▪︎ مجلس نيوز
.
قدّم الدكتور عبدالله المسند تشبيهًا مبسطًا لضخامة المسافات الكونية عبر حساب زمن رحلة افتراضية لطائرة من الرياض بسرعة 900 كم/ساعة إلى وجهات كونية مختلفة، من 14 ساعة إلى نيويورك و18 يومًا للقمر و19 عامًا للشمس حتى 3 تريليونات سنة لمجرة أندروميدا، مع توضيح أثر الطقس في أداء الطائرات وشرح مفهوم «الصمت ا…
قدّم الدكتور عبدالله المسند، أستاذ المناخ بجامعة القصيم ونائب رئيس جمعية الطقس والمناخ السعودية، حسابًا افتراضيًا مبتكرًا لتقريب ضخامة المسافات الكونية، إذ تخيّل طائرة تنطلق من الرياض بسرعة ثابتة تبلغ 900 كيلومتر في الساعة دون توقف، وحسب المدة التي ستحتاجها للوصول إلى أبرز الأجرام السماوية.
وأوضح المسند، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، أن هذا الافتراض يهدف إلى تقريب تصوّر ضخامة المسافات في الكون، مشيرًا إلى أن الرحلة من الرياض بهذه السرعة ستستغرق نحو 14 ساعة للوصول إلى نيويورك، ونحو 18 يومًا للوصول إلى القمر، فيما تحتاج الرحلة إلى الشمس إلى نحو 19 عامًا.
وأضاف أن الوصول إلى بلوتو سيستغرق نحو 730 عامًا، بينما تبلغ المدة إلى نجم الشعرى اليمانية نحو 10 ملايين سنة، وإلى سهيل نحو 370 مليون سنة، وإلى الثريا نحو 530 مليون سنة. وأشار إلى أن الرحلة إلى مركز مجرتنا ستستغرق نحو 31 مليار سنة، فيما تصل المدة إلى مجرة أندروميدا إلى نحو 3 تريليونات سنة، مؤكدًا أن هذه المسافات الهائلة لا تمثل سوى جزءًا ضئيلًا من الكون المرصود.
من الطقس إلى أداء الطائرة.. الحرارة عامل حاسم
وفي منشور آخر، تناول المسند أثر الطقس في أداء الطائرات، موضحًا أن الأجواء الباردة تجعل الهواء أكثر كثافة، وهو ما يحسّن أداء الطائرة، إذ يولّد الجناح قوة رفع أكبر في الظروف ذاتها، كما يتحسّن أداء المحركات والمراوح، فتحتاج الطائرة عادةً إلى مسافة أقصر للإقلاع ويكون معدل صعودها أفضل.
وفي المقابل، أشار إلى أن الأجواء شديدة الحرارة تؤدي إلى انخفاض كثافة الهواء، ما ينعكس على كفاءة الجناح والمحرك، ويجعل الطائرة بحاجة إلى سرعة أرضية ومسافة أكبر على المدرج قبل الإقلاع، مع انخفاض معدل الصعود.
وبيّن أن شركات الطيران قد تضطر في الأيام شديدة الحرارة، خصوصًا في المطارات المرتفعة، إلى تقليل وزن الإقلاع، سواء بخفض كمية الوقود أو الحمولة أو عدد الركاب أحيانًا، لضمان بقاء الطائرة ضمن حدود الأداء الآمن. ولخّص المسند العلاقة بقوله إن اجتماع الحرارة المرتفعة والضغط الأقل يعني هواءً أقل كثافة وأداءً أقل للطائرة، بينما يحدث العكس في الأجواء الباردة والمنخفضة الارتفاع، حيث تزداد كثافة الهواء ويتحسّن أداء الطائرة.
«الصمت الكوني».. إشارات بلا رد
وتناول المسند ما وصفه بـ«الصمت الكوني»، متسائلًا: «نحن هنا.. ولكن.. لا مجيب!»، موضحًا أن علماء الفضاء يرسلون إشارات راديوية باتجاه أعماق الكون منذ أكثر من نصف قرن، وتنتشر هذه الموجات بسرعة الضوء التي تبلغ نحو 300 ألف كيلومتر في الثانية، إلا أن البشر لم يتلقوا ردًا حتى الآن.
وبيّن أن الفضاء شاسع إلى درجة تفوق الخيال، وأن أقرب الأنظمة النجمية إلينا تبعد عدة سنوات ضوئية، موضحًا أن السنة الضوئية تعادل نحو 9.46 تريليون كيلومتر، ما يجعل وصول أي رسالة أو الرد عليها يستغرق مددًا زمنية هائلة. وأضاف أن حضارات قد تنشأ وتندثر دون أن تلتقي زمنيًا مع بعضها، أو ربما تكون على مسافات أبعد من أن تتمكن إشاراتها من الوصول أو أن تُرصد.
غياب الرد لا يعني أننا وحدنا
وأوضح المسند أن هذا الهدوء وغياب الرد لا يثبت بالضرورة أن البشر وحدهم في الكون، بل قد يعكس ببساطة الحجم الهائل للكون واتساعه والمسافات الشاسعة التي تفصل بين أجرامه. وأشار إلى أن العلم يقف أمام اتساع الفضاء ومسافاته السحيقة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾.
كما استشهد بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾، لافتًا إلى ما تحمله الآيات من تأمل في عظمة الخلق واتساع هذا الملكوت.
مسافات كونية تذكّر بضآلة علم الإنسان
واختتم المسند بالتأكيد على أن عجز البشر عن اختراق هذا الصمت الكوني بأسرع موجاتهم يذكّر بضآلة علم الإنسان أمام سعة علم الله وتدبيره، مشيرًا إلى أن المسافات التي تُقاس بملايين السنين الضوئية تظل جزءًا من كون بالغ الاتساع. واستشهد بقوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، مختتمًا طرحه بالتأمل في عظمة الخالق قبل عظمة الخلق: ﴿أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾.













