▪︎ مجلس نيوز
.
شهدت الجزائر أسوأ موجة حرائق في تاريخها، التهمت قرى ومنازل وأثارت الرعب بين السكان، لكنها أفرزت قصص تضحية إنسانية لافتة؛ إذ أنقذ الشرطي هلال عبد الرزاق سيدة قبل أن يفارق الحياة، كما نجح الشاب حسين بشيبشي وعضو المجلس البلدي مراد بوغابة في إنقاذ عشرات الأشخاص من ألسنة اللهب.
عاشت الجزائر خلال الأيام الماضية أسوأ موجة حرائق في تاريخها، أتت على الأخضر واليابس في ولايات عدة، غير أن من تحت الرماد برزت بطولات إنسانية استثنائية، جسّد أصحابها أرقى معاني التضحية والوطنية.
ولا يزال سكان الولايات المنكوبة يستحضرون لحظات الرعب التي عاشوها وهم يشاهدون النيران تلتهم بيوتهم وتُبيد قرى بأكملها، إلى جانب ما شهدوه من بطولات توصف بالخيالية.
شرطي آثر الواجب على نفسه
من أبرز تلك الملاحم، قصة الشرطي هلال عبد الرزاق، الذي وجد نفسه محاصراً في قريته بولاية جيجل وسط النيران، فأبى أن يفرّ منقذاً نفسه، وآثر أداء واجبه حتى آخر أنفاسه؛ إذ أنقذ سيدة كانت تحضر حفل زفاف وكادت تختنق، وأخرجها مع من كانوا معها من تلك الدار، قبل أن يعجز عن إنقاذ نفسه ويلقى حتفه. وقد روى الطبيب المعالج للسيدة قصته للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال تفقّده أحوال ضحايا الحرائق.
حسين بشيبشي.. 30 روحاً في رحلات النار
من منطقة تازروت ببلدية تاكسنة بولاية جيجل، روى السكان بطولة الشاب حسين بشيبشي، الذي أنقذ 30 شخصاً من النيران في رحلات متكررة إلى قلب الجحيم. كان حسين ينقل السكان نحو شاطئ السد حيث الأمان، ثم يعود إلى وسط النيران لإنقاذ آخرين، وهكذا مرات عدة، تمكّن خلالها من إخراج كبار السن والنساء والأطفال من براثن الموت.
مسؤول بلدي يودّع الحياة بعد إنقاذ العشرين
في منطقة تيسبيلان، كتب عضو المجلس البلدي مراد بوغابة ملحمة أخرى؛ إذ أمّن عائلته وعائلات إخوانه في المسجد المحلي، ثم عاد رفقة صديقه إلى وسط النيران ليُنقذ أكثر من عشرين شخصاً آخرين، أدخلهم إلى المسجد ومستودع أسفله وأعاد بعضهم إلى منازلهم. نجا هؤلاء جميعاً، لكن بوغابة صادف الأهوال قبل عودته، ونالت الحروق من جسده، فلفظ أنفاسه متأثراً بإصاباته في المستشفى.
وأكد سكان المناطق المنكوبة أن هؤلاء الأبطال وآخرين كثيرين سيبقون في الذاكرة الجماعية، شاهداً خالداً على معاني التضحية والإنسانية التي تتجلى في أشد اللحظات قسوة.












