▪︎ مجلس نيوز
.
أغلقت إثيوبيا والسودان قنصليات كل منهما في مدينتَي أسوسا والقضارف وطردتا طواقمهما الدبلوماسية، في خطوة تعكس تدهوراً جديداً في العلاقات وسط اتهامات متبادلة بدعم متمردين في السودان وإقليم تيغراي. التحرك يثير مخاوف من تداخل الصراعات وتوسّع التوتر في القرن الأفريقي.
أغلقت إثيوبيا والسودان قنصليات كل منهما القريبة من الحدود المشتركة، وطردتا طاقميهما الدبلوماسيين، في خطوة تعكس تدهوراً جديداً في العلاقات بين البلدين، وسط اتهامات متبادلة بدعم جماعات مسلحة تقاتل ضد حكومتيهما.
وصرّح مسؤول إثيوبي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» يوم الخميس بأن إثيوبيا أغلقت القنصلية السودانية في مدينة «أسوسا» الحدودية، وأمهلت الدبلوماسيين السودانيين الستة العاملين فيها 48 ساعة للمغادرة.
وفي المقابل، أفاد مسؤولان سودانيان للوكالة ذاتها بأن السودان رد بإغلاق القنصلية الإثيوبية في مدينة القضارف شرق السودان، وطرد طاقمها الدبلوماسي. وقد أدلى المسؤولون بهذه التصريحات شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية الموقف، فيما لم يقدم أي من الطرفين تفسيراً مفصلاً وعلنياً لأسباب الإغلاق.
اتهامات متبادلة تُعمّق التوترات الإقليمية
يتهم السودان إثيوبيا بدعم «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية التي تخوض صراعاً ضد الجيش السوداني منذ أبريل 2023، وهو ما تنفيه أديس أبابا جملةً وتفصيلاً.
وكانت الحكومة السودانية قد أعلنت يوم الأحد تقدّمها بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، تتهم فيها إثيوبيا بالسماح لقوات الدعم السريع باستخدام أراضيها منصةً لشن هجمات بطائرات مسيّرة انتحارية ضد بنية تحتية مدنية سودانية.
في المقابل، تتهم إثيوبيا السودان بدعم متمردين في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا. كما زعمت أديس أبابا أن كلاً من مصر وإريتريا تدعمان مقاتلي تيغراي الذين شنّوا هجوماً ضد القوات الحكومية في سبتمبر، مما أدى إلى تجدد الصراع الذي كان قد هدأ إلى حد بعيد عقب اتفاق سلام أُبرم عام 2022. وقد نفت كل من السودان ومصر وإريتريا هذه الاتهامات.
وأثارت هذه المزاعم المتبادلة مخاوف جدية من تداخل الصراعين في البلدين الجارين، مما قد يفضي إلى مواجهة أوسع نطاقاً في منطقة القرن الأفريقي.
الخرطوم تؤكد رغبتها في تجنب حرب شاملة
ورغم تصاعد التوترات الدبلوماسية، يؤكد السودان أنه لا يسعى إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إثيوبيا. وقال أمجد فريد، المستشار السياسي والخارجي لمجلس السيادة الانتقالي السوداني، لوكالة «رويترز»: «تظل الحكومة السودانية متمسكة بحقها في الدفاع عن أراضيها، ومع ذلك فهي تبذل قصارى جهدها لتجنب اندلاع حرب شاملة مع إثيوبيا».
تأتي هذه الأزمة في وقت يواصل فيه السودان مواجهة حرب أهلية مدمّرة أدت -وفقاً لأرقام الأمم المتحدة- إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص، وتسببت في واحدة من أسوأ حالات الطوارئ الإنسانية في العالم منذ اندلاع القتال في أبريل 2023.
كما تشهد إثيوبيا بدورها حالة من عدم الاستقرار المزمن، لا سيما في مناطقها الشمالية، إذ أدى تجدد القتال بين متمردي إقليم تيغراي والقوات الحكومية إلى إحياء المخاوف من اتساع نطاق الصراع وامتداده إلى ما هو أبعد من حدوده الراهنة.














