▪︎ مجلس نيوز
.
انطلقت أمس الاثنين في المملكة المتحدة فعاليات معرض فارنبورو الدولي للطيران 2026، وسط توقعات بتجاوز قيمة الصفقات 150 مليار دولار، في نسخة تجمع بين احتدام المنافسة التجارية بين إيرباص وبوينغ وتصاعد السباق العسكري لتطوير المقاتلات المستقبلية والطائرات المسيّرة. وشهد اليوم الأول صفقة بارزة لبوينغ مع شرك…
انطلقت أمس الاثنين 20 يوليو 2026 فعاليات معرض فارنبورو الدولي للطيران 2026 في المملكة المتحدة، في نسخة استثنائية تجمع بين المنافسة التجارية المحتدمة بين عملاقي صناعة الطائرات إيرباص الأوروبية وبوينغ الأمريكية، والتسابق العسكري لتطوير المقاتلات المستقبلية والطائرات المسيّرة، وسط توقعات بأن تتجاوز قيمة الصفقات المعلنة خلال أيام المعرض 150 مليار دولار.
ويُعد معرض فارنبورو، الذي يقام كل عامين بالتناوب مع معرض باريس للطيران “لوبورجيه”، أحد أكبر وأهم معرضين للطيران والفضاء في العالم، ويستقطب هذا العام نحو 1600 شركة من أكثر من 100 دولة، إضافة إلى آلاف الرؤساء التنفيذيين، وصناع القرار، وممثلي شركات الطيران والدفاع والفضاء.
وتتجه الأنظار خلال المعرض إلى المنافسة التقليدية بين إيرباص وبوينغ للفوز بأكبر عدد من طلبيات شراء الطائرات، في وقت يشهد فيه قطاع الطيران العالمي طلبًا قياسيًا على الطائرات الجديدة، رغم استمرار تحديات سلاسل الإمداد وتأخر عمليات التسليم لدى المصنعين.
بوينغ تبدأ أولى الضربات
افتتحت شركة بوينغ مشاركتها في المعرض بالإعلان عن واحدة من أكبر صفقاته، بعد توقيع اتفاقية مع شركة SMBC Aviation Capital لشراء 100 طائرة من طراز 737 MAX، تشمل 60 طائرة من طراز 737-10 و40 طائرة من طراز 737-8، في خطوة تؤكد عودة الشركة الأمريكية بقوة إلى واجهة المنافسة العالمية.
كما استعرضت الشركة تقدم تنفيذ صفقتها مع طيران الرياض، مؤكدة أن الناقلة الوطنية السعودية تمضي في استكمال إجراءات شراء 28 طائرة إضافية من طراز Boeing 787 Dreamliner ضمن الاتفاقية التي أُبرمت عام 2023، في مؤشر جديد على استمرار خطط الشركة لبناء أحد أحدث أساطيل الطيران في العالم.
ويمثل حضور طيران الرياض في المعرض أحد أبرز المشاركات الخليجية، في ظل التوسع الكبير الذي يشهده قطاع الطيران السعودي، مدعومًا بمستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز عالمي للنقل الجوي وربط أكثر من 250 وجهة دولية.
إيرباص تبحث عن الحفاظ على الصدارة
في المقابل، تدخل إيرباص المعرض وهي تمتلك سجلًا قياسيًا من الطلبيات، وتسعى إلى تعزيز موقعها في سوق الطائرات التجارية، في مواجهة منافسة متجددة مع بوينغ، التي تمكنت خلال العام الماضي من تحقيق مبيعات تجاوزت منافستها الأوروبية لأول مرة منذ سنوات.
ويرى محللون أن الأيام المقبلة ستشهد إعلان عدد من شركات الطيران العالمية عن طلبيات جديدة، في ظل استمرار الطلب المرتفع على الطائرات ذات الكفاءة العالية في استهلاك الوقود، خاصة طائرات الممر الواحد والطائرات عريضة البدن.
الدفاع يفرض نفسه على المعرض
ورغم هيمنة الطيران المدني على الصفقات، فإن الملفات الدفاعية تفرض حضورها بقوة في نسخة هذا العام، مدفوعة بالتطورات الأمنية في أوروبا واستمرار الحرب في أوكرانيا، وهو ما رفع الاهتمام ببرامج إعادة التسلح الأوروبية وتطوير الصناعات الدفاعية.
ويتوقع منظمو المعرض أن يقترب حجم مشاركة قطاع الدفاع هذا العام من حجم قطاع الطيران المدني، في سابقة تعكس التحولات التي يشهدها العالم، خصوصًا مع تصاعد الإنفاق العسكري الأوروبي.
كما تحظى أوكرانيا بحضور بارز، بعد تخصيص مساحة أكبر لجناحها، حيث تعرض أحدث التقنيات التي طورتها خلال الحرب، وخاصة في مجال الطائرات المسيّرة وأنظمة القتال غير المأهولة، والتي أصبحت محط اهتمام واسع من الشركات والحكومات.
سباق المقاتلات المستقبلية
ويحتل برنامج المقاتلة المستقبلية GCAP، الذي تطوره بريطانيا وإيطاليا واليابان، مساحة كبيرة من اهتمام زوار المعرض، بعد الإعلان عن تخصيص 4.6 مليار جنيه إسترليني لاستكمال تطويره، إلى جانب تعهد الحكومة البريطانية باستثمار 8.6 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع المقبلة لدعم المشروع، تمهيدًا لدخول المقاتلة الخدمة بحلول عام 2035.
وفي المقابل، تعرض بوينغ الطائرة المسيّرة القتالية MQ-28 Ghost Bat، المصممة للعمل إلى جانب الطائرات المقاتلة الحديثة، بينما أعلنت مجموعة راينميتال الألمانية شراكة مع الشركة الأمريكية لإدخال هذه المنظومة إلى الخدمة في الجيش الألماني بحلول عام 2029.
كما تواصل إيرباص تطوير حلولها في مجال الأنظمة الذاتية، عبر تعاونها مع شركة Kratos الأمريكية، في إطار سباق عالمي لتطوير جيل جديد من الطائرات غير المأهولة والأنظمة القتالية الذكية.
أنظار العالم إلى لندن
وتحظى نسخة 2026 من معرض فارنبورو باهتمام عالمي غير مسبوق، ليس فقط بسبب حجم الصفقات المنتظرة، وإنما أيضًا لأنها تعكس مستقبل صناعة الطيران والدفاع خلال العقد المقبل، في وقت تتنافس فيه الشركات العالمية على اقتناص عقود بمليارات الدولارات، بينما تؤكد المشاركة السعودية، بقيادة طيران الرياض، المكانة المتنامية للمملكة كلاعب رئيس في مستقبل صناعة النقل الجوي العالمية














