▪︎ مجلس نيوز
.
يختبر باحثون في جامعة إلينوي نظاماً هجيناً يجمع بين القلي التقليدي وطاقة الميكروويف لإنتاج بطاطس مقلية تمتص كمية أقل من الزيت مع الحفاظ على المذاق والقوام المقرمش. التقنية المقترحة تسرّع تبخر الرطوبة، تقلل زمن الطهي، وتحسّن كفاءة الإنتاج مع إمكانية تطبيقها صناعياً.
تحظى البطاطس المقلية بشعبية واسعة بفضل مذاقها الغني وقوامها المقرمش، غير أنها تمتص كميات كبيرة من الزيت أثناء الطهي، ما يرفع محتواها من الدهون والسعرات الحرارية. ويرتبط الإفراط في تناول الأطعمة المقلية بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية كالسمنة وارتفاع ضغط الدم.
وبحسب موقع «Science Daily»، يختبر باحثون في جامعة إلينوي الأمريكية إمكانية توظيف طاقة الميكروويف لإنتاج بطاطس مقلية تمتص كمية أقل من الزيت، دون التأثير في مذاقها أو قوامها. وأظهرت نتائج الدراسة أن الجمع بين القلي التقليدي وطاقة الميكروويف يُقلل زمن الطهي ويحد من امتصاص الزيت، مع الحفاظ على القشرة المقرمشة التي يفضلها المستهلكون.
كيف يتسلل الزيت إلى البطاطس؟
أوضح الباحث الرئيسي باوان سينغ تاخار، أستاذ هندسة الأغذية في جامعة إلينوي، أن المستهلكين يرغبون في أطعمة أكثر صحة، لكن النكهة التي يمنحها الزيت للأطعمة المقلية تجعل تقليل الدهون تحدياً حقيقياً.
وأوضح الباحثون أن عملية القلي لا تقتصر على تسخين الطعام، بل تشمل تغيرات فيزيائية معقدة؛ إذ تكون المسام الدقيقة داخل البطاطس في بداية القلي ممتلئة بالماء، ما يحد من دخول الزيت. ومع ارتفاع الحرارة يتحول الماء إلى بخار ويغادر الأنسجة، تاركاً فراغات يتسلل إليها الزيت.
وشبّه تاخار هذه العملية بعمل المصاصة، موضحاً أنه حين يكون الضغط داخل الطعام إيجابياً يبقى الزيت خارجاً، أما حين يتحول إلى ضغط سلبي فإنه يُسحب إلى الداخل. وبيّنت الدراسة أن نحو 90% من فترة القلي تجري في ظل ضغط سلبي داخل البطاطس، ما يُفضي إلى تأثير شفط يُعزز امتصاص الزيت.
دور الميكروويف في الحل
يُسهم الميكروويف في تسخين الماء داخل البطاطس مباشرة، بدلاً من الاعتماد على انتقال الحرارة من السطح إلى الداخل فحسب، ما يُولّد كمية أكبر من البخار ويرفع الضغط الداخلي، فيُقلل قدرة الزيت على اختراق الأنسجة. ولفهم هذه العملية بدقة أكبر، استعان الباحثون بتجارب مخبرية ونماذج رياضية لمحاكاة انتقال الحرارة والرطوبة داخل البطاطس أثناء القلي.
نتائج واعدة
أظهرت النتائج أن استخدام الميكروويف يُسرّع تبخر الرطوبة، ويُقلل مدة الطهي، ويخفض كمية الزيت الممتصة. بيد أن القلي بالميكروويف وحده لم يكن كافياً للحصول على القوام المطلوب، إذ بقيت البطاطس طرية نسبياً ولم تكتسب القرمشة المعهودة.
لذلك يقترح الباحثون تطوير نظام هجين يجمع بين الطريقتين؛ يتولى القلي التقليدي تكوين الطبقة المقرمشة، فيما تعمل طاقة الميكروويف على تسريع خروج الرطوبة والحد من امتصاص الزيت.
إمكانية التطبيق الصناعي
رأى الباحثون أن هذا النظام قد يُتيح إنتاج بطاطس مقلية أقل دهوناً مع الحفاظ على النكهة والقوام المفضلين لدى المستهلكين، فضلاً عن تقليص زمن الطهي وتحسين كفاءة الإنتاج. كما أشار الفريق إلى أن المقالي الصناعية المستخدمة حالياً في مصانع الأغذية يمكن تعديلها لتضم مولدات للموجات الدقيقة، ما يجعل تطبيق الفكرة على نطاق تجاري أمراً ممكناً من الناحيتين التقنية والاقتصادية.














