▪︎ مجلس نيوز
.
يجسّد قصر خزام في جدة مرحلة انتقالية في تاريخ العمارة السعودية، بوصفه أول مبنى يُستخدم فيه الإسمنت والحديد بالمملكة، مع احتفاظه بسمات العمارة الساحلية الحجازية في التهوية والمواد والزخارف. وشهد القصر توقيع أول امتياز للتنقيب عن البترول عام 1933 واستقبال سفراء دول عدة.
يحتل قصر خزام في جدة مكانة استثنائية في تاريخ العمران السعودي، بوصفه أول مبنى يُستخدم فيه الإسمنت والحديد في المملكة، مما يجعله حلقة وصل بين العمارة الساحلية الحجازية التقليدية الممتدة لقرون، وعصر البناء الحديث.
بدأت قصة بناء القصر بأمر من المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- عام 1928، واكتمل تشييده عام 1932، لتنتقل إقامة الملك عبدالعزيز إليه بعد «بيت نصيف».
**سمات العمارة الساحلية الحجازية في القصر**
تتجلى في تصميم القصر سمات «العمارة الساحلية الحجازية» بوضوح؛ إذ يعتمد على الشرفات الواسعة والدهاليز الداخلية المفتوحة لتخفيف الرطوبة والحرارة، تجسيداً لمبدأ «التوجيه البيئي والتهوية المستدامة».
وعلى صعيد المواد والألوان، يكتسي القصر بطلاء «الجص الأبيض» لحمايته من الرطوبة، على الرغم من إدخال الخرسانة في بنائه، في مزج بين الموروث المعماري والتقنيات الحديثة.
أما بوابة القصر الشهيرة، فتجسّد سمة «التقسيم الواضح والتماثل في الواجهات»، بكتلتها المتماثلة وتقسيماتها الرأسية الهندسية المنتظمة، فيما تتكرر الزخارف والنقوش المستوحاة من الفنون الإسلامية على كامل بوابات القصر وحوافه العلوية، لتُجسّد سمة «الزخارف الهندسية المعقدة».
ويضم القصر نوافذ مستطيلة مرتفعة تتيح مرور الضوء الطبيعي مع الحفاظ على الخصوصية والتحكم في الإضاءة، في تجسيد واضح لسمة «عناصر الفتحات والشبابيك المرتفعة» في العمارة الساحلية الحجازية.
**إرث تاريخي لا يُنسى**
لا يقتصر دور قصر خزام على قيمته المعمارية، بل يمتد إلى أهميته التاريخية البالغة؛ ففي داخله جرى توقيع أولى اتفاقيات الامتياز للتنقيب عن البترول عام 1933، بين الحكومة السعودية وشركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا»، في حدث غيّر مسار تاريخ المملكة.
كما استقبل القصر مراسم تسليم أوراق اعتماد عدد من سفراء الدول العربية والأجنبية، وشهد توقيع مذكرات ومعاهدات واتفاقيات عديدة، مما يؤكد أنه كان يمثّل الديوان الملكي في جدة في تلك الحقبة.














