▪︎ مجلس نيوز
.
أعلن الكرملين أن روسيا مستعدة من حيث المبدأ لاستئناف المفاوضات الثلاثية مع الولايات المتحدة وأوكرانيا في نحو 10 نوفمبر، بعد لقاء مطوّل بين فلاديمير بوتين والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سان بطرسبورغ. وستركّز المحادثات المقترحة على منظومة أمنية بعد انتهاء النزاع وسط مواقف لا تزال متباعدة.
وصف المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الأربعاء، محادثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سان بطرسبورغ بأنها «بنّاءة»، مشيراً إلى أن «هناك عملاً مهماً» لا يزال يتعيّن القيام به، في وقت قلّل فيه الكرملين من شأن المقاربات الجديدة الصادرة عن كييف والأوروبيين لإنهاء النزاع في أوكرانيا.
وكتب ويتكوف في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «المناقشات كانت بنّاءة، وستستمر بمحادثات ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا على المستوى الفني»، مضيفاً أن «الرئيس دونالد ترامب لا يزال ملتزماً بإنهاء هذه الحرب».
وأجرى ويتكوف محادثات مع بوتين استمرت نحو ثلاث ساعات في اجتماع وصفه مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بأنه «مفصّل وصريح»، مشيراً إلى أن المبعوث الأميركي أطلع بوتين على مضمون المحادثات التي أجراها في أوسلو الثلاثاء مع مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين. وشارك المبعوث الأميركي جاريد كوشنر عن بعد في هذه المحادثات.
وفي إشارة إلى أن مواقف الطرفين لا تزال متباعدة، قال أوشاكوف إن ويتكوف «تحدّث عن بعض الجوانب الجديدة في مقاربة الأوروبيين وكييف، لكنها في الواقع تفتقر إلى المضمون».
موسكو تقترح استئناف المفاوضات في العاشر من نوفمبر
أعلن الكرملين، الأربعاء، أن موسكو مستعدة لاستئناف المفاوضات الثلاثية مع واشنطن وكييف في منتصف نوفمبر، مجدداً دعوته كييف إلى وقف إطلاق النار لتسهيل المحادثات. وأوضح أوشاكوف أن بوتين أبلغ ويتكوف بأن روسيا «مستعدة من حيث المبدأ لاستئناف المفاوضات في العاشر من نوفمبر تقريباً» مع كييف وواشنطن، أي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، مشيراً إلى أن هذه المحادثات يجب أن تُركّز على «إنشاء منظومة أمنية بعد انتهاء النزاع».
وأشار أوشاكوف أيضاً إلى احتمال عقد اجتماع بين الرئيس الروسي ونظيريه الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جينبينغ على هامش قمة «أبيك» في شينزن في نوفمبر.
زيلينسكي يؤيد الاجتماع الثلاثي
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، تأييده عقد اجتماع ثلاثي يضم كييف وموسكو وواشنطن في أقرب وقت ممكن، وذلك عقب لقائه المبعوث الخاص للرئيس الأميركي. وقال زيلينسكي للصحافيين: «علمنا أن روسيا تؤيّد عقد اجتماع ثلاثي»، مضيفاً: «يقترح الجانب الأميركي تنظيم هذا الاجتماع في أقرب وقت، ونحن نؤيّد ذلك».
وكان زيلينسكي دعا في وقت سابق الأربعاء، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إلى تجميد خطوط القتال في الحرب مع روسيا، معتبراً ذلك خطوة أولى نحو محادثات وقف إطلاق النار. غير أن موسكو رفضت هذا الاقتراح سابقاً، مطالبةً بالتوصل إلى اتفاق بشأن جوهر القضايا قبل وقف الأعمال الحربية، ولا سيما انسحاب الجيش الأوكراني من الأراضي التي تحتلها روسيا في إقليم دونيتسك شرقاً، وهو ما تعتبره كييف غير مقبول.
وثائق السلام وإطلاق سراح الأميركي المعتقل
في مستهل اللقاء، قال ويتكوف إنه جاء حاملاً «أفكاراً» بشأن «اتفاق سلام» في أوكرانيا، بعد نحو خمس سنوات على اندلاع النزاع مطلع عام 2022 بهجوم روسي واسع النطاق. وأضاف: «أحضرنا بعض الوثائق، وهي في الواقع بعض الأفكار بشأن العناصر المختلفة لنوع من اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، ويمكنكم قراءتها حين يناسبكم ذلك».
وعلى هامش اللقاء، أعلنت روسيا الإفراج عن مواطن أميركي صدر بحقه حكم عام 2024 بالسجن سبع سنوات بتهمة «القتال كمرتزق» لحساب أوكرانيا، وهي تهمة ينفيها. وقال الرئيس ترامب، الأربعاء، إن ستيفن هابرد «في طريقه» إلى الولايات المتحدة، وإنه أُفرج عنه من دون «مقابل»، مشيراً إلى أنه كان قد طلب من نظيره الروسي الإفراج عن المدرّس المتقاعد.
ديزل روسي إلى الأسواق الأميركية
أعلن بوتين أن أول ناقلة تحمل 40 ألف طن من الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة ستبحر في غضون «يومين إلى ثلاثة أيام»، فيما أشار نائب رئيس الوزراء الروسي المكلف شؤون الطاقة ألكسندر نوفاك إلى إبحارها الخميس.
وكان ترامب أعلن مطلع أكتوبر اتفاقاً بين واشنطن وموسكو لتوريد الديزل الروسي إلى السوق الأميركية، رافعاً بذلك عقوبات مفروضة على روسيا، ما أثار انتقادات شديدة من كييف وحلفائها. واعتُبرت هذه الخطوة محاولةً لخفض أسعار الوقود للمستهلكين الأميركيين قبيل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر، والتي يُتوقع أن تكون صعبة على حزب ترامب الجمهوري.
توترات واشنطن – كييف وملف «ستارشيلد»
عُقد لقاء سان بطرسبورغ على وقع توترات أخيرة بين واشنطن وكييف، إذ تتهم أوكرانيا الولايات المتحدة بأنها لم تعد تدعمها، بل باتت تساعد موسكو. والثلاثاء، شكر زيلينسكي واشنطن على استئناف تزويد بلاده بمعلومات استخباراتية بشأن الضربات الروسية، عقب محادثات مع ويتكوف في أوسلو شارك فيها كوشنر عن بعد.
وكانت أوكرانيا أعربت عن استيائها بعدما أعفى ترامب موسكو من عقوبات، معتبرةً ذلك دعماً لآلة الحرب الروسية. وتفاقم الخلاف حين اتّهم زيلينسكي نظيره الأميركي بالضعف، ثم اتّهم الولايات المتحدة بتعمّد حجب معلومات استخباراتية حيوية وتأخير تسليم صواريخ اعتراضية.
وأفادت أوكرانيا بتراجع سرعة الاتصالات عبر نظام «ستارشيلد» الذي تعوّل عليه في عملياتها العسكرية، وهو نسخة مخصصة للاستخدام العسكري من نظام الإنترنت الفضائي «ستارلينك» الذي تديره شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك. ونفى ترامب إصدار أمر بخفض سرعة الاتصالات عبر «ستارشيلد»، بعدما قال ماسك إن أمراً كهذا لا يمكن أن يصدر إلا عن البيت الأبيض. ودعت المفوضية الأوروبية شركة «سبايس إكس»، الأربعاء، إلى «استئناف» السماح لأوكرانيا بالوصول الكامل إلى خدمة «ستارلينك» بشكل عاجل.
وتجدر الإشارة إلى أن الجولة الأخيرة من المفاوضات التي جرت في فبراير الماضي لم تُسفر عن أي تقدم دبلوماسي، وتم تعليقها بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 من الشهر ذاته.
وعلى الصعيد الميداني، تتواصل المعارك على الجبهة دون تقدم كبير لأي من الطرفين، فيما واصلت روسيا قصف قطاع الطاقة الأوكراني وشبكة السكك الحديد والمباني السكنية، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وفقاً للسلطات الأوكرانية.













