▪︎ مجلس نيوز
.
نجح مرصد الختم الفلكي في أبوظبي التابع لمركز الفلك الدولي في تصوير ورصد تلسكوب «نانسي غريس رومان» الفضائي التابع لوكالة ناسا، وتتبع المرحلة العليا لصاروخ «فالكون هيفي» الحامل له، مجريًا قياسات فلكية وضوئية دقيقة للجسمين، ومقدّمًا بيانات معتمدة دوليًا تسهم في تحديد مسارهما وتحسين نماذج مدارات الأجسام…
نجح مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي في أبوظبي، أمس الإثنين 31 أغسطس 2026، في تصوير ورصد تلسكوب «نانسي غريس رومان» الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» أثناء رحلته نحو وجهته في الفضاء، كما تمكّن المرصد من رصد المرحلة العليا من صاروخ «فالكون هيفي» الذي حمل التلسكوب، وأجرى قياسات فلكية وضوئية دقيقة لكلا الجسمين.
وقال المهندس محمد شوكت عودة، مدير مركز الفلك الدولي، إن الرصد جرى من مرصد الختم الفلكي في أبوظبي باستخدام تلسكوب بقطر 14 إنش، إذ أجرى المرصد قياسات فلكية (Astrometry) وقياسات ضوئية (Photometry) لتلسكوب «رومان» وللمرحلة العليا من الصاروخ، مشيراً إلى أن لمعان التلسكوب أثناء الرصد بلغ القدر 13.8، واستمرت متابعته 24 دقيقة، جرى خلالها قياس تغيّر لمعانه وإنتاج منحنى ضوئي له.
وأضاف عودة أن الصور تُظهر بوضوح السرعة الظاهرية الكبيرة لتلسكوب «رومان» بين النجوم؛ ففي إحدى طرق التصوير جرى تتبع حركة التلسكوب نفسه فظهر كنقطة بينما تحوّلت النجوم إلى خطوط، وفي صور أخرى جرى تثبيت التتبع على النجوم فظهرت كنقاط بينما ظهر التلسكوب على هيئة خط نتيجة حركته خلال فترة التعريض.
وأكد عودة أن الرصد لم يقتصر على التلسكوب الفضائي، إذ نجح مرصد الختم أيضاً في تصوير وتتبع المرحلة العليا من الصاروخ بعد انفصال «رومان» عنها، واستمرت متابعتها سبع دقائق، وبلغ لمعانها القدر 13.9، فيما أجرى المرصد قياسات فلكية دقيقة لتحديد موقعها وقياسات ضوئية لسطوعها، مبيّناً أن هذه القياسات أُرسلت إلى الجهات الدولية المعنية، ومنها مركز الكواكب الصغيرة (MPC) التابع للاتحاد الفلكي الدولي، للمساهمة في تحديد مسار الجسم وتحسين البيانات المتعلقة بموقعه.
وأوضح مدير مركز الفلك الدولي أن متابعة المرحلة العليا للصاروخ تكتسب أهمية علمية خاصة، إذ باتت بعد انتهاء مهمتها جسماً صناعياً غير فعّال يحتاج إلى الرصد الدقيق لتحديد موقعه ومساره، مشيراً إلى أن هذه القياسات تُسهم في تحسين معرفة مدارات الأجسام الاصطناعية غير الفعّالة والتنبؤ بمواقعها المستقبلية، وهي بيانات بالغة الأهمية لتقييم احتمالات اقترابها من الأقمار الصناعية العاملة.
وكشف عودة أن مرصد الختم حقّق إنجازاً لافتاً على الصعيد الدولي، إذ كان واحداً من خمسة مراصد فقط على مستوى العالم تمكّنت من إجراء قياسات فلكية للمرحلة العليا من الصاروخ، مؤكداً أن هذا النجاح يعكس القدرة المتقدمة للمرصد على رصد الأجسام الفضائية الخافتة والسريعة وإجراء قياسات دقيقة لمواقعها ولمعانها.
ولفت إلى أن نجاح مرصد الختم في رصد التلسكوب والمرحلة العليا من صاروخه وإجراء القياسات العلمية لكليهما يمثّل مساهمة عربية في متابعة واحدة من أبرز المهمات الفلكية الفضائية الجديدة، ويؤكد قدرة المراصد الأرضية المتخصصة على تقديم بيانات رصدية دقيقة للأجسام الاصطناعية أثناء رحلاتها في الفضاء.
وكانت وكالة «ناسا» قد أطلقت تلسكوب «نانسي غريس رومان» صباح الأحد 30 أغسطس 2026 على متن صاروخ «فالكون هيفي» التابع لشركة «سبيس إكس»، وانفصل التلسكوب عن المرحلة الثانية للصاروخ بعد نحو 31 دقيقة من الإطلاق، ليبدأ رحلته نحو نقطة «لاغرانج» الثانية للشمس والأرض (L2)، الواقعة على مسافة تقارب 1.5 مليون كيلومتر من الأرض بعيداً عن الشمس.
ويُعدّ «رومان» من أبرز المراصد الفضائية الجديدة التابعة لـ«ناسا»، وقد صُمِّم لإجراء مسوحات واسعة للكون ودراسة الطاقة المظلمة والمادة المظلمة وتطور بنية الكون، إلى جانب اكتشاف الكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية وإجراء أبحاث حول النجوم والمجرات وسائر الأجرام السماوية.
ويبلغ قطر المرآة الرئيسية للتلسكوب 2.4 متر، وهو قطر مماثل لمرآة تلسكوب «هابل» الفضائي، غير أن «رومان» يتميز بمجال رؤية أوسع بكثير، ما يتيح له مسح مساحات كبيرة من السماء بكفاءة عالية.
ويحمل «رومان» أداتين علميتين رئيسيتين؛ الأولى هي أداة المجال الواسع، وهي كاميرا تعمل في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة ومصممة لتصوير مساحات واسعة من السماء وإجراء القياسات الطيفية، والثانية هي أداة «كوروناغراف» التي تعمل على حجب الضوء المباشر للنجوم بهدف دراسة الأجرام والكواكب الخافتة المجاورة لها واختبار تقنيات متقدمة للتصوير المباشر للكواكب الخارجية.













