاختلاف والمشاحنة والنزاع بين الأسر والعشائر والقبائل.
وخلص الدكتور الخضيري إلى أن المفتونين بتحليل الحمض النووي لا يستطيعون بموجبه إثبات الانتساب أو نفيه بعد الجد الخامس، مُعرباً عن استعداده لشرح ذلك بالتفاصيل الدقيقة عبر سبورة خاصة لمن يرغب في التعمق في هذا الموضوع.













