▪︎ مجلس نيوز
.
شهد صباح 11 سبتمبر 2001 هجمات منسّقة نفذها 19 عنصرًا من تنظيم القاعدة باختطاف 4 طائرات مدنية استُهدِف بها برجا مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون، وأدّت خلال 102 دقيقة إلى مقتل 2,977 شخصًا من 90 دولة وتحوُّل اليوم إلى لحظة فاصلة في التاريخ الحديث. أسهمت الهجمات في إطلاق الحرب على الإرها…
من برجي التجارة العالميين إلى مطارات العالم وحروبه وحدوده.. مرّ 25 عامًا على صباح لم يستغرق سوى أقل من ساعتين، لكنه ترك أثرًا ما زال حاضرًا حتى اليوم.
كان صباح الثلاثاء، 11 سبتمبر 2001، يبدو عاديًا في نيويورك. سماء صافية، ومكاتب تستقبل موظفيها، ورحلات داخلية تقلع من مطارات الساحل الشرقي الأميركي ثم، عند الساعة 8:46 صباحًا، تغير المشهد.
اصطدمت طائرة الرحلة «أميركان إيرلاينز 11»، التي اختطفها عناصر من تنظيم القاعدة، بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي. وفي البداية لم يكن واضحًا إن كانت الولايات المتحدة أمام حادث طيران كارثي أم شيء آخر.
احتاج العالم إلى 17 دقيقة فقط ليعرف الإجابة
عند الساعة 9:03، ضربت طائرة ثانية، الرحلة «يونايتد 175»، البرج الجنوبي. هذه المرة كانت الكاميرات موجهة بالفعل إلى نيويورك، وشاهد ملايين البشر الاصطدام على الهواء مباشرة. لم يعد الأمر حادثًا؛ كانت الولايات المتحدة تتعرض لهجوم منسق.

وبينما كانت الأنظار معلقة بمانهاتن، كانت طائرتان أخريان ضمن الهجوم، ففي الساعة 9:37، اصطدمت الرحلة «أميركان إيرلاينز 77» بمبنى البنتاغون قرب واشنطن. وبعد دقائق، انهار البرج الجنوبي في نيويورك عند 9:59. وعند 10:03 تحطمت الرحلة «يونايتد 93» في حقل بولاية بنسلفانيا، بعدما قاوم ركابها الخاطفين وحاولوا استعادة السيطرة على الطائرة.
وعند الساعة 10:28 انهار البرج الشمالي. هكذا، بين أول اصطدام وسقوط البرج الأخير، مرت 102 دقيقة فقط. لكنها كانت كافية لتقسيم التاريخ الحديث، بالنسبة إلى ملايين البشر، إلى ما قبل 11 سبتمبر وما بعده.

أرقام وراء الصور
نفذ الهجمات 19 عنصرًا من تنظيم القاعدة بعدما اختطفوا أربع طائرات ركاب. وأسفرت الهجمات عن مقتل 2,977 شخصًا من 90 دولة، من دون احتساب الخاطفين: 2,753 في نيويورك، و184 في البنتاغون، و40 من ركاب وطاقم الرحلة 93.

لكن الرقم وحده لا يروي الصورة كاملة، فقد كان ما بين 16,400 و18 ألف شخص موجودين في مجمع مركز التجارة العالمي صباح ذلك اليوم، وتمكن غالبيتهم من الإخلاء. وفي الاتجاه المعاكس تمامًا، كان رجال الإطفاء والشرطة والمسعفون يدخلون إلى الأبراج بينما كان آلاف الموظفين يخرجون منها.
لهذا بقيت صور 11 سبتمبر في الذاكرة مرتبطة بطائرات ونيران وأبراج تنهار، لكنها ارتبطت أيضًا بسلالم امتلأت بأشخاص يساعد بعضهم بعضًا، ورجال إنقاذ يصعدون في اللحظة التي كان الآخرون يحاولون فيها النزول.
العالم بعد ذلك الصباح
لم تتوقف آثار الهجمات عند أنقاض مانهاتن، فبعد أقل من شهر، بدأت الولايات المتحدة حربها في أفغانستان ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة، وبدأ معها ما عُرف بـ«الحرب على الإرهاب»، التي أعادت رسم جزء كبير من السياسة الخارجية الأميركية والعلاقات الدولية طوال العقدين التاليين.

وتغيرت المطارات أيضًا، ففي يوم الهجمات اتخذت إدارة الطيران الفيدرالية قرارًا غير مسبوق بإيقاف حركة الطيران المدني وإجبار الطائرات الموجودة في الأجواء الأميركية على الهبوط. كان هناك في تلك اللحظة أكثر من 4,500 طائرة تحلق وفق قواعد الطيران الآلي، وبحلول الساعة 12:15 ظهرًا كانت أجواء الولايات الأميركية المتجاورة قد خلت من الرحلات التجارية والخاصة تقريبًا.
وبعد أسابيع أُنشئت إدارة أمن النقل «TSA»، لتبدأ مرحلة جديدة تمامًا في أمن السفر الجوي.
ومنذ ذلك الحين لم تعد رحلة الطيران، ولا أبواب قمرة القيادة، ولا التفتيش الأمني، ولا مفهوم مراقبة الحدود كما كانت قبله.

ربع قرن.. والضحايا لم يتوقفوا عند 2,977
ربما تكون هذه هي الصورة الأهم في الذكرى الخامسة والعشرين. ففي عام 2026، أضيف للمرة الأولى إلى مراسم إحياء 11 سبتمبر وقوف صامت سابع. الوقفات الست التقليدية كانت تشير إلى لحظات اصطدام الطائرات وسقوط البرجين وتحطم الرحلة 93؛ أما السابعة، فأصبحت مخصصة لمن توفوا خلال السنوات التالية متأثرين بأمراض مرتبطة بالغبار والمواد السامة التي خلفها انهيار مركز التجارة العالمي.

واليوم يخدم البرنامج الصحي الفيدرالي الخاص بمتضرري مركز التجارة العالمي قرابة 150 ألف شخص من رجال الإنقاذ والعاملين والسكان والناجين، ممن ما زال بعضهم يتلقى العلاج من أمراض تنفسية وسرطانات واضطرابات نفسية مرتبطة بالتعرض لما خلّفته الكارثة.
وهذا العام، في الذكرى الخامسة والعشرين، عادت أسماء الضحايا لتُقرأ في الموقع ذاته في مانهاتن، وعادت لحظات الصمت، لكن واحدة منها أصبحت تقول شيئًا لم يكن واضحًا في صباح 2001: أن بعض كوارث التاريخ لا تنتهي في اليوم الذي تقع فيه.
وربما لهذا تحديدًا لا يزال 11 سبتمبر حاضرًا بعد ربع قرن، ليس فقط لأن العالم شاهد برجين يسقطان، وإنما لأن كثيرًا مما نعده اليوم طبيعيًا — في السفر والأمن والسياسة والحروب وحتى طريقة الحديث عن الإرهاب — يحمل، بصورة أو بأخرى، أثر ذلك الصباح.














