▪︎ مجلس نيوز
.
حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن أي انحياز رسمي من الولايات المتحدة إلى جانب روسيا سيحرم كييف من النصر والصمود، كاشفاً عن استئناف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع واشنطن، ومتهماً إدارة ترامب بفرض قيود على «ستارلينك» وتسليم صواريخ باتريوت، وبالضغط لوقف ضرب المصافي والديزل الروسي.
حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن انحياز الولايات المتحدة رسمياً إلى الجانب الروسي سيحرم أوكرانيا من النصر والصمود، وذلك في خضم تدهور حاد في العلاقات بين كييف وواشنطن، رغم استئناف تبادل المعلومات الاستخباراتية بين البلدين بعد توقف قصير.
وأكد زيلينسكي في مقابلة على شبكة «إن بي سي» الأحد، استئناف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة، موضحاً أنه جرى «رفع الحظر»، معرباً عن امتنانه لاستعادة هذا الدعم، لا سيما أن كييف تعتمد على هذه المعلومات في رصد الصواريخ الباليستية الروسية سريعة الحركة.
تحذير من دعم بوتين
وأقر زيلينسكي بصعوبة مواصلة الحرب دون الدعم الأميركي، مشدداً على أن تداعيات غيابه ترتبط مباشرة بالخسائر البشرية، وقال: «إذا دعمت الولايات المتحدة بوتين، فسيكون ذلك أمراً لا يُصدَّق، ومأساة، وخطأ تاريخياً. وإذا انحازت الولايات المتحدة رسمياً إلى جانب روسيا، فبالتأكيد لن ننتصر ولن نكون قادرين على الصمود».
زيلينسكي يهاجم واشنطن
وهاجم زيلينسكي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، متهماً إياه بدفع أوكرانيا نحو الاستسلام أمام روسيا، ومحذراً من أن العلاقات بين كييف وواشنطن مقبلة على «أيام خطيرة»، قائلاً: «أمامنا الآن أيام خطيرة قبل الانتخابات»، في إشارة إلى انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر.
وفي مقابلة مع شبكة بلومبرغ، قال زيلينسكي: «كان مقترحي الأخير هو ألا نستهدف الديزل الروسي، مقابل تزويدنا بصواريخ لأنظمة باتريوت لحماية منشآتنا. لكنهم يريدون منا ببساطة التوقف عن مهاجمة الديزل. وإذا استهدفنا ذلك، فسيحرموننا من شيء آخر».
وعرض زيلينسكي ما وصفها بسلسلة من الخطوات الأميركية غير الودية تجاه كييف، تشمل التعمد في إبطاء سرعة الإنترنت عبر شبكة «ستارلينك» التي تمثل أهمية حيوية للقوات الأوكرانية، فضلاً عن تأخير تسليم صواريخ الاعتراض لمنظومات «باتريوت» التي تعاني أوكرانيا نقصاً حاداً فيها، وتُستخدم للتصدي للصواريخ الباليستية التي باتت تشكل كابوساً للمدن الأوكرانية، مضيفاً: «أعتقد أن خطوات اتُّخذت لإقناع أوكرانيا بالاستسلام».
هجمات تضغط على الطاقة
وجاءت هذه التصريحات في خضم استمرار الضربات الروسية المتصاعدة؛ إذ أعلن زيلينسكي استخدام نحو 2700 طائرة مسيّرة و1700 قنبلة جوية و66 صاروخاً، معظمها باليستي، ضد أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي، وفق وكالة الأنباء الألمانية.
وأضاف عبر «تليغرام» أن موسكو استهدفت قطاعات الطاقة والنفط والغاز 76 مرة منذ إعلان ترامب، قبل أسبوع، هدنة تتعلق بالطاقة.
وخلال الليلة الماضية وحدها، طالت الضربات محطات فرعية للكهرباء في فينيتسا وجيتومير وخميلنيتسكي وأوديسا، ما قطع التيار عن عشرات الآلاف من الأسر. كما استهدفت القوات الروسية مباني سكنية بمناطق مختلفة، وأعلن زيلينسكي مقتل شخصين وإصابة 12 آخرين، بينهم طفلان، فيما تواصل فرق الإصلاح العمل لإعادة الكهرباء.
الديزل يعمق الخلاف
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، توترت العلاقة بين واشنطن وكييف على خلفية اتفاق أميركي لشراء الديزل الروسي بهدف خفض أسعار الوقود، وسط مخاوف أوكرانية من توفير إيرادات إضافية لموسكو لتمويل الحرب. وفي المقابل، حمّل ترامب الضربات الأوكرانية للمصافي الروسية جانباً من مسؤولية ارتفاع أسعار الطاقة، بينما يرفض زيلينسكي وقفها مع استمرار استهداف بلاده.
وزاد تعليق تطبيق عقوبات ورسوم أميركية جديدة مرتبطة بروسيا من حدة الخلاف؛ إذ اعتبر زيلينسكي القرار مكافأة لبوتين، وحذر من أن اتفاق الديزل قد يمهد لتخفيف أوسع للعقوبات.
قيود تثقل دفاعات كييف
ورغم استئناف تبادل المعلومات الاستخباراتية، استمرت القيود على الاتصالات الفضائية التي تستخدمها المسيّرات الأوكرانية؛ إذ أوضح مستشار سابق للرئيس الأوكراني أن الاتصال ينقطع عندما تتجاوز المحطات المتحركة نحو 160 كيلومتراً في الساعة، ولذلك تتفاوض كييف مع «سبيس إكس» والبنتاغون لرفع هذه القيود.
وتوفر «ستارلينك» الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، ويستخدم الجيش الأوكراني هذه الاتصالات لتشغيل مسيّرات الاستطلاع والاعتراض وإيصال الإمدادات. وقد يضطر بعض المسيّرات إلى الإبطاء للحفاظ على الاتصال، ما يسهل استهدافها أو إفلات أهدافها الروسية، ويزيد أعباء الدفاع في مواجهة الهجمات المتواصلة.
وكان مسؤولون أوكرانيون قد أفادوا سابقاً بوقوع ضربات دون إنذار مسبق، ما أثار تساؤلات بشأن استمرار التعاون الاستخباراتي، رغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أيام، أن واشنطن تواصل تبادل المعلومات مع أوكرانيا.
وعلى صعيد الاتصالات الدبلوماسية، كشفت مصادر مطلعة أن زيلينسكي أجرى محادثة هاتفية مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مبعوثَي ترامب، من دون توافر تفاصيل عن مضمونها، وفق موقع «أكسيوس».













