▪︎ مجلس نيوز
.
شاركت المملكة العربية السعودية للمرة الأولى كضيف شرف في معرض الجزائر الدولي للكتاب “سيلا 2026” في دورته التاسعة والعشرين، بمشاركة 1,567 دار نشر من 51 دولة، وسط اهتمام إعلامي وثقافي جزائري واسع يعكس عمق العلاقات بين البلدين. وحظي الجناح السعودي بإقبال كبير لما قدّمه من كتب ومخطوطات وفنون تراثية وعروض…
احتفت وسائل الإعلام الجزائرية، خلال الأيام الماضية، بمشاركة المملكة العربية السعودية ضيفَ شرف للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتها بمعرض الجزائر الدولي للكتاب «سيلا 2026»، في دورته التاسعة والعشرين، التي تستضيفها العاصمة الجزائرية خلال الفترة من 28 أكتوبر حتى 7 نوفمبر الجاري، وسط اهتمام إعلامي وثقافي واسع يعكس عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين.
وأفردت الصحف الجزائرية ووكالة الأنباء الرسمية والتلفزيون الجزائري مساحات لتغطية الحضور السعودي، مسلطة الضوء على ثراء البرنامج الثقافي والفني، وتنوع المعروضات الأدبية والتراثية، والإقبال الجماهيري على جناح المملكة، الذي يقدم صورة متكاملة عن التحولات التي يشهدها المشهد الثقافي السعودي في ظل رؤية المملكة 2030.
وتصدرت مشاركة المملكة تغطيات عدد من الصحف الجزائرية، بينها «الشروق» و«المساء» و«الشعب»، إلى جانب وكالة الأنباء الجزائرية والتلفزيون الرسمي، التي أبرزت اختيار السعودية ضيفَ شرف للدورة الحالية بوصفه حدثًا ثقافيًا يعزز التواصل بين المبدعين والمثقفين في البلدين.
ورصدت وكالة الأنباء الجزائرية الإقبال الكبير على الجناح السعودي منذ افتتاح المعرض، مشيرة إلى أن الزوار وجدوا أمامهم تجربة ثقافية تجمع الكتب والمخطوطات والفنون التقليدية والعروض الحية، فيما تناولت صحيفة «المساء» الحضور الجماهيري الواسع للجناح، واهتمام الزائر الجزائري بالتعرف على الموروث الثقافي السعودي.
كما أبرزت صحيفة «الشعب» المعروضات السعودية التي تشمل مؤلفات في التاريخ والأدب والفنون، إلى جانب الأزياء التقليدية والآلات الموسيقية والمنتجات الفخارية، في حين تابعت «الشروق» مشاركة المملكة ضمن أبرز ملامح الدورة التاسعة والعشرين.
وشهدت التغطية الإعلامية اهتمامًا خاصًا بالزيارة التي قام بها وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، أمس الثلاثاء 3 نوفمبر، إلى المعرض، برفقة وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية مليكة بن دودة، حيث اطلعا على أنشطة الجناح السعودي وإصداراته، وتابعا عرضًا فلكلوريًا قدمته فرقة سعودية بالملابس التقليدية.
وأشادت الوزيرة الجزائرية بالمشاركة السعودية، وما صاحبها من تبادل فني وثقافي متنوع، مؤكدة أن العروض التراثية السعودية أتاحت للجمهور الجزائري فرصة التعرف على جوانب من الثقافة والفنون في المملكة.
ولم يقتصر الحضور السعودي على الكتب والإصدارات؛ إذ قدم جناح المملكة عروضًا للفنون الأدائية، وتجارب للحرف التقليدية، ونماذج من الأزياء والمخطوطات التاريخية والمستنسخات الأثرية، إلى جانب ركن لفنون الطهي السعودي، ومساحات للتعريف بالسينما والموسيقى، ما أتاح للجمهور الجزائري التعرف على تنوع الهوية الثقافية للمملكة.
واكتسبت المشاركة بُعدًا تاريخيًا لافتًا مع تنظيم ندوة تناولت أوجه الدعم السعودي للثورة الجزائرية، بالتزامن مع الذكرى الثانية والسبعين لاندلاعها، حيث استعرض المشاركون محطات من العلاقات بين البلدين والدعم السياسي والدبلوماسي والمالي الذي قدمته المملكة للقضية الجزائرية.
وأكد محافظ معرض الجزائر الدولي للكتاب محمد إقرب أن استضافة المملكة تمثل محطة مهمة لتعزيز الروابط الثقافية والتاريخية بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتواصل بين الأدباء والمثقفين، فيما وصف الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز الواصل اختيار المملكة ضيفَ شرف بأنه تتويج للعلاقات المتينة بين الرياض والجزائر.
ويُقام المعرض تحت شعار «الغد بين دفتي كتاب»، بمشاركة 1567 دار نشر وعارضًا من 51 دولة، بينها 350 جهة جزائرية، مع عرض ما يقارب 300 ألف عنوان في مجالات الأدب والفكر والعلوم والمعرفة، فضلًا عن برنامج ثقافي حافل بالندوات واللقاءات الفكرية والأمسيات الأدبية.
وتشكل المشاركة السعودية في هذا المحفل الثقافي الكبير فرصة لتعزيز حضور الكتاب السعودي في منطقة المغرب العربي، وتوسيع التعاون بين المؤسسات الثقافية ودور النشر، وتنشيط حركة الترجمة والتبادل المعرفي بين البلدين.
ويعكس الاهتمام الإعلامي الجزائري بالمملكة خلال المعرض مكانة الثقافة السعودية المتنامية عربيًا ودوليًا، كما يؤكد أن العلاقات السعودية الجزائرية لا تقتصر على التعاون السياسي والاقتصادي، بل تمتد إلى روابط ثقافية وحضارية عميقة، يجدد الكتاب والفن والتراث حضورها، ويفتحون من خلالها آفاقًا أوسع للتعاون بين الشعبين الشقيقين.














