▪︎ مجلس نيوز
.
شهدت صحراء أتاكاما في شمال تشيلي، إحدى أشد مناطق العالم جفافًا، عاصفة شتوية استثنائية خلال أغسطس، غطت الثلوج مساحات واسعة منها وامتدت حتى قرب ساحل المحيط الهادئ، فيما تسببت أمطار غزيرة وسيول وفيضانات بأضرار كبيرة وآلاف المتضررين، في ظل تأثير متصاعد لظاهرة إل نينيو.
غطت الثلوج مساحات واسعة من صحراء أتاكاما في شمال تشيلي، التي تُعدّ من أكثر مناطق العالم جفافاً، في ظاهرة جوية نادرة خلال شهر أغسطس، فيما شهدت مناطق أخرى أمطاراً غزيرة وسيولاً وفيضانات، وفق تقرير نشره موقع «sciencedaily» نقلاً عن مرصد الأرض التابع لوكالة ناسا.
ولم تقتصر الظاهرة على المشهد غير المعتاد للثلوج في قلب الصحراء، إذ أدت العواصف الشتوية إلى تعليق عمل مراصد فلكية وإلحاق أضرار بمناطق في شمال تشيلي، في ظروف جوية استثنائية تزامنت مع تنامي ظاهرة «إل نينيو».
ثلوج تمتد إلى البحر
بدأت سلسلة من العواصف الشتوية باجتياح شمال تشيلي خلال أغسطس، لتغطي الثلوج أجزاء من أتاكاما، وتمتد من جبال الأنديز عبر الصحراء باتجاه ساحل المحيط الهادئ. ورصد القمران الصناعيان «لاندسات 8» و«لاندسات 9» التابعان لناسا وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية هذا التغير اللافت في المنطقة، من خلال صور التُقطت بين 6 و14 أغسطس.
وفي وقت لاحق من الشهر، أظهرت صور أخرى التقطها القمر الصناعي «تيرا» الثلوجَ وهي تمتد غرباً من الأنديز، وتعبر قلب أتاكاما شديد الجفاف، قبل أن تقترب من ساحل المحيط الهادئ جنوب مدينة أنتوفاغاستا.
مراصد فلكية تحت الثلوج
وصلت العاصفة إلى هضبة تشاخنانتور المرتفعة، التي تضم «مرصد أتاكاما» لعلم الفلك المليمتري وتحت المليمتري (ALMA)، أحد أشهر المراصد الفلكية في العالم. ومع اشتداد تساقط الثلوج وهبوب الرياح، علّق المرصد عملياته ووضع هوائياته في وضعية حماية خاصة لمواجهة الظروف القاسية، كما اضطرت مراصد أخرى في المنطقة الساحلية إلى تعليق عملياتها مؤقتاً.
أمطار تفوق المعدل السنوي بعشرة أضعاف
لم تسقط جميع الهطولات على شكل ثلوج؛ ففي أجزاء من الساحل الشمالي لتشيلي تحولت العاصفة إلى أمطار غزيرة. وسجّلت مدينة تالتال قرابة 40 ملليمتراً من الأمطار خلال ثلاثة أيام، وهي كمية تعادل نحو عشرة أضعاف متوسط هطول الأمطار السنوي في المدينة.
وأوضح رينيه غارود، عالم الغلاف الجوي في جامعة تشيلي، أن مثل هذه الأحداث لا تقع إلا مرات قليلة خلال العقد الواحد.
سيول وفيضانات وأضرار واسعة
حملت الأمطار الغزيرة تداعيات خطيرة، إذ ضربت السيول المفاجئة وتدفقات الطين مناطق في شمال تشيلي. وأفادت الهيئة الوطنية للوقاية من الكوارث والاستجابة لها بتضرر آلاف الأشخاص، فيما تعرضت مئات المنازل لأضرار كبيرة.

«إل نينيو» يغيّر أنماط الطقس
يرتبط هذا الطقس الاستثنائي، بحسب غارود، بتنامي ظاهرة «إل نينيو» خلال الشتاء الحالي. فعادةً ما يساعد المرتفع شبه المداري فوق المحيط الهادئ في الحفاظ على جفاف المنطقة، غير أن «إل نينيو» يُضعف هذا النظام الجوي، ما يجعل أنماط الضغط الجوي الأخرى أكثر احتمالاً فوق جنوب المحيط الهادئ، ويدفع مسار العواصف نحو خط الاستواء، فتصل أنظمة جوية قوية إلى مناطق تشيلي شديدة الجفاف.
ظاهرة نادرة بنطاق استثنائي
وعلى الرغم من أن تساقط الثلوج في أتاكاما ليس حدثاً غير مسبوق، إذ شهدت المنطقة ظواهر مشابهة في عامَي 2025 و2011، فإن ما ميّز عاصفة أغسطس 2026 هو اتساع نطاقها الاستثنائي، إذ امتدت من الأنديز عبر قلب الصحراء وصولاً إلى مناطق قريبة من ساحل المحيط الهادئ، لتجمع في أيام قليلة بين الثلوج والأمطار الغزيرة والفيضانات في واحدة من أكثر بقاع الأرض جفافاً.














