▪︎ مجلس نيوز
.
أوضح الدكتور عايض الغامدي، أستاذ الطب النفسي المساعد بجامعة الملك سعود، أن ما يُعرف بـ«اكتئاب ما بعد الإجازة» ليس تشخيصًا نفسيًا معتمدًا، بل استجابة مؤقتة لتغير نمط الحياة مع اقتراب العودة للدراسة، مقدمًا عبر «سبق» إرشادات عملية لتنظيم النوم والروتين وتقليل القلق لدى الطلاب والأسر.
مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، قد يواجه بعض الطلاب وأولياء الأمور مشاعر من التوتر والقلق، يصاحبها أحياناً اضطراب في النوم وانخفاض مؤقت في المزاج، وهي مشاعر ترتبط بالانتقال من أجواء الإجازة إلى روتين الدراسة.
ولتفسير هذه الحالة من منظور علمي، التقت «سبق» الدكتور عايض الغامدي، أستاذ الطب النفسي المساعد بكلية الطب في جامعة الملك سعود واستشاري الطب النفسي الجسدي، الذي أوضح أن ما يُتداول شائعاً تحت مسمى «اكتئاب ما بعد الإجازة» لا يُعدّ تشخيصاً نفسياً رسمياً، وإنما قد يكون استجابة نفسية وفسيولوجية طبيعية ومؤقتة للتغيير في نمط الحياة.
تغيُّر مفاجئ في نمط الحياة
أوضح د. الغامدي أن الشعور بالضيق والتوتر مع نهاية الإجازة يرتبط بتداخل عوامل فسيولوجية ونفسية؛ إذ يعتاد الإنسان خلال العطلة على نمط مختلف من النوم والوجبات والأنشطة، ومع اقتراب العودة إلى الالتزامات الدراسية يحتاج الجسم والذهن إلى فترة لإعادة التكيف مع الروتين الجديد.
وأضاف أن التغير في مواعيد النوم والاستيقاظ والوجبات قد يؤثر في انتظام الساعة البيولوجية، وهو ما قد ينعكس في صورة تعب أو خمول أو توتر وصعوبة في الانتقال إلى النظام المعتاد. كما قد تسهم التوقعات السلبية بشأن العام الدراسي المقبل في زيادة القلق، خصوصاً عندما يبدأ الشخص في استباق الأحداث والتفكير في حجم المسؤوليات والضغوط قبل بدء الدراسة فعلياً.
هل «اكتئاب ما بعد الإجازة» اضطراب نفسي؟
أكد د. الغامدي أن هذا المسمى الشائع ليس تشخيصاً نفسياً رسمياً ولا يندرج ضمن الاضطرابات النفسية المعتمدة، مشيراً إلى أن الشعور المؤقت بالضيق أو القلق المصاحب للانتقال بين نمطين مختلفين من الحياة أمر قد يحدث بصورة طبيعية.
وبيّن أن الأمر يستدعي الانتباه والتقييم المتخصص إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة أو كانت شديدة ومؤثرة في الحياة اليومية، خصوصاً عند ظهور علامات مثل الحزن المستمر، وفقدان الاهتمام أو المتعة، واضطرابات النوم الشديدة، أو تراجع القدرة على أداء المهام المعتادة، مؤكداً أن استمرار هذه الأعراض لأكثر من أسبوعين يستدعي استشارة مختص للتأكد من عدم وجود اضطراب نفسي يحتاج إلى تدخل مناسب.
ما الذي يزيد قلق العودة لدى الطلاب والأسر؟
أوضح د. الغامدي أن ثمة عوامل عدة تزيد من حدة التوتر مع قرب انتهاء الإجازة، أبرزها:
• العوامل السلوكية: السهر، والاستخدام المكثف للأجهزة والشاشات، وغياب جدول زمني منتظم خلال الإجازة.
• العوامل الذهنية: المقارنة بين حرية الإجازة والتزامات الدراسة، والتفكير السلبي المسبق بأن العام الدراسي سيكون صعباً أو مليئاً بالضغوط.
• الضغوط الأسرية: الاستعدادات المادية للعام الدراسي وشراء المستلزمات المدرسية، إلى جانب إعادة تنظيم جدول الأسرة بما يتناسب مع أوقات الدراسة والنوم.
تثبيت وقت الاستيقاظ وضوء الصباح
شدد استشاري الطب النفسي على أهمية التدرج في العودة إلى الروتين وعدم محاولة تغيير نمط النوم بصورة مفاجئة، مؤكداً أهمية تثبيت وقت الاستيقاظ والتعرض لضوء الصباح للمساعدة على تنظيم الإيقاع اليومي للجسم.
وقدم د. الغامدي عبر «سبق» مجموعة من النصائح العملية لمساعدة الطلاب وأولياء الأمور على تجاوز مرحلة الانتقال بسلاسة، أبرزها:
• محاكاة الروتين الدراسي: البدء تدريجياً في تقديم موعد النوم والاستيقاظ بنحو 30 إلى 60 دقيقة يومياً قبل بدء الدراسة، مع تثبيت مواعيد الوجبات.
• التعامل مع الأرق بهدوء: عدم إجبار النفس على النوم؛ فإذا تعذّر النوم بعد نحو 30 دقيقة، يمكن مغادرة السرير وممارسة نشاط هادئ إلى حين الشعور بالنعاس.
• التهيئة المبكرة: تجهيز المستلزمات الدراسية والحقيبة والملابس قبل بدء الدراسة لتقليل التوتر والاستعداد الذهني للعودة.
• تقليل الشاشات: تخفيف استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، خصوصاً في الساعات الأخيرة من الليل.
• النشاط البدني: ممارسة المشي أو أي نشاط بدني مناسب بصورة منتظمة لما له من دور في دعم المزاج وتنظيم النوم.
• الحد من المنبهات: تجنب المشروبات المحتوية على الكافيين في ساعات متأخرة من اليوم، خصوصاً بعد فترة الظهيرة.
التخطيط الواقعي يحمي من الاحتراق النفسي
فيما يتعلق باستمرار الشغف خلال الفصل الدراسي والوقاية من الإجهاد النفسي، نصح د. الغامدي الطلاب باعتماد تخطيط واقعي ومرن بدلاً من وضع جداول مثالية يصعب الالتزام بها، داعياً إلى تقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة قابلة للإنجاز، مع تخصيص فترات منتظمة للراحة أثناء المذاكرة.
كما شدد على أهمية الاحتفاظ بنشاط اجتماعي أو ترفيهي خفيف خلال الأسبوع، وعدم جعل الدراسة محور الحياة بالكامل، مع الانتباه إلى العلامات المبكرة للإجهاد كتراجع التركيز والتهيج المستمر والشعور المتكرر بالإرهاق.
وخلص د. الغامدي إلى أن العودة إلى الدراسة لا تحتاج إلى تغيير مفاجئ في نمط الحياة، بل إلى انتقال تدريجي ومنظم يمنح الجسم والعقل فرصة لاستعادة إيقاعهما الطبيعي، ويجعل بداية العام الدراسي أكثر هدوءاً واستقراراً.













