▪︎ مجلس نيوز
.
يحذّر المقال من تحوّل تصوير توزيع المساعدات إلى جزء من مشهد العمل الخيري نفسه، عندما يُستخدم المحتاج كمادة للمشاهدة أو وسيلة لبناء الشهرة، بما يمسّ كرامته ويُفرغ العطاء من معاني الإخلاص. ويؤكد أن جوهر الصدقة علاقة خفية بين العبد وربه، وأن التوثيق مشروع إذا روعيت الضوابط الشرعية والأخلاقية وغاب الاست…
لم يعد مشهد توزيع المساعدات والتبرعات أمام كاميرات الهواتف ظاهرة عابرة، بل أصبح في بعض الأحيان جزءًا من مشهد العمل الخيري نفسه. وبينما لا يمكن الجزم بنيات الأشخاص، فإن تحويل المحتاج إلى مادة للمشاهدة، أو جعل العطاء محتوىً يُتنافس على نشره، يثير أسئلة أخلاقية تستحق التوقف.
فالصدقة في جوهرها علاقة بين العبد وربه قبل أن تكون مشهدًا عامًا وقيمة البذل لا تُقاس بعدد المشاهدات ولا بحجم التفاعل، وإنما بما يحمله من إخلاص، وصونٍ لكرامة المحتاج، وابتغاءٍ لوجه الله ولذلك ظل أعظم الباذلين عبر التاريخ أولئك الذين يخفون أعمالهم، حتى لا تمسها شائبة الرياء أو المنّ.
ولا يعني ذلك التقليل من أهمية توثيق المبادرات الخيرية عند الحاجة، أو إبراز أثرها لتحفيز المجتمع على المشاركة، فالتوعية بالخير مقصد محمود إذا روعيت الضوابط الشرعية والأخلاقية، وحُفظت كرامة المستفيد، وغاب الاستعراض وحضر المقصد.
أما حين تصبح الكاميرا شرطًا للعطاء، أو يتحول المحتاج إلى وسيلة لصناعة الشهرة وبناء الصورة الذهنية، فإننا نكون قد ابتعدنا عن روح الإحسان، وأفرغنا العمل الخيري من أجمل معانيه.
ومن المفارقات اللافتة أن بعض الناس أصبح يقيس حجم عطاء الإنسان بما يراه في مقاطع عبر منصات التواصل، حتى بات الغائب عن الكاميرا يُظن أنه غائب عن ميادين الخير، مع أن الحقيقة كثيرًا ما تكون على النقيض تمامًا فكم من محسنٍ يملأ حاجات الناس بصمت، لا يعرفه إلا الله، وكم من يدٍ امتدت بالعطاء بعيدًا عن الأضواء، لأنها تؤمن أن الإخلاص لا يحتاج إلى شاهد، وأن قيمة الصدقة فيما تتركه عند الله، لا فيما تحققه من مشاهدات عبر المنصات.













