▪︎ مجلس نيوز
.
يواصل الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة في مدينة الخليل تشمل حصار أحياء سكنية وإجبار عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم والسيطرة على مبان ورفع الأعلام الإسرائيلية فوقها، بالتوازي مع حملة اعتقالات ومداهمات في مدن الضفة الغربية، وسط تحذيرات حقوقية من «تطهير عرقي» وجرائم حرب محتملة.
واصل الجيش الإسرائيلي، السبت، عملية عسكرية موسعة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، أجبر خلالها عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم، وسيطر على مبانٍ سكنية رفع فوقها الأعلام الإسرائيلية، بالتزامن مع حملة اعتقالات ومداهمات طالت مناطق أخرى من الضفة.
وبدأت العملية مساء الجمعة، عقب هجوم مسلح قرب بلدة حلحول شمالي محافظة الخليل، أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين، فيما قتل الجيش الفلسطينيين اللذين نفّذا الهجوم، وفق معطيات إسرائيلية. وأعلن الجيش تنفيذ العملية بالتعاون مع جهاز الأمن العام «الشاباك» وحرس الحدود والإدارة المدنية، مشيراً إلى أنها قد تستمر عدة أيام.
حصار وإخلاء منازل
ومنذ فجر السبت، فرضت قوات إسرائيلية حصاراً مشدداً على منطقتي الجلدة ودير بحة غربي مدينة الخليل، وأجبرت عشرات السكان على مغادرة منازلهم والوقوف في العراء، بالتزامن مع عمليات تفتيش واحتجاز وتحقيقات ميدانية، وفق مصادر محلية.
وأفاد موقع «واللا» العبري بأن الجيش سيطر خلال الليل على مبانٍ سكنية فلسطينية بعد إخلائها، ورفع الأعلام الإسرائيلية فوقها لتعزيز انتشاره والتحكم في الطرق، بما فيها المؤدية إلى المنطقة الاستيطانية داخل المدينة. وأضاف الموقع أن القوات احتجزت فلسطينيين واستجوبتهم، قبل الإفراج عن بعضهم صباح السبت في منطقة الفوار جنوبي الخليل.
ونقل «واللا» عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن القوات تواصل عمليات التفتيش في حيّي الجلدة وعين دير بحة، بحثاً عن أسلحة وذخائر وعبوات ناسفة ومخابئ وفق ادعائها، وأن القيادة العسكرية تعتزم إجراء تقييم للموقف خلال السبت لتحديد إمكانية توسيع العملية إلى مناطق أخرى.
اعتقالات وتحقيقات ميدانية
وفي بقية أنحاء الضفة الغربية، أعلن نادي الأسير الفلسطيني، السبت، تسجيل نحو 70 حالة اعتقال منذ الجمعة وحتى فجر السبت، جرى الإفراج عن بعض أصحابها، فيما طالت التحقيقات الميدانية مئات الفلسطينيين.
وأوضح النادي في بيان أن غالبية المعتقلين أسرى محررون أمضوا سنوات في السجون الإسرائيلية، وأن عدداً كبيراً ممن خضعوا للتحقيق الميداني أسرى سابقون، بينهم مُفرَج عنهم ضمن صفقات التبادل. وأضاف أن المداهمات طالت مئات المنازل في الخليل، وشملت تحويل عشرات منها إلى ثكنات عسكرية ومراكز للتحقيق، إلى جانب إجبار سكان على النزوح من مناطق محددة بالمدينة.
وفي السياق ذاته، نقل موقع «واللا» عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن قائد فرقة الضفة الغربية، العميد كوبي هيلر، وسّع خلال الليل عمليات الاعتقال والتفتيش في نابلس وجنين وطولكرم ومناطق أخرى شمالي الضفة. وزعمت المصادر أن توسيع العمليات جاء استناداً إلى معلومات بشأن مساعٍ لقيادة حركة حماس في الخارج لتنفيذ هجمات قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء المقبل.
تحذيرات من «تطهير عرقي»
في ظل عمليات الإخلاء، دعت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية، السبت، المجتمع الدولي والحكومات والمؤسسات الدولية إلى التحرك الفوري لوقف ما وصفته بأنه حملة «تطهير عرقي» تنفذها إسرائيل في الخليل. وقالت المنظمة في بيان إن الخطط الإسرائيلية تشمل التهجير القسري للفلسطينيين والعقاب الجماعي والتدمير الواسع وغير القانوني للمباني، محذرةً من أن هذه الإجراءات قد ترقى إلى جرائم حرب.
اعتداءات المستوطنين وقيود عسكرية
بالتزامن مع العملية العسكرية، شهدت مناطق أخرى بالضفة اعتداءات للمستوطنين على فلسطينيين خلال موسم جني الزيتون، إلى جانب إجراءات عسكرية إسرائيلية جديدة.
وفي محافظة رام الله والبيرة وسط الضفة، أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة رجل يبلغ 50 عاماً بجروح متوسطة جراء اعتداء مستوطنين عليه أثناء جني الزيتون في منطقة عين عريك غربي المحافظة. كما اقتحم مستوطنون قريتي يبرود والمغير شرقي المحافظة، ورعوا أغنامهم بين المنازل وأشجار الزيتون، ما ألحق أضراراً بالمزروعات والأراضي الزراعية، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا».
وفي نابلس، هاجم مستوطنون فلسطينيين أثناء قطف الزيتون شمال قرية اللبن الشرقية، فيما اعتدت قوات إسرائيلية بالضرب على سائق فلسطيني شرقي محافظة بيت لحم جنوبي الضفة قبل الإفراج عنه، وفق مصادر محلية. وفي محافظة جنين، شرع الجيش الإسرائيلي بتركيب بوابتين حديديتين جديدتين، إحداهما عند المدخل الرئيسي لقرية مركة، والأخرى قرب محطة عرابة.
تصعيد مستمر منذ أكتوبر 2023
ومنذ أكتوبر 2023، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة. وشملت الاعتداءات قتل فلسطينيين واعتقالهم، وهدم المنازل والمنشآت، وتجريف الأراضي الزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتهجير تجمعات فلسطينية، بالتزامن مع التوسع الاستيطاني.
ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الإجراءات تمهد لضم إسرائيل الضفة الغربية رسمياً، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.













