▪︎ مجلس نيوز
.
تحولت الاحتجاجات الاجتماعية في فرنسا إلى اضطرابات عنيفة طالت باريس وعدداً من المدن الكبرى، مخلفة حرائق وعمليات نهب وأضراراً واسعة في الممتلكات العامة والخاصة، مع مشاركة ما بين 550 ألفاً و800 ألف متظاهر وتصاعد الاشتباكات مع الشرطة. أعلنت السلطات توقيف نحو 2,400 شخص وإصابة قرابة ألف من عناصر الأمن، في…
لم تعد شوارع فرنسا مجرد ساحات للتظاهر ضد ارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات العامة، بعدما تحولت موجة الغضب الاجتماعي إلى اضطرابات عنيفة هزت باريس ومدناً رئيسية، وخلّفت حرائق وعمليات نهب وأضراراً واسعة في الممتلكات والمباني الحكومية.
وبينما تصاعد الدخان فوق السيارات المحترقة وواجهات المحال المحطمة، وجدت السلطات نفسها أمام اختبار أمني وسياسي ثقيل، بعد أن اتسعت الاحتجاجات يوم السبت الماضي، واستمرت التوترات في بعض المناطق خلال الأحد، رغم الانتشار المكثف لقوات مكافحة الشغب.
أعداد غفيرة للمتظاهرين
وشهدت التظاهرات مشاركة نحو 550 ألف شخص وفق تقديرات وزارة الداخلية الفرنسية، فيما رفع المنظمون العدد إلى 800 ألف، في واحدة من أكبر موجات التعبئة الأخيرة. وجمعت المسيرات طلاب المدارس والجامعات والنقابات ومحتجين على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود وتراجع مستوى الخدمات، بعدما بدأت شرارة التحرك من أزمات التعليم، بما فيها نقص المعلمين وتدهور المرافق المدرسية. ورغم أن أعداداً كبيرة شاركت بصورة سلمية، فإن مجموعات اشتبكت مع الشرطة واستغلت الفوضى لتنفيذ أعمال تخريب ونهب، ما غيّر المشهد من احتجاجات مطلبية إلى أزمة أمنية واسعة.

وفي باريس، تحولت مناطق قريبة من ساحة الجمهورية إلى بؤر للمواجهات، مع اشتعال سيارات وحواجز مؤقتة وتحطم واجهات متاجر، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لاحتواء الاشتباكات.
ولم يتوقف التصعيد عند العاصمة؛ إذ طالت أعمال العنف مدناً بينها مرسيليا وليون وبوردو، بينما تعرض مقر بلدية ليموج التاريخي لحريق مدمر أدى إلى انهيار برج ساعته، في مشهد أثار صدمة واسعة وأظهر حجم الخسائر التي خلفتها ليلة الاضطرابات.

“ماكرون” يحاول إيجاد الحلول
وبحسب أحدث حصيلة أعلنها وزير الداخلية لوران نونيز ونقلتها وكالة رويترز الأحد، أوقفت الشرطة نحو 2400 شخص في أنحاء البلاد، وأصيب قرابة ألف من عناصر الأمن. وسُجلت وفاة أحد المشاركين بعد تعرضه لتوقف قلبي أثناء التظاهرات في باريس، فيما باشرت فرق البلدية إزالة الحطام وإصلاح الأضرار، وسط مخاوف لدى أصحاب المتاجر من خسائر باهظة. وذكرت مجموعة كارفور أن عشرات فروعها تعرضت لأضرار، وبينها متاجر نُهبت، في مؤشر إلى امتداد التداعيات من الشارع إلى النشاط الاقتصادي.

وأمام هذه التطورات، خرج الرئيس إيمانويل ماكرون في خطاب متلفز أدان فيه الاعتداءات على الممتلكات والمؤسسات، مؤكداً في الوقت نفسه مشروعية المطالب التي عبّر عنها المحتجون سلمياً. وأعلن مراجعة مدى جاهزية أجهزة الأمن للتعامل مع الأحداث، مع تمكين السلطات المحلية من حظر تجمعات محددة عند الضرورة، من دون إعلان حالة طوارئ. كما طلب جمع ممثلين للطلاب والمعلمين والنقابات والبرلمان والأعمال خلال الأسبوع لبحث مقترحات عملية تستجيب لأسباب الغضب المتراكم.
وتضع الاحتجاجات الحكومة الفرنسية أمام معادلة شائكة، فاستعادة الهدوء في الشوارع لا تكفي وحدها لتبديد الاستياء من تكاليف المعيشة والخدمات العامة، فيما تزيد صور الحرائق والنهب الضغط على المؤسسات الأمنية والسياسية.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية في عام 2027، تبدو قدرة الحكومة على الجمع بين حماية الحق في الاحتجاج، ومحاسبة المتورطين في العنف، وتقديم استجابات ملموسة للمطالب الاجتماعية، عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت هذه الموجة ستنحسر أم ستفتح الباب أمام جولات جديدة من التوتر.















