▪︎ مجلس نيوز
.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» يوم انتخابات التجديد النصفي، 3 نوفمبر، أن الولايات المتحدة ستتوقف عن دفع المساعدات العسكرية لإسرائيل بنهاية العام الجاري، رغم وجود مذكرة تفاهم سارية حتى عام 2028 بقيمة 3.8 مليار دولار سنويًا. يعكس القرار تغيرًا عميقًا في المزاج الأمريكي،…
في عام 2002، وبعد أن قابلت إسرائيل مبادرة السلام العربية بالتجاهل والاجتياح، قال الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، وكان يومها وليًا للعهد، بعفويته المعروفة: «اتركوهم، كم بتقعد لهم أمريكا؟ خمسين سنة؟ ما هيب قاعدة». واليوم، وقبل أن تكتمل نصف تلك المدة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن بلاده ستتوقف عن دفع المساعدات العسكرية لإسرائيل بنهاية العام الجاري.
جاء الإعلان صباح الثلاثاء 3 نوفمبر، يوم انتخابات التجديد النصفي، في مقابلة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز»، إذ قال ترمب: «بيبي نتنياهو وأنا عقدنا اتفاقًا.. اتفقنا بالفعل على أننا بنهاية هذا العام لن ندفع لإسرائيل»، مضيفًا: «لأنهم لا يحتاجونها».
من شرط للفوز إلى عبء انتخابي
لعقود، كان إعلان الولاء لإسرائيل جواز مرور شبه إلزامي لأي مرشح أمريكي. لكن ترمب نفسه كشف أن المعادلة انقلبت، حين ربط القرار بالحملات الانتخابية متسائلًا: «لماذا نتحمل هجمات مجانين من أمثال السيد؟»، في إشارة إلى المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان عبدول السيد، الذي يطالب بوقف الدعم العسكري لإسرائيل كاملًا.
وجاءت الصناديق لتؤكد ذلك؛ ففاز عبدول السيد على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح بحسب الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية «NPR» أول مسلم يُنتخب لمجلس الشيوخ، ضمن موجة ديمقراطية أعادت الأغلبية في مجلس النواب إلى الحزب. ولم يعد الملف حكرًا على الديمقراطيين.
الشارع الأمريكي يتغير
تقول الأرقام إن التحول أعمق من حسابات السياسيين؛ فقد أظهر استطلاع جامعة كوينيبياك في يونيو أن 48% من الناخبين الأمريكيين يرون أن بلادهم تدعم إسرائيل أكثر من اللازم، مقابل 16% فقط عام 2017، وترتفع النسبة إلى 66% بين الديمقراطيين. ووجد استطلاع لـ«إيه بي سي نيوز» و«واشنطن بوست» و«إبسوس» الشهر الماضي أن 58% من الأمريكيين يريدون خفض الدعم العسكري لإسرائيل أو إنهاءه.
تل أبيب تتفاجأ
في إسرائيل، قال مسؤول في وزارة المالية إنه «لم تُقدَّم أي وثيقة رسمية» بشأن إنهاء المساعدات، وقال مسؤول دفاعي لهيئة البث «كان»: «لم نتوقع هذا الإعلان، وبالتأكيد ليس اليوم». وتحصل إسرائيل على نحو 3.8 مليار دولار سنويًا بموجب مذكرة تفاهم تمتد حتى 2028، ولم يوضح ترمب كيف سيُنهيها قبل موعدها.
ماذا يعني؟
بقراءة تحليلية، لم تعد أمريكا كما عرفتها إسرائيل؛ فالدعم الذي بدا مطلقًا صار ورقة يتسابق السياسيون على التخلص منها، بعدما نقلت حرب غزة صورة إسرائيل إلى بيوت الأمريكيين. وما رآه الملك عبدالله قبل ربع قرن، بأن الرهان على الحماية الأمريكية الدائمة رهان خاسر، يبدو اليوم أقرب إلى الواقع، فيما تبقى مبادرته للسلام، التي تربط الأمن بقيام الدولة الفلسطينية، الطرح العربي القائم على الطاولة.













