▪︎ مجلس نيوز
.
تحولت تكساس لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود إلى حاكم ديمقراطي، في ضربة قوية للملياردير إيلون ماسك الذي أنفق نحو نصف مليار دولار لدعم المرشحين الجمهوريين وحماية مصالح شركاته تسلا وسبيس إكس. فوز الديمقراطيين يهدد بتشديد الرقابة على مراكز البيانات ومشاريع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التقنية.
خسر الملياردير إيلون ماسك رهانه الكبير في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ليصبح أحد أبرز الخاسرين في هذه الانتخابات رغم أنه لم يكن مدرجاً في قائمة المرشحين. فقد أدارت تكساس ظهرها للجمهوريين وانتخبت أول حاكم ديمقراطي لها منذ أكثر من ثلاثة عقود.
أنفق أغنى رجل في العالم ما يقرب من نصف مليار دولار لدعم المرشحين الجمهوريين، حرصاً على إبقاء تكساس معقلاً جمهورياً، وهي الولاية التي تحتضن شركتيه «تسلا» لتصنيع السيارات، و«سبيس إكس» المتخصصة في مجالات الصواريخ والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن مشروع مشترك بين الشركتين لتصنيع الرقائق الإلكترونية.
ومُنيت حظوظه بانتكاسة مزدوجة؛ إذ سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس، وألحقت المرشحة الديمقراطية جينا هينوخوسا الهزيمة بالحاكم الجمهوري غريغ أبوت في سباق حاكمية تكساس، في ضربة موجعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الحليف المقرب من ماسك الذي أسهم في إيصاله إلى البيت الأبيض.
وبات ماسك، الذي حثّ متابعيه على منصة «إكس» على التصويت لصالح الجمهوريين حتى يوم الانتخابات، يواجه الآن حزباً ديمقراطياً عائداً بقوة إلى المشهد السياسي، بعد سنوات من معاداته لهذا الحزب. وكان ماسك قد هدد الشهر الماضي عبر منصته للتواصل الاجتماعي بالانتقام، إثر تقارير أفادت بأن الديمقراطيين يدرسون إجراء تحقيقات في شركاته في حال فوزهم بالانتخابات.
وعلى صعيد الأسواق المالية، انخفضت أسهم «سبيس إكس» بنسبة 5.5 بالمئة، في حين تراجعت أسهم «تسلا» 5.1 بالمئة، مسجلةً أداءً أضعف من السوق ككل.
وقد يكون أحد أكبر التحديات التي يواجهها ماسك هو تباطؤ إجراءات الموافقة على مراكز البيانات، وهي بنية تحتية حيوية للاستفادة من سوق محتملة تبلغ قيمتها 28.5 تريليون دولار، وهو الرقم الذي روّجت له شركة «سبيس إكس» للمستثمرين قبيل طرحها للاكتتاب العام.
ويتوقع المحللون والخبراء أن يشدد الديمقراطيون الرقابة على مشاريع مراكز البيانات، ويضغطوا من أجل فرض وقف مؤقت على عمليات الإنشاء، في ظل تنامي المعارضة المحلية بسبب ارتفاع تكاليف الكهرباء.
وقال جيك دولارهايد، الرئيس التنفيذي لشركة «لونجبو أسيت مانجمنت»: «إن سيطرة الديمقراطيين الكاملة على الكونغرس ستفرض ضغوطاً على قطاع التكنولوجيا، وربما تؤدي إلى ضغوط تنظيمية على كل ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، مما يبطئ أرقام النمو الهائلة التي نشهدها يومياً والتي نعتبرها أمراً مسلماً به».
وأضاف دولارهايد: «كان ماسك بمثابة البطاقة الأخيرة للجمهوريين في المرحلة الحاسمة. ولسوء الحظ، لم يتمكن ضخ الأموال الضخمة التي قام بها لدعم الولايات ذات التوجه الجمهوري من التغلب على ارتفاع فواتير المرافق العامة وأسعار السلع وتكاليف الوقود».
وفي تكساس تحديداً، سيتعين على ماسك معالجة علاقة متوترة بالفعل مع هينوخوسا التي ستتولى منصب الحاكم، إذ سبق لها رفع دعوى قضائية للحصول على رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين ماسك والحاكم المنتهية ولايته أبوت، واتهمت الأخير ببيع ولاية تكساس من خلال تقديم صفقات مواتية لماسك.
كما سيواجه ماسك السيناتور الأمريكي المنتخب جيمس تالاريكو، الذي أنفق ماسك أموالاً لإسقاطه أمام المرشح الجمهوري كين باكستون، غير أن المسعى باء بالفشل.
ويبدو أن ماسك نفسه لا يأخذ هذه العقبات على محمل الجد، إذ نشر على منصة «إكس» قائلاً: «تبدو مراكز البيانات في الفضاء جذابة للغاية في الوقت الحالي»، في إشارة إلى خطة «سبيس إكس» الطموحة لوضع مراكز بيانات في المدار، على الرغم من التحديات الكبيرة المتعلقة بالتبريد والصيانة.














