▪︎ مجلس نيوز
.
رجّح قائد طائرة «إيرباص A320» في «العربية للطيران» بالدمام، الكابتن محمد آل شيبان، في تحليل فني لحادث تحطم طائرة «ليرجيت 60» في فلوريدا الذي أسفر عن وفاة ٩ أشخاص، أن قرار الصعود إلى ارتفاع أعلى بعد مواجهة اضطرابات جوية قد يكون ساهم في تعقيد الموقف، مع تأكيده أن ما طرحه يبقى تقديرًا شخصيًا إلى حين صد…
طرح الطيار محمد آل شيبان، قائد طائرة إيرباص A320 في العربية للطيران بالدمام، قراءة فنية لحادث تحطم طائرة «ليرجيت 60» الخاصة في مقاطعة بالم بيتش بولاية فلوريدا الأمريكية، الذي أودى بحياة جميع من كانوا على متنها وعددهم تسعة أشخاص، رجّح فيها أن قرار الصعود إلى ارتفاع أعلى بعد مواجهة الاضطرابات الجوية «قد يكون زاد الموقف تعقيدًا»، مؤكدًا أن تحليله تقدير شخصي بانتظار نتائج التحقيق الرسمي.
وأوضح آل شيبان، في منشور على حسابه بمنصة «إكس»، أنه تابع تسجيل المحادثة الأخيرة بين الطيار والمراقبة الجوية، وراجع صور رادار الطقس ومسار الطائرة على موقع Flightradar24، إضافة إلى تحليل رادار الأرصاد الجوية في ميامي، مشيرًا إلى أن خبرته تتجاوز 20 ألف ساعة طيران على ستة طرازات من الطائرات.
الدقائق الأخيرة
وبيّن أن الطائرة كانت تحلق على ارتفاع 35 ألف قدم متجهة نحو منطقة خلايا رعدية، وسط مطبات هوائية متوسطة وأجواء تجمد، فيما بلغت درجة الحرارة خارجها 47 درجة تحت الصفر، قبل أن يبلغ الطيار المراقب الجوي بمواجهة اضطرابات ويطلب الصعود إلى 37 ألف قدم، وهو ما وافق عليه المراقب.
وأضاف أن «الكارثة» بدأت أثناء الصعود، إذ أعلن الطيار حالة الاستغاثة وأبلغ عن هبوط حاد تجاوز 20 ألف قدم في الدقيقة، مع تجاوز السرعة المسموح بها وميلان الطائرة بزاوية 60 درجة.
وأشار إلى أن رادار الطقس يُظهر دخول الطائرة خلية رعدية قوية جدًا، بلغت قوة الانعكاس داخلها 53 dBZ وفق تحليل الرادار، وهي قراءة تقع ضمن المستوى الخامس في التصنيف المبسط لشدة الانعكاسات الرادارية، وترتبط بتيارات هوائية صاعدة وهابطة عنيفة وحبات برد واضطرابات قد تؤدي إلى فقدان السيطرة.
تساؤلات للتحقيق
وتساءل آل شيبان: «كيف وصلت الطائرة إلى هذه الخلية الرعدية من الأساس؟»، مضيفًا أن الإجابة قد تكمن في عدم رصد رادار الطائرة للخلية بشكل صحيح، أو وجود عطل فني فيه، أو ظهور الخلية عند ارتفاع الطائرة بأقل من شدتها الحقيقية، أو عدم تقدير الطيار خطورتها بالشكل الكافي، معربًا عن أمله أن يجيب التحقيق عن هذه الأسئلة.
وشرح أن الطائرة عند هذه الارتفاعات تعمل بهامش أداء محدود نسبيًا، وقد تجتمع عليها عوامل خطيرة في وقت واحد؛ فبلورات الجليد قد تدخل المحركات وتتسبب في بعض الحالات بتعطلها، وتكوّن الجليد على الأجنحة قد يغير انسيابية الهواء ويضعف قوة الرفع ويرفع احتمال الانهيار، فيما قد تسبب التيارات الرأسية العنيفة تغيرات مفاجئة في السرعة وزيادة الأحمال على الطائرة.
درس للطيارين الجدد
وشدد على أن أهم قرار في التعامل مع الخلايا الرعدية هو تجنبها مبكرًا عبر رصدها بالرادار من مسافة كافية والانحراف عنها أفقيًا مع ترك مسافة أمان، لا محاولة تجاوزها عموديًا، ناصحًا زملاءه الطيارين الجدد في حال دخول الطائرة خلية رعدية بالحفاظ على سرعة اختراق الاضطرابات الجوية دون زيادة أو نقصان، وتجنب المناورات العنيفة وتغيير الارتفاع.
وكانت الطائرة قد أقلعت من مطار أوستن-بيرغستروم الدولي في ولاية تكساس متجهة إلى جزر البهاما، قبل أن تتحطم ظهر الأحد في منطقة سكنية بمدينة غريناكرز، فيما يقود المجلس الوطني لسلامة النقل الأمريكي (NTSB) التحقيق في أسباب الحادث، ولم يُعلن سببه حتى الآن.














