▪︎ مجلس نيوز
.
دراسة صينية حديثة كشفت أن تركيبة تقليدية من الطب الصيني تُعرف باسم “هوايو وان” وتضم 15 مكوناً، أظهرت قدرة على إبطاء نمو خلايا سرطان المريء الحرشفي المقاومة لعقار السيسبلاتين، عبر تحفيز الموت الحديدي والتأثير في منظومة مضادات الأكسدة، كما عززت استجابة العلاج المناعي في نماذج حيوانية.
في الوقت الذي يواجه فيه الأطباء تحدياً متزايداً مع الأورام التي تطوّر مقاومة للعلاج الكيميائي، كشفت دراسة صينية عن نتائج واعدة لتركيبة من الطب التقليدي قد تساعد على استهداف أحد أكثر أنواع سرطان المريء شيوعاً وصعوبةً في العلاج.
وأظهرت التجارب أن تركيبة «هوايو وان»، المؤلفة من 15 مكوناً نباتياً وحيوانياً مستخدمة في الطب الصيني التقليدي، استطاعت الحدّ من نمو خلايا سرطان المريء المقاومة للعلاج الكيميائي في المختبر، كما أبطأت نمو الأورام في الفئران وعزّزت نشاط بعض الخلايا المناعية، وفق ما نقله موقع «Science Alert».
وركّزت الدراسة على سرطان المريء الحرشفي، وهو النوع الأكثر شيوعاً عالمياً، ويشكّل تحدياً علاجياً بسبب قدرة بعض أورامه على مقاومة عقار «سيسبلاتين» المستخدم في العلاج الكيميائي.
تركيبة تقليدية في مواجهة السرطان
تعود جذور «هوايو وان» إلى الطب الصيني التقليدي، إذ تضم 15 مكوناً مستمدة من تركيبتين عشبيتين قديمتين هما «تاوهونغ سيوو» و«ديدانغ»، واستُخدمت تقليدياً للتعامل مع الكتل والتجمعات غير الطبيعية في الجسم.
ورغم استخدامها في بعض الممارسات الطبية الصينية، لا تزال آليات تأثيرها في الخلايا السرطانية غير مفهومة بالكامل، وهو ما دفع الباحثين إلى اختبار قدرتها على مواجهة الأورام التي لم تعد تستجيب للسيسبلاتين.
كيف تهاجم الخلايا السرطانية؟
اختبر الباحثون التركيبة على خلايا سرطان مريء لدى البشر والفئران طُوِّرت لديها مقاومة للعلاج الكيميائي، ولاحظوا أنها حدّت من نشاط الخلايا السرطانية ونموها، مع تصاعد التأثير كلما ارتفعت الجرعة أو طالت مدة التعرض لها.
والأكثر أهمية أن التحليل كشف عن تحفيز عملية تُعرف باسم «الموت الحديدي» (Ferroptosis)، وهي شكل من أشكال موت الخلايا يعتمد على الحديد وتراكم الدهون المتأكسدة داخل أغشيتها، ما يؤدي إلى تلفها وموتها.
منظومة الدفاع داخل الخلايا السرطانية
تشير النتائج إلى أن التركيبة تؤثر في منظومة الدفاع المضادة للأكسدة داخل الخلايا السرطانية، خصوصاً المسارات المرتبطة بمادة «الغلوتاثيون»، التي تساعد الخلايا على مقاومة التلف التأكسدي.
كما يبدو أنها تزيد توافر الحديد المخزن داخل الخلايا، ما يعزز التفاعلات المؤدية إلى تراكم الدهون المتأكسدة، ويُضعف قدرة الخلايا السرطانية على حماية نفسها من هذا النوع من التلف. وبذلك، قد تتمكن التركيبة من استهداف الخلايا التي اكتسبت مقاومة للعلاج الكيميائي عبر آلية مختلفة عن الطريقة التقليدية التي يعمل بها السيسبلاتين.
نتائج واعدة على الفئران
لم تتوقف التجارب عند المختبر، إذ اختبر الفريق تأثير التركيبة على فئران زُرعت لديها خلايا سرطان مريء مقاومة للعلاج الكيميائي. وأظهرت النتائج تباطؤ نمو الأورام وانخفاض وزنها لدى الفئران التي تلقّت التركيبة مقارنةً بالحيوانات غير المعالجة.
كما رصد الباحثون زيادة في أعداد الخلايا المناعية المعروفة باسم «سي دي 8» (CD8)، وهي خلايا تائية تؤدي دوراً محورياً في التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
واللافت أن الجمع بين «هوايو وان» وعلاج مناعي يستهدف بروتين «بي دي-1» (PD-1) حقّق تأثيراً أكبر في الحدّ من نمو الأورام مقارنةً باستخدام كل علاج على حدة، ما يشير إلى احتمال وجود فائدة من الجمع بين التركيبة وبعض العلاجات المناعية.
هل يصبح علاجاً جديداً للسرطان؟
رغم هذه النتائج، لا يزال من المبكر اعتبار «هوايو وان» علاجاً لسرطان المريء أو بديلاً للعلاج الكيميائي. فالتجارب اقتصرت على خلايا سرطانية في المختبر ونماذج حيوانية، ولم تُثبت بعد سلامة التركيبة أو فعاليتها لدى البشر.
كما أن تعدد مكوناتها يفرض ضرورة تحديد المواد المسؤولة عن التأثير المضاد للأورام، وفهم التفاعلات بينها، وتقييم الجرعات المناسبة والآثار الجانبية المحتملة.
ومع ذلك، تفتح الدراسة مساراً بحثياً مثيراً للاهتمام، إذ تشير إلى أن استهداف آليات مقاومة الخلايا السرطانية للتلف التأكسدي قد يساعد في مواجهة الأورام التي تفلت من تأثير العلاج الكيميائي، وربما يعزز الاستفادة من العلاجات المناعية مستقبلاً.














