حذر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس من مغبة استمرار زعزعة استقرار لبنان، وذلك في ضوء الانفجار المروع الذي شهدته العاصمة بيروت قبل أيام قليلة.
وقال ماس في تصريحات لصحيفة “زاربروكر تسايتونغ” الألمانية الصادرة اليوم الجمعة (7 أغسطس/آب 2020): “نريد تقوية لبنان، لأن هذه الأزمة لا ينبغي استغلالها في فتح باب أمام نفوذ أجنبي هناك”.
وذكر ماس أن هناك بالفعل في لبنان أطرافا فاعلة غير حكومية ممولة من الخارج، مثل “حزب الله”، والتي من الممكن أن تستغل الفراغ الحالي، وقال: “الكارثة تنطوي على مخاطر كبيرة لمزيد من زعزعة الاستقرار في لبنان”.
وأشار ماس إلى أنه من السديد التفكير حاليا في عقد مؤتمر مانحين دولي قريبا لصالح لبنان، وقال: “لا يمكن لدولة التغلب على مثل هذه الكارثة بمفردها”، مطالبا لذلك المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي بدراسة، “كيف يمكننا تقديم المزيد من المساعدات: من خلال توفير الغذاء وأماكن الإيواء وإعادة بناء الميناء والمدينة”.
وفي سياق متصل، طالب وزير الخارجية الألماني الحكومة اللبنانية بـ”إرادة حقيقية للإصلاح”، وقال: “حتى الآن لم تنجح القيادة السياسية في لبنان في مباشرة الإصلاحات الضرورية بشدة في القطاع الاقتصادي والمالي على نحو قوي”، معربا عن استعداده لدعم لبنان في المحادثات مع صندوق النقد الدولي.
وذكر ماس أن الكثير من اللبنانيين الآن تساورهم مخاوف على وجودهم، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق الآن بتخفيف العناء الأكبر، وقال في إشارة إلى فريق الإغاثة التقنية الألماني، الذي توجه إلى بيروت مساء الأربعاء لتقديم الدعم: “كل ثانية مهمة”.
يُذكر أن 154 شخصا على الأقل لقوا حتفهم وأصيب نحو 5 آلاف آخرين جراء الانفجار المروع الذي وقع في مرفأ بيروت يوم الثلاثاء الماضي.
ع.ح./ع.ج.م. (د ب أ)
-
سحابة موت وأطلال وضحايا بالآلاف.. صور مروعة من انفجار بيروت
أفلام نهاية العالم تتحول لواقع في بيروت
كان يوم الثلاثاء (الرابع من آب/ أغسطس 2020) يوماً صيفياً عادياً في تاريخ بيروت حتى دقائق قليلة بعد الساعة السادسة مساء بتوقيت العاصمة اللبنانية، عندما وقعت كارثة تشبه مشاهد أفلام نهاية العالم: انفجار مروع في “العنبر رقم 12” بمرفأ بيروت “كان يتم فيه تخزين نحو 2750 طناً من مادة نترات الأمونيوم منذ ست سنوات دون إجراءات سلامة” حسب رئيس الوزراء حسان دياب.
-
سحابة موت وأطلال وضحايا بالآلاف.. صور مروعة من انفجار بيروت
سحابة عيش الغراب المرعبة
رغم أن الانفجارات في بيروت ليست شيئاً غريباً إلا أن ما شاهده السكان في انفجار مرفأ بيروت أمر لم يروه من قبل. فبعدما شاهدوا سحابة دخان كثيف وقع الانفجار الذي هزّ كل لبنان وصولاً إلى جزيرة قبرص على بعد 200 كيلو متر، وظهرت في مكان الانفجار سحابة عيش الغراب، التي ترتبط في الأذهان بالانفجارات النووية، مثل السحابة التي علت سماء ناغازاكي بعد إلقاء قنبلة نووية عليها في أغسطس/ آب 1945.
-
سحابة موت وأطلال وضحايا بالآلاف.. صور مروعة من انفجار بيروت
تحذيرات منذ 2014
إنه “كابوس” ليلة صيف، تم التحذير من وقوعه قبل سنوات، فقد كشف القاضي مروان عبود، محافظ بيروت، أن تقريراً أمنياً يعود لـ 2014، حذر من إمكانية حدوث انفجار بسبب تخزين مواد شديدة الانفجار بطريقة لا تراعي السلامة العامة.
-
سحابة موت وأطلال وضحايا بالآلاف.. صور مروعة من انفجار بيروت
عدد لا يحصى من الضحايا
بعد الانفجار الذي حول منطقة المرفأ إلى أطلال، عمل رجال الإنقاذ بدعم من عناصر الأمن طوال الليل بحثاً عن ناجين أو ضحايا عالقين تحت الأنقاض. وفي ظهر اليوم التالي يفيد الصليب الأحمر اللبناني أن هناك أكثر من مئة قتيل وأربعة آلاف جريح، وأن فرقه ما تزال تقوم بعمليات بحث وإنقاذ في المناطق المحيطة بالموقع. لكن مهما قيل عن أعداد الضحايا ستبقى معلومات أولية، فالأعداد الحقيقية بحاجة لوقت طويل لحصرها.
-
سحابة موت وأطلال وضحايا بالآلاف.. صور مروعة من انفجار بيروت
دمار شامل وخسائر مادية مهولة
إنه وضع كارثي لم تشهده بيروت في تاريخها، بحسب عبود. فبجانب الخسائر البشرية التي لا تعوض، هنالك خسائر مادية فادحة فقد “تدمر أو تضرر نحو نصف بيروت”، وصرح محافظ المدينة المنكوبة أن “هناك بين 250 و300 ألف شخص باتوا من دون منازل، لأن منازلهم أصبحت غير صالحة للسكن”، مشيراً إلى أنه يقدر كلفة الأضرار بما بين ثلاثة وخمسة مليارات دولار، في انتظار التقارير النهائية للمهندسين والخبراء.
-
سحابة موت وأطلال وضحايا بالآلاف.. صور مروعة من انفجار بيروت
مستشفيات بيروت لم تعد قادرة
يعاني لبنان من أزمة مالية غير مسبوقة وأوصلت جائحة كورونا المستشفيات إلى أقصى طاقاتها الاستيعابية، وجال مصابون في الانفجار خلال الليل على مستشفيات عدة لم تكن قادرة على استقبالهم. وقال طبيب بمستشفى أوتيل ديو بالأشرفية في شرق بيروت إن عدد الجرحى في المستشفى وصل إلى 500، طالباً عدم إحضار مزيد من المصابين إليها. وأمام مستشفى كليمنصو في غرب بيروت، كان عشرات الجرحى ينتظرون في الخارج إدخالهم لتلقي العلاج.
-
سحابة موت وأطلال وضحايا بالآلاف.. صور مروعة من انفجار بيروت
العالم يعزي ويعرض المساعدة.. لكن كيف؟
بعد الانفجار بدأت دول العالم تعزي لبنان وتهب لتقديم المساعدة، لدرجة أن إسرائيل التي مازالت رسميا في حالة حرب مع لبنان، كانت من أوائل من عرضوا المساعدة. وأرسلت دول بالفعل مساعدات مثل الكويت وهولندا وهناك مساعدات في طريقها لبيروت من دول مثل قطر والأردن وألمانيا وتونس مصر وغيرها، ويتعلق الأمر خصوصا بالمعدات الطبية والمستشفيات الميدانية وفرق انقاذ وانتشال الضحايا، مثل الفريق الذي قررت ألمانيا إرساله.
-
سحابة موت وأطلال وضحايا بالآلاف.. صور مروعة من انفجار بيروت
“السوشيال ميديا” تظهر جانبها الإيجابي
وبالتوازي مع الجهات الرسمية سرعان ما انطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي “السوشيال ميديا” حملات لمساعدة لبنان في محنته. وهنالك منشورات تبادل نشرها مدونون ومغردون داخل وخارج لبنان تتضمن هواتف لأشخاص يعرضون استضافة من فقدوا مساكنهم، وأخرى تدعو للتبرع بالدم والبحث عن المفقودين. إعداد: صلاح شرارة
Source link