▪︎ مجلس نيوز
.
يوضح المقال أن النظام السعودي يميز بين الجرائم بحسب جسامتها، ويصنف طيفًا واسعًا من الأفعال ضمن “الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف” لما تنطوي عليه من اعتداء على النفس أو المال أو العرض أو الأمن أو النظام العام، مع ترتب آثار وإجراءات جزائية أشد من الجرائم الأقل خطورة. ويعرض المقال أمثلة تفصيلية لهذه الج…
ليست كل الجرائم في ميزان النظام سواء؛ فثمة أفعال بلغت من الجسامة والخطورة ما جعلها في عداد الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف، لما تنطوي عليه من اعتداء على النفس أو المال أو العرض أو الأمن أو النظام العام.
وتسميتها «جرائم كبيرة» ليست وصفًا أدبيًا، ولا مجرد تعبير عن شدة الاستنكار، وإنما هي وصف ذو أثر نظامي يدل على جسامة الفعل، وما قد يترتب عليه من إجراءات وآثار جزائية تختلف عن الجرائم الأقل جسامة.
ومن هنا تبرز أهمية معرفة هذه الجرائم والتحذير منها؛ إذ قد يتعامل بعض الأشخاص مع تصرف معين بوصفه موقفًا عابرًا أو اندفاعًا مؤقتًا، بينما يضعه النظام في نطاق جريمة كبيرة، فتكون عواقبه أبعد بكثير مما كان يتصور.
تشمل الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف، بحسب ما تقرره الأنظمة واللوائح ذات الصلة، ما يأتي:
1. جرائم الحدود المعاقب عليها بالقتل أو القطع. من ذلك: الزنا، والقذف، والسرقة الحدية، والحرابة، والردة، وفق ما تقرره أحكام الشريعة والأنظمة ذات الصلة.
2. جرائم قتل العمد أو شبه العمد.
3. الجرائم المخلة بالأمن الوطني.
4. الجرائم المعاقب عليها نظامًا بالسجن مدة تزيد على ثلاث سنوات.
5. كل جريمة ورد بشأنها نص خاص في النظام بأنها من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف.
6. الأفعال المنصوص عليها في المادة (118) من نظام الأوراق التجارية، وفق ما تقرره الأحكام النظامية والاستثناءات الواردة بشأن السداد أو الصلح أو التنازل.
7. اختلاس الأموال العامة، أو الأموال التابعة للأجهزة ذات الشخصية المعنوية العامة، أو الشركات والمؤسسات التي تدير المرافق العامة أو تباشر خدمة عامة، وغير ذلك من الأموال التي شملها التنظيم، وفق الضوابط المقررة نظامًا.
8. قضايا الاحتيال المالي التي يزيد مجموع الأموال فيها على (20,000) عشرين ألف ريال، ما لم ينته الحق الخاص.
9. الاعتداء عمدًا على ما دون النفس إذا نتج عنه زوال عضو، أو تعطيل منفعة أو جزء منهما، أو كانت مدة الشفاء من الإصابة تزيد على واحد وعشرين يومًا، ما لم يتنازل صاحب الحق الخاص.
10. الاعتداء عمدًا على الأموال أو الممتلكات العامة أو الخاصة بالإتلاف، إذا تجاوزت قيمة التالف (20,000) عشرين ألف ريال، ما لم تُسدَّد قيمة التالف أو يتنازل صاحب الحق الخاص.
11. الاعتداء على أحد الوالدين بالضرب، ما لم يتنازل صاحب الحق الخاص.
12. انتهاك حرمة المساكن بالدخول فيها بقصد الاعتداء على النفس أو العرض أو المال، ما لم يتنازل صاحب الحق الخاص.
13. السرقة غير الحدية التي ترتكب من تشكيل عصابي.
14. نهب الأموال، ما لم يتنازل صاحب الحق الخاص.
15. سرقة السيارات، ما لم يتنازل صاحب الحق الخاص.
16. القوادة أو إعداد أماكن للدعارة.
17. بيع المسكرات أو صنعها أو تهريبها أو حيازتها بقصد الترويج أو الاتجار.
18. تهريب نبات القات أو جلبه أو تلقيه أو زراعته بقصد الترويج أو الاتجار.
19. حوادث السير التي تقع في الأحوال التي حددها النظام، إذا ترتب عليها وفاة أو زوال عضو أو تعطيل منفعة أو جزء منهما، أو إصابة تزيد مدة الشفاء منها على واحد وعشرين يومًا.
20. الاعتداء عمدًا على رجل الأمن بالضرب أثناء مباشرته مهام وظيفته، أو إلحاق تلفيات عمدًا بمركبته الرسمية أو بما يستخدمه من تجهيزات.
21. إطلاق النار من سلاح ناري في الأماكن العامة أو المناسبات.
22. إطلاق النار من سلاح ناري أو إشهاره بقصد الاعتداء أو التهديد به، ما لم يتنازل صاحب الحق الخاص.
23. جرائم الابتزاز.
24. جرائم الخطف أو الاحتجاز بقصد الاعتداء على النفس أو العرض أو المال.
25. جرائم الغش التجاري إذا كان المنتج المغشوش أو المواد المستعملة في غشه مضرة بصحة الإنسان أو الحيوان أو مؤثرة على سلامتهما.
26. جرائم الشبو، وفق الأوصاف والأحكام والعقوبات المقررة نظامًا.
إن الخطورة لا تكمن دائمًا في نية الشخص أو في تقديره الشخصي لما فعله، وإنما في الوصف النظامي للفعل ونتيجته والظروف المحيطة به.
فقد يرى الإنسان أن ما صدر منه مجرد مشاجرة، أو تهديد، أو عبث بممتلكات، أو قيادة متهورة، أو حيازة لمادة مخدرة؛ لكن العبرة في النهاية بما يثبت من وقائع وما ينطبق عليها من أحكام نظامية.
ولهذا فإن الاستهانة بالفعل قبل وقوعه قد تكون أكثر كلفة من الندم بعد وقوعه؛ فبعض القضايا لا تقف آثارها عند العقوبة فحسب، بل قد تمتد إلى المستقبل الوظيفي والاجتماعي والمالي للمتهم، بحسب طبيعة الجريمة والحكم الصادر فيها.
إن معرفة الجرائم الكبيرة ليست ترفًا قانونيًا، بل جزء من الوعي الذي يحمي الإنسان من الوقوع فيما لا تحمد عقباه.
فالقانون لا ينتظر من الإنسان أن يكتشف خطورة فعله بعد وقوعه، والجهل بالحكم النظامي لا يجعل الفعل المجرّم مباحًا.
لذلك يبقى الاحتياط قبل الفعل خيرًا من الاعتذار بعده، وضبط الغضب خيرًا من الندم، والابتعاد عن مواطن الشبهة خيرًا من البحث عن مخرج بعد تحوّل التصرف إلى قضية جزائية.
فالجرائم الكبيرة لم تُسمَّ كبيرة عبثًا؛ وإنما لكِبَر خطرها، وعِظَم آثارها، وما قد يترتب عليها من مسؤولية وإجراءات جزائية.













