▪︎ مجلس نيوز
.
تمكّن المهندس محمد شوكت عودة، مدير مركز الفلك الدولي، من تصوير أحد أذرع مجرة درب التبانة من سطح برج في قلب أبوظبي، متحدياً التلوث الضوئي باستخدام كاميرا فلكية أحادية اللون شديدة الحساسية ومرشح للأشعة تحت الحمراء، مع تجميع 180 إطاراً، في تجربة تبرز دور التقنيات الحديثة في الرصد الفلكي من داخل المدن.
نجح مدير مركز الفلك الدولي المهندس محمد شوكت عودة في تصوير أحد أذرع مجرة درب التبانة من سطح أحد الأبراج في وسط مدينة أبوظبي، باستخدام كاميرا فلكية عالية الحساسية ومرشح خاص للأشعة تحت الحمراء، في تجربة فلكية استثنائية تتحدى التلوث الضوئي الذي تفرضه المدن الكبرى.
وأوضح الفلكي «محمد عودة» أن أهمية الصورة تكمن في المكان الذي التُقطت منه، مشيراً إلى أن التلوث الضوئي يمثل أحد أكبر العوائق أمام رصد الأجرام السماوية الخافتة من داخل المدن، إذ يتشتت الضوء الصادر من الشوارع والمباني في الغلاف الجوي، مكوّناً وهجاً يرفع سطوع خلفية السماء ويحجب النجوم الخافتة التي تبدو واضحة في المواقع المظلمة البعيدة.
وللتغلب على هذا التحدي، اعتمد عودة على كاميرا غير ملونة ذات حساسية مرتفعة في نطاق الأشعة تحت الحمراء، إلى جانب مرشح يسمح بمرور هذه الأشعة دون سواها، مما أتاح تقليل أثر الإضاءة الاصطناعية مع الاحتفاظ بضوء قادم من أعداد كبيرة من النجوم. غير أنه أشار إلى أن هذه التقنية لا تلغي التلوث الضوئي كلياً، وهو ما يظهر في الجزء السفلي الأيسر من الصورة.
وتغطي الصورة مساحة واسعة من السماء تشمل معظم برج العقرب وأجزاء من برج القوس (الرامي)، وهي المنطقة التي يبدو فيها درب التبانة في أكثف صوره وأسطعها، فيما يقع مركز المجرة في هذا الاتجاه على مسافة تقارب 26 ألف سنة ضوئية من الأرض.
وتتألف الصورة من 180 إطاراً منفصلاً، مدة التعريض لكل منها 10 ثوانٍ، بزمن تعريض إجمالي بلغ 30 دقيقة، جرى بعدها تجميع الإطارات وتكديسها رقمياً. واستُخدمت في التصوير عدسة واسعة المجال ببعد بؤري مكافئ يساوي 19 ملم، مما أتاح تسجيل مساحة كبيرة من السماء في صورة واحدة تظهر فيها أبرز أبراج أبوظبي، ومنها برج محمد بن راشد الذي يُعدّ أعلى أبراج الإمارة.
وأكد عودة أن هذه التجربة تقدم مثالاً عملياً على دور تقنيات التصوير والمعالجة الرقمية في الرصد الفلكي من المدن، مبيناً أن اختيار النطاق الطيفي المناسب واستخدام حساس عالي الكفاءة وتجميع عدد كبير من الإطارات يمكن أن يفتح نافذة لرصد تفاصيل سماوية يصعب تسجيلها بالتصوير التقليدي وسط إضاءة المدن، دون أن يجعل من سماء المدينة بديلاً عن المواقع الفلكية المظلمة.
وأشار إلى أن الصورة تأتي في سياق اهتمام أبوظبي بالحد من التلوث الضوئي، إذ أطلقت دائرة البلديات والنقل في مايو 2024 «سياسة سماء أبوظبي المظلمة»، التي تتضمن إرشادات لتنظيم الإضاءة الخارجية والحد من الضوء المتسرب إلى السماء، بهدف حماية البيئة ودعم البحث العلمي الفلكي.
ومن الناحية العلمية، أوضح مدير مركز الفلك الدولي أن التصوير بالأشعة تحت الحمراء يكتسب أهمية مضاعفة عند دراسة هذه المنطقة من السماء، نظراً لاحتواء درب التبانة على كميات كبيرة من الغبار الذي يمتص الضوء المرئي القادم من النجوم البعيدة، في حين تستطيع الأشعة تحت الحمراء النفاذ عبر هذا الغبار بدرجة أكبر، كاشفةً عن حقول نجمية كثيفة ومناطق يتعذر رصدها بالأطوال الموجية المرئية.
وختم بالإشارة إلى أن المراصد الفضائية تعتمد المبدأ الفيزيائي ذاته، إذ أتاحت أرصاد الأشعة تحت الحمراء بواسطة تلسكوبات «هابل» و«سبيتزر» و«جيمس ويب» دراسة النجوم والغاز والغبار في المناطق الداخلية لدرب التبانة، وكشف تفاصيل لا تظهر بالطريقة ذاتها في الضوء المرئي.














