▪︎ مجلس نيوز
.
شهدت الولايات المتحدة وكندا عاصفة شمسية قوية تسببت في اضطراب واسع بالطبقة العليا من الغلاف الجوي، ما أدى إلى تمدد الشفق القطبي جنوباً حتى فلوريدا وإرباك أنظمة GPS بأخطاء تجاوزت 10 أمتار. الدراسة حذرت من خسائر محتملة للمزارعين لو صادف حدوثها موسم الزراعة.
رصد فريق بحثي متخصص عاصفة مغناطيسية قوية نجمت عن نشاط غير عادي في إحدى البقع الملتهبة على سطح الشمس، أطلقت دفعة هائلة من الطاقة نحو الأرض، رافقتها مشاهد شفق قطبي ساحرة بألوانها الخضراء والبنفسجية أبهرت الملايين حول العالم. غير أن خلف هذا المشهد الجميل، اضطربت الطبقة العليا من الغلاف الجوي المسؤولة عن نقل إشارات الأقمار الصناعية، فتأثرت دقة أنظمة تحديد المواقع GPS التي يعتمد عليها الناس يومياً.
شفق يتمدد جنوباً
الشفق القطبي عادةً محصور قرب القطبين، لكن في العواصف القوية يتمدد ليقترب من المناطق الوسطى، فيصل أحياناً إلى أوروبا وأميركا. ويجرّ هذا التمدد معه اضطراباً في الإشارات يشبه تشوش صورة التلفاز بسبب سوء الاستقبال، لكنه أخطر لأنه يربك أجهزة الملاحة بدلاً من الشاشات.
ونشر الفريق البحثي دراسته في دورية «Geophysical Research Letters»، مستخدماً كاميرات متخصصة لرصد الشفق إلى جانب مئات من أجهزة استقبال GPS المنتشرة في أميركا وكندا. وتبيّن أن الشفق تمدد جنوباً أكثر من المعتاد بكثير، وامتدت معه موجة الاضطراب فوق مساحات واسعة من الأراضي الأميركية.
أخطاء بلغت 33 قدماً
امتد الاضطراب من الساحل إلى الساحل، ووصل جنوباً حتى ولاية فلوريدا البعيدة عن القطب. ولساعات متواصلة، تذبذبت إشارات GPS بشكل ملحوظ، ما تسبب في أخطاء في تحديد المواقع تجاوزت 10 أمتار، أي نحو 33 قدماً، وهو رقم كافٍ لتضليل سيارة ذاتية القيادة أو جرار زراعي يعمل بالتوجيه الآلي.
درس مايو 2024 وتوقيت نوفمبر 2025
ولو حدثت هذه العاصفة في موسم الزراعة لكانت النتائج كارثية، بحسب الدراسة، إذ يعتمد المزارعون الحديثون على GPS بدقة عالية لزراعة الحقول وريّها. وهذا بالضبط ما جرى في مايو 2024، حين ضربت عاصفة أقوى الأرض خلال موسم الزراعة، وتسببت أخطاء GPS الناتجة عنها في خسائر تجاوزت 500 مليون دولار للمزارعين الأميركيين.
أما عاصفة نوفمبر 2025 فقد جاءت بعد انتهاء الموسم الزراعي، فنجا المزارعون من سيناريو مشابه بفضل التوقيت وحده لا أكثر.
ويؤكد الباحثون أن هذه الحادثة تحمل رسالة واضحة: كلما فهمنا الشمس وسلوكها بعمق أكبر، أصبحنا أكثر استعداداً لحماية تقنياتنا اليومية من عواصف مفاجئة قد تضرب في أي وقت وأي موسم.













