▪︎ مجلس نيوز
.
يركّز المقال على أن هوية العلامة التجارية لم تعد تقتصر على الشعار والألوان والصوت، بل تمتد إلى المشاعر والانطباع العاطفي الذي تتركه لدى الجمهور، خاصة في عصر الشبكات الاجتماعية. ويستعرض أمثلة متباينة؛ من رد لوفتنهانزا الساخر على عميل شاكٍ وما أثاره من أزمة، مقابل استثمار “كيت كات” و”البقرة الضاحكة” و…
الهوية ليست محصورة في المقروء والسموع والمرئي بل بالأحاسيس والمشاعر والموقف العاطفي. صحيح أن الشعار واللون والتصميم والصوت من أسس الهوية للمنظمات ولكن مع الشبكات الاجتماعية وما رافقها من تغيرات في قواعد اللعبة الاتصالية والتسويقية فإن العلامات التجارية أصبحت تُشعَر كما تُرى وتُسمع.
أقول هذا بعد الرد الساخر الذي نشره حساب ( Lufthansa ) على عميل كان يطالب بدفعة مالية يقول إن الشركة أقرتها منذ أشهر. أخبره حساب الشركة الرسمي في منصة ( X ) أن الإجابة لن تتغير بطريقة سحرية لمجرد أنه أعاد السؤال. الرد تجاوز 15 مليون مشاهدة خلال يومين، ثم اعتذرت الشركة مؤكدة أن هذه ليست الطريقة التي تعامل بها ركابها.
ليس من طبع لوفيتهانزا الألمانية خفة الظل في الردود ولم يكن يوما خطا لها وهذا ما فجّر المسألة. قارن هذا الموقف مع حادثة كيت كات وكيف تعاملت مع حادثة سرقة شاحنة تحمل أكثر من 413 ألف قطعة وتزن 12 طنًا من الشوكولاتة إذ حولت السرقة إلى قصة، واستثمرت شعارها الشهير Have a Break، ولعبت على الحدث بخفة حتى أصبحت الأزمة حملة عالمية ناجحة.
وفي الأيام الماضية فعلت جبنة البقرة الضاحكة ( المحببة إلى قلبي ) شيئا أكثر ذكاء. فبعد أكثر من قرن وهي تضحك على عبوتها الشهيرة، ظهرت على بعض العبوات في الولايات المتحدة بوجه جاد بلا ابتسامة، وإلى جوارها عبارة : نحتاج أن نتحدث.
لم تغيّر الشركة هويتها، بل لعبت بالمشاعر التي تحيط بها. أطلقت حملة ( The Not Laughing Cow ) ووضعت رمز QR يقود الجمهور إلى قصة تبحث عن سبب اختفاء الابتسامة. قوة الفكرة أنها لم تخترع شخصية جديدة؛ بل نزعت للحظة أكثر شيء نعرف به الشخصية القديمة: ضحكتها.
محليا يمكن ملاحظة خط شركة سلسلة مطاعم شاورمر حيث بنت لنفسها لسنوات قاموسا قريبا من جمهور الشاورمرية، الذين اعتادوا ربما على الشطحات، والمبالغة الساخرة والمفردة المحلية. وهنا الفكاهة هنا ليست تغريدة طارئة؛ بل جزء من الشخصية.
والتساؤل هنا متى تكون العلامة ساخرة أم جادة؟ ومع من؟ وكيف؟
تساؤلات مشروعة يمكن فهمها من خلال هوية المنظمة لذا يمكن أن تمزح ( KitKat ) بشاحنة شوكولاتة مسروقة، وأن تتوقف البقرة الضاحكة عن الضحك، وأن تتحدث شاورمر باللهجة المحلية، لكن في سياق شركة لوفيتهانزا النكتة في وجه عميل ينتظر أمواله شيء آخر.
وهنا ربما نحتاج إلى توسيع فهمنا للهوية وتسويقها فلم يعد كافيًا أن يتعرف الجمهور إلى العلامة عندما يراها أو يسمعها، بل الهوية الأعمق هي أن يتعرف إليها من الشعور الذي تتركه فيه.














