▪︎ مجلس نيوز
.
أعاد أول منخفض جوي هذا الموسم في غزة مخاوف فيضان بركة الشيخ رضوان، بعد اختلاط مياه الأمطار بكميات كبيرة من مياه الصرف الصحي نتيجة تدمير منظومة الصرف خلال الحرب. «يونيسف» حذرت من تحول البركة إلى بؤرة شديدة السمية وتهديدها بصحة الأطفال والنازحين وسط أحياء سكنية مكتظة.
جدّد أول منخفض جوي يضرب قطاع غزة هذا الموسم المخاوف من فيضان بركة الشيخ رضوان، إحدى البرك الرئيسية لتجميع مياه الأمطار في مدينة غزة، بعد اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي المتسربة إليها جراء تدمير منظومة التصريف.
ومن أمام البركة التي ظهرت فيها كميات من مياه الأمطار والصرف الصحي، حذّر الممثل الخاص لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» جوناثان فيتش من أزمة صحية عامة في حال فيضانها، مشيراً إلى عراقيل تعترض عملية التصريف.
المنخفض الجوي وتداعياته
ضرب قطاع غزة مساء الجمعة منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة، تسبّب في غرق أكثر من 70 ألف خيمة نزوح وانهيار 4 منازل وعشرات الجدران المتضررة أصلاً من الحرب، ما أسفر عن إصابات بينها حالات خطيرة.
وأعلن جهاز الدفاع المدني الفلسطيني في غزة، في بيانات نشرها السبت، أن المنخفض تسبّب في غرق مخيمات نزوح كاملة، مؤكداً أن منسوب المياه في بعض المخيمات بلغ متراً ونصف المتر.
وفاقم المنخفض من المعاناة الإنسانية للنازحين، إذ أدى غرق الخيام بمياه الأمطار المختلطة بمياه الصرف الصحي إلى تلف الملابس والأغطية والفراش والمواد الغذائية داخل الخيام.
أزمة البركة
تُعدّ بركة «الشيخ رضوان» واحدة من 4 برك رئيسية في مدينة غزة مخصصة لتجميع مياه الأمطار، وتستوعب نحو 500 ألف متر مكعب من المياه، وتخدم مساحة تقارب 20 كيلومتراً مربعاً من مدينة غزة، إضافة إلى جزء من منطقة جباليا شمالي القطاع، وفق معطيات رسمية.
وقالت بلدية غزة في 19 أكتوبر 2025 إن إسرائيل ألحقت أضراراً جسيمة بالبركة خلال توغلها في منطقة الشيخ رضوان، موضحةً أن ارتفاع منسوب المياه فيها ينجم عن تسرب مياه الصرف الصحي إليها نتيجة تدمير منظومة الصرف في مناطق مختلفة من المدينة، بما في ذلك محطات ضخ المياه العادمة والخطوط الناقلة إلى محطة المعالجة في حي الشيخ عجلين.
وأشارت البلدية إلى أن الضرر البالغ في خط تصريف البركة الرابط بالبحر، وتضرر مضخات تفريغها، أسهما في ارتفاع منسوب المياه، فضلاً عن توقف مضخات التصريف بين حين وآخر بسبب نفاد الوقود أو نقص زيوت المحركات اللازمة لتشغيل مولدات الكهرباء.
وحذّرت البلدية من خطر تسرب هذه المياه إلى الخزان الجوفي وتلويثه، مطالبةً المجتمع الدولي بتدخل سريع لإعادة تشغيل منظومة الصرف الصحي ومعالجة المياه بشكل سليم عبر ضخها إلى محطات المعالجة ووقف تدفقها إلى برك التجميع.
وفي مايو الماضي، حذّرت البلدية من كارثة صحية وبيئية بسبب ارتفاع مياه الصرف الصحي في البركة إلى نحو 3 أمتار، في أعقاب توقف محطات الضخ بسبب نفاد زيوت المحركات، مضيفةً أن «طفح المياه العادمة بات يهدد الشوارع والمناطق السكنية المحيطة بالبركة».
تدخلات عاجلة
وفي محاولة للحدّ من المخاطر، أعلنت سلطة المياه في غزة في سبتمبر الماضي أنها تعمل بالتنسيق مع مصلحة مياه بلديات الساحل والشركاء الدوليين على تنفيذ تدخلات عاجلة في بركة الشيخ رضوان.
وأوضحت السلطة أن البركة أُنشئت أساساً لتجميع مياه الأمطار وتصريفها خلال موسم الشتاء، وأن محطة الضخ المرتبطة بها تعمل على سحب المياه وضخها عبر خط ينقلها إلى خارجها. غير أن تضرر مرافق الصرف الصحي أدى إلى وصول مياه الصرف إلى البركة، ما رفع منسوب المياه وزاد خطر الغمر والتلوث.
وأشارت إلى أن تضرر مضخات المحطة وتجهيزاتها الكهربائية والخط الناقل للمياه أدى إلى تراجع قدرة المحطة إلى نحو 30 بالمئة من طاقتها السابقة.
تحذيرات صحية أممية
وصف المسؤول الأممي فيتش البركة بأنها تحوّلت إلى مكان «شديد السمية» بعد اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي المتدفقة إليها، مؤكداً أنها باتت نقطة رئيسية لتجمع مياه الفيضانات في المدينة.
وفي مقطع فيديو نشرته «يونيسف» على منصة «إكس» مساء السبت، أوضح فيتش أن كميات من مياه البركة تُضخ مباشرة إلى البحر، في ظل تضرر خط التصريف الرابط بالبحر خلال الحرب، دون الإشارة إلى الكميات الدقيقة الموجودة أو المضخوخة.
وكشف فيتش أن «يونيسف» فاوضت خلال العام الماضي من أجل إصلاح منظومة الصرف الصحي في غزة ومحطة تصريف مياه البركة، لكن دون جدوى، قائلاً: «لدينا الأدوات والمعدات والمهندسون لكن لم يُسمح لنا بإدخالها»، في إشارة إلى المنع الإسرائيلي.
وأكد فيتش أن فيضان البركة سيشكّل خطراً جسيماً على صحة الأطفال الفلسطينيين خلال الشتاء، محذراً من أزمة صحية عامة إذا حدث ذلك. وأكثر من مرة، أعلنت منظمات أممية أن إسرائيل ترفض إدخال معدات وآليات ومواد إغاثية وطبية إلى قطاع غزة، ما يفاقم المعاناة الإنسانية للنازحين.
مخاوف السكان
تقع بركة «الشيخ رضوان» وسط منطقة سكنية يؤوي محيطها نازحين فقدوا منازلهم، تحدّث بعضهم لوكالة الأناضول عن مخاوفهم من فيضانها مع كل موسم شتاء.
وقالت الفلسطينية مريم الخطيب (42 عاماً)، التي تقطن في منزل متضرر بمحيط البركة، في مقابلة هاتفية للأناضول، إنها تخشى من ارتفاع منسوب مياه البركة وفيضانها مع كل هطول للأمطار، مشيرةً إلى أن سكان المنطقة يراقبون دائماً منسوب البركة وسط خشيتهم من فيضانها لما يترتب عليه من مخاطر صحية، خاصة أن المياه مختلطة بمياه الصرف الصحي. ووصفت المنطقة بأنها تحوّلت إلى «مكرهة صحية» بعد تجمع مياه الصرف الصحي بداخلها.
أرقام الكارثة الإنسانية
وفي أغسطس الماضي، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أن أكثر من مليونين و150 ألف نازح يعيشون أوضاعاً مأساوية، بينهم نحو 867 ألفاً في خيام متهالكة، وأكثر من مليون داخل مراكز إيواء.
وحذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير نشره منتصف أكتوبر 2026، من أن نحو 950 ألف فلسطيني يعيشون في مواقع نزوح معرضة لمخاطر متوسطة أو مرتفعة للفيضانات، بينهم أكثر من 400 ألف في مناطق مرتفعة الخطورة.
وأضاف التقرير أن حوالي 294 ألف أسرة تحتاج إلى مساعدات إيواء خلال الشتاء، في حين لا تكفي الإمدادات المتوفرة سوى لتقديم مساعدة جزئية لنحو 52 ألف أسرة، أي ما يعادل 18 بالمئة من إجمالي الأسر المحتاجة.













