▪︎ مجلس نيوز
.
أدركت السعودية مبكرًا خطورة التوجهات المتطرفة لأسامة بن لادن ومحاولاته استغلال مكانتها الدينية، فسحبت جواز سفره قبل مغادرته عام 1991، ثم جمّدت أصوله وأسقطت عنه الجنسية عام 1994. ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أوضح في مقابلة مع مجلة «تايم» أن المملكة حذّرت منه وطالبت باعتقاله بينما كان يُنظر إليه في…
قبل أن يتحول أسامة بن لادن إلى الاسم الأكثر ارتباطًا بهجمات 11 سبتمبر، وقبل أن يصبح أحد أبرز المطلوبين في العالم، كانت السعودية قد أدركت مبكرًا إلى خطورة أفكاره المتطرفة، واتخذت بحقه سلسلة من الإجراءات المبكرة، انتهت بإسقاط جنسيته وتجميد أصوله عام 1994.
القصة بدأت قبل ذلك بسنوات، حين رصدت المملكة مسار بن لادن المتجه بصورة متزايدة نحو الفكر المتطرف، ومحاولاته استغلال مكانة السعودية الدينية في نشر أفكاره واستقطاب الأنصار، في وقت لم يكن فيه خطر تنظيم القاعدة قد أصبح واضحًا للعالم كما ظهر لاحقًا.
وبحسب تقرير لجنة التحقيق الأمريكية في هجمات 11 سبتمبر، سحبت السلطات السعودية جواز سفر بن لادن، قبل أن يغادر المملكة عام 1991، ثم اتخذت بحقه إجراءات أكثر حسمًا، شملت تجميد أصوله وإسقاط الجنسية السعودية عنه بحلول عام 1994.
تحذير سعودي مبكر
لكن اللافت أن التحذير السعودي من خطورته سبق هذه الإجراءات أيضًا، ففي مقابلة مع مجلة «تايم» الأمريكية عام 2018، استعاد سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تلك المرحلة، مؤكدًا أن المملكة أدركت مبكرًا الخطر الذي يمثله بن لادن، وطالبت باعتقاله بينما كان خارج السعودية.
وقال ولي العهد: “كنا نقول إنه رجل خطير، إنه إرهابي، وإنه ينبغي أن يتم اعتقاله فورًا”، مشيرًا إلى أن بعض الأصوات الغربية كانت تنظر إليه في بداية التسعينيات باعتباره “مناضلًا من أجل الحرية” يمارس حرية التعبير.
ووضع ولي العهد تلك القصة ضمن سياق أوسع، مؤكدًا أن السعودية كانت من أكبر ضحايا الفكر المتطرف، وأن التنظيمات الإرهابية سعت إلى استهداف المملكة تحديدًا لما تمثله من مكانة في العالم الإسلامي، بهدف استغلال هذه المكانة في التجنيد ونشر أيديولوجياتها.
وبعد إسقاط جنسيته، واصل بن لادن نشاطه من السودان، قبل انتقاله إلى أفغانستان عام 1996، حيث توسعت شبكة تنظيم القاعدة وتصاعد نشاطها الإرهابي، وصولًا إلى هجمات 11 سبتمبر 2001.
وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على القرار السعودي، تبدو دلالته أكثر وضوحًا: المملكة تعاملت مع بن لادن باعتباره خطرًا إرهابيًا قبل سنوات من الهجمات التي جعلت اسمه معروفًا في كل أنحاء العالم، واتخذت بحقه إجراءات مبكرة في وقت كانت فيه خطورته لا تزال موضع تقدير مختلف خارج المنطقة.













