▪︎ مجلس نيوز
.
أعلنت إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية ووقف مشاركة بريطانيا في مهمة التنسيق الخاصة بغزة، رداً على قرار بريطانيا وفرنسا وكندا حظر واردات السلع من مستوطنات الضفة الغربية. وتزامن ذلك مع بيانات دولية داعمة لحل الدولتين وانتقادات حادة للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي.
أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، رداً على قرار بريطانيا وفرنسا وكندا حظر الواردات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في خطوة وصفها بأنها «مشوهة أخلاقياً» وتمثل «تدخلاً سافراً» في الشؤون الداخلية لإسرائيل.
وأكد ساعر أن بريطانيا لن تشارك بعد الآن في مهمة التنسيق التي تقودها الولايات المتحدة بشأن قطاع غزة، مشيراً إلى أنه سيُمنع عدد من المسؤولين البريطانيين ومواطنين آخرين من دخول إسرائيل، من بينهم زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربين. وأوضح أنه نسّق هذه الإجراءات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
**إجراءات تجارية موحدة**
أصدر رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني بياناً مشتركاً، وصفوا فيه هذه الخطوة بأنها «نقطة تحول في نهجهم لحماية حل الدولتين»، مؤكدين عزمهم تعزيز جهودهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال سبتمبر المقبل.
وانضم إلى البيان وزراء خارجية تسع دول أخرى، منها الدنمرك والنرويج وبولندا وإسبانيا والسويد، مؤكدين دعمهم لحل الدولتين عبر المفاوضات، ومعلنين عزمهم «اتخاذ إجراءات سعياً إلى سلام عادل ودائم».
وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن بلاده لم تعد قادرة على الاكتفاء «بالتنديد» بالظلم والمعاناة، مؤكداً ضرورة التحرك لمعارضة توسع المستوطنات. وأشار إلى أن التشريع الجديد سيدخل حيز التنفيذ خلال ستة إلى تسعة أشهر، غير أنه أعلن فرض عقوبات فورية على عدد من المستوطنين المتطرفين.
وأضاف ميليباند أن بريطانيا ستفرض عقوبات على جمعية مؤسسة القرض الحسن التي تديرها جماعة حزب الله في لبنان، وستُعيد فرض عقوبات اقتصادية على إيران بما يتماشى مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
**موقف واشنطن وتداعيات الحظر**
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن لن تحذو حذو الدول الثلاث، محذراً من أن العقوبات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية.
وتُعدّ المنتجات الرئيسية للمستوطنات، كالتمور والحمضيات والأعشاب والنبيذ، جزءاً ضئيلاً من إجمالي الصادرات الإسرائيلية، مما يجعل قرارات الحظر ذات طابع رمزي في معظمها، دون أن تؤثر بشكل كبير على حجم التجارة الثنائية. غير أنها تأتي في سياق أوسع لدعم حل الدولتين، تزامناً مع إعلان إسرائيل خططاً لبناء 1000 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية.
**توتر متصاعد**
تشهد العلاقات الإسرائيلية البريطانية توتراً متصاعداً في السنوات الأخيرة، إذ انتقدت لندن الأفعال الإسرائيلية في غزة وتوسع المستوطنات وتصاعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين. وكانت بريطانيا قد اعترفت عام 2025 بدولة فلسطينية، وفرضت عقوبات مرتبطة بمستوطنات الضفة الغربية في يونيو الماضي.
وتتمحور المخاوف الراهنة حول مشروع «إي1» الاستيطاني قرب القدس، الذي يمر عبر أراضٍ يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقلة عليها.
وعلى الصعيد الديني، وصف الحاخام الأكبر في بريطانيا السير إفرايم ميرفيس هذه الخطوات بأنها «يوم مظلم على اليهود البريطانيين»، متهماً الحكومة بممارسة «سياسة الإيماءات»، ومحذراً من أن هذه الإجراءات «لن تنجح سوى في تعزيز التطرف نفسه الذي يسعون إلى استهدافه».
(سعر الصرف: الدولار = 0.7393 جنيه إسترليني)













