▪︎ مجلس نيوز
.
أظهرت دراسة أمريكية شملت أكثر من 460 ألف شخص أنه لا يوجد ارتباط مباشر بين إجمالي استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، فيما برزت فروقات مهمة بين المجموعات الغذائية؛ إذ ارتبطت الحبوب الكاملة والألبان بانخفاض الخطر، مقابل ارتفاعه مع اللحوم فائقة المعالجة.
تُشكّل الأطعمة فائقة المعالجة جزءًا كبيرًا من النظام الغذائي في الولايات المتحدة، لكن وضعها جميعًا في فئة واحدة قد يحجب اختلافات مهمة في تأثيراتها الصحية. فبينما تربط أبحاث سابقة بين هذه الأطعمة ومخاطر صحية متعددة، تشير دراسة جديدة إلى أن العلاقة بسرطان القولون والمستقيم قد تعتمد على نوع الطعام ومكوناته، وليس على درجة معالجته وحدها.
وخلصت الدراسة، المنشورة في مجلة «PLOS Medicine»، إلى عدم وجود ارتباط بين إجمالي استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. لكن الباحثين رصدوا ارتباطات مختلفة عند تحليل مجموعات الطعام، إذ ارتبطت الحبوب الكاملة والألبان بانخفاض الخطر، في حين ارتبطت اللحوم المصنّعة بارتفاعه.
دراسة تابعت أكثر من 460 ألف أمريكي
حلّل الباحثون بيانات 461,682 بالغًا أمريكيًا شاركوا في «دراسة المعاهد الوطنية للصحة وجمعية المتقاعدين الأمريكيين للنظام الغذائي والصحة». وتراوحت أعمار المشاركين بين 50 و71 عامًا عند بدء الدراسة في عامي 1995 و1996، ولم يكن أي منهم مصابًا بالسرطان عند التسجيل.
وأجاب المشاركون عن استبيان غذائي شمل 124 بندًا، وصنّف الباحثون الأطعمة وفق نظام «نوفا»، الذي يقسّمها بحسب درجة معالجتها. وشكّلت الأطعمة فائقة المعالجة نحو 43% من السعرات الحرارية اليومية للمشاركين، وفق القيمة الوسيطة.
واستمرت المتابعة حتى عام 2018، بمتوسط بلغ 18.8 عامًا، وخلالها سُجّلت 10,075 إصابة بسرطان القولون والمستقيم. وأخذ الباحثون في الحسبان عوامل عدة، منها العمر والجنس والتدخين والنشاط البدني والمستوى التعليمي.
الحبوب الكاملة والألبان: ارتباط بانخفاض الخطر
لم يُظهر التحليل أن الأشخاص الذين تناولوا أكبر كميات من الأطعمة فائقة المعالجة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان مقارنةً بمن تناولوا أقل كميات منها. لكن تحليل المجموعات الغذائية كشف اختلافات لافتة؛ إذ ارتبطت كل حصة إضافية يوميًا من الحبوب الكاملة القادمة من أطعمة فائقة المعالجة، كبعض أنواع الخبز ورقائق الإفطار، بانخفاض خطر الإصابة بنسبة 13%.
كما ارتبطت كل حصة إضافية من الألبان بانخفاض الخطر بنسبة 25% عندما جاءت من مصادر فائقة المعالجة، وبنسبة 10% عندما جاءت من مصادر أخرى.
اللحوم فائقة المعالجة: ارتباط بارتفاع الخطر
في المقابل، ارتبطت كل حصة إضافية يوميًا من اللحوم القادمة من مصادر فائقة المعالجة بارتفاع خطر الإصابة بنسبة 8%، فيما بلغ الارتفاع 4% للحوم من مصادر أخرى. كما ارتبطت منتجات اللحوم والأسماك المعاد تشكيلها بارتفاع الخطر. وحُسبت الحصص لكل 1,000 سعرة حرارية.
وتشير هذه النتائج إلى أن تصنيف الأطعمة بحسب درجة معالجتها وحدها قد لا يعكس الصورة الغذائية كاملة، إذ يمكن أن تضم الفئة نفسها أطعمة تختلف في مكوناتها وقيمتها الغذائية.
هل تثبت النتائج أن بعض الأطعمة تحمي من السرطان؟
لا تثبت الدراسة أن الحبوب الكاملة أو الألبان تمنع السرطان، أو أن الأطعمة فائقة المعالجة تسبب الإصابة به؛ فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطات ولا تثبت علاقة سببية مباشرة.
كما اعتمد الباحثون على تقييم النظام الغذائي عند بداية الدراسة فحسب، ولم يُصمَّم الاستبيان أساسًا لقياس درجة معالجة الأطعمة. وكان معظم المشاركين من البيض وأكبر سنًا، ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على فئات سكانية أخرى. كذلك لم يقيّم الباحثون تأثير المضافات الغذائية بصورة مباشرة، ووصفوا تحليلات مجموعات الطعام بأنها استكشافية.
كيف تستفيد من النتائج في نظامك الغذائي؟
تتفق النتائج مع نصائح غذائية معروفة للحد من مخاطر سرطان القولون والمستقيم، أبرزها زيادة تناول الألياف والحبوب الكاملة وتقليل اللحوم المصنّعة.
ويمكن تحقيق ذلك باختيار الخبز ورقائق الإفطار المصنوعة من الحبوب الكاملة، وإدراج الحليب أو اللبن ضمن النظام الغذائي إذا كانا مناسبين، واستبدال اللحوم المصنّعة كالنقانق واللانشون بالبقوليات كالعدس والفاصولياء أو بمصادر بروتين أقل معالجة.
وخلاصة القول، لا يكفي النظر إلى وصف «فائق المعالجة» وحده للحكم على الطعام، لكن ذلك لا يعني أن جميع هذه المنتجات صحية. والأفضل التركيز على جودة النظام الغذائي ككل، والإكثار من الأطعمة الغنية بالألياف، والحد من اللحوم المصنّعة، دون اعتبار هذه النتائج دليلًا على أن نوعًا معينًا من الطعام يمنع السرطان.













