▪︎ مجلس نيوز
.
أظهرت دراسة أسترالية نُشرت في المجلة الأوروبية لعلم الأوبئة أن تناول نحو كوب واحد يومياً من الخضروات الغنية بالنترات، مثل السبانخ والجرجير والشمندر، ارتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 2.5 ملم زئبقي، وتراجع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة بين 12% و26%.
تُعد أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة في العالم، إذ تحصد أرواح الملايين سنوياً، وتشمل النوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب، وغالباً ما تتطور هذه الحالات تدريجياً على مدى سنوات طويلة.
ويُعدّ ارتفاع ضغط الدم من أبرز عوامل الخطر المؤدية إلى هذه الأمراض؛ إذ يُرغم القلبَ على بذل جهد مضاعف، مما يتسبب في تلف الأوعية الدموية بمرور الوقت.
الدراسة وعيّنتها
نشرت جامعة «إديث كوان» الأسترالية نتائج دراسة في «المجلة الأوروبية لعلم الأوبئة» (European Journal of Epidemiology)، حلّل فيها الباحثون البيانات الصحية والغذائية لأكثر من 50 ألف شخص بالغ في الدنمارك، جرت متابعتهم على مدى أكثر من 20 عاماً. وخلصت الدراسة إلى أن تناول كوب واحد تقريباً من الخضروات الغنية بالنترات الطبيعية يومياً يرتبط بانخفاض ملحوظ في ضغط الدم وتراجع خطر الإصابة بأمراض القلب.
ما النترات وكيف تعمل؟
توجد النترات بصورة طبيعية في كثير من الخضروات، ولا سيما الورقية منها وبعض الجذرية. وتأتي في مقدمة الأطعمة الغنية بها: السبانخ، والكرنب الأجعد (الكيل)، والجرجير، والكرفس، والشمندر (البنجر)، والفجل، واللفت.
وعند تناول هذه الأطعمة، يحوّل الجسم النترات إلى أكسيد النيتريك، وهي مادة تعمل على إرخاء الأوعية الدموية وتوسيعها، مما يُسهّل تدفق الدم ويخفف الضغط الواقع على القلب.
النتائج الرئيسية
رصد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا بانتظام كميات أكبر من الخضروات الغنية بالنترات سجّلوا ضغط دم أقل، إذ انخفض لديهم ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم) بمعدل 2.5 ملم زئبقي تقريباً. وعلى الرغم من أن هذا الفارق يبدو بسيطاً، فإن الانخفاضات الطفيفة المستدامة في ضغط الدم تُقلّل من الإجهاد الواقع على القلب والأوعية الدموية بشكل ملموس.
وعلى صعيد أمراض القلب والأوعية الدموية، أظهرت الدراسة أن الأشخاص الأكثر استهلاكاً لهذه الخضروات انخفض لديهم خطر الإصابة بأشكال متعددة من هذه الأمراض بنسبة تتراوح بين 12% و26%. وكانت أقوى علاقة ارتباط مع مرض الشرايين المحيطية، وهي حالة تتضيّق فيها الشرايين فتُقلّل من تدفق الدم، وغالباً ما يكون ذلك في الساقين.
الكمية الكافية وسهولة التطبيق
أشارت الدراسة إلى أن الأشخاص ليسوا بحاجة إلى كميات هائلة من الخضروات للحصول على هذه الفوائد؛ إذ يبدو أن تناول كوب واحد تقريباً من الخضروات النيئة الغنية بالنترات -أو ما يعادل نصف كوب عند طهيها- يوفر معظم الفوائد الصحية المرجوة. ويمكن دمج هذه العادة بسهولة في الوجبات اليومية عبر إضافة الخضروات الورقية إلى السلطات والسندويشات والحساء وأطباق المعكرونة والأطعمة المقلية سريعاً، أو تناولها ضمن مشروبات «السموذي».
تحفظات علمية
غير أن الدراسة كشفت عن وجود ارتباط لا علاقة سببية مباشرة؛ إذ لا يمكنها إثبات أن هذه الخضروات وحدها هي التي حالت دون الإصابة بأمراض القلب. فمن المحتمل أن يتبع الأشخاص الأكثر استهلاكاً للخضروات عادات صحية أخرى تُسهم بدورها في تقليل خطر الإصابة بالمرض.













