▪︎ مجلس نيوز
.
دراسة أمريكية حديثة على بيانات نحو ١٣ مليون حالة وفاة (منها ١٤ ألف طيار و٧ آلاف من أطقم الطائرات) كشفت عن ارتفاع ملحوظ في الوفيات بعدة أنواع من السرطان بين العاملين في الطيران، أبرزها سرطان البروستاتا والثدي والجلد والدم والجهاز العصبي المركزي والغدة الدرقية، ما أعاد تسليط الضوء على تأثير الإشعاع ال…
قد لا يشعر المسافر بأي شيء وهو يجلس على ارتفاع يتجاوز 10 كيلومترات فوق سطح الأرض، إلا أن جسده يتعرض خلال الرحلة لجرعة صغيرة من الإشعاع الكوني القادم من الفضاء، ترتفع كلما طالت ساعات الطيران وزاد الارتفاع واقترب مسار الرحلة من المناطق القطبية.
وأعادت دراسة أميركية حديثة الاهتمام بتعرض المسافرين وأطقم الطائرات لهذا النوع من الإشعاع، بعدما كشفت عن ارتفاع معدلات الوفيات المرتبطة بعدد من السرطانات بين الطيارين ومضيفي الطيران مقارنة بمهن أخرى.
وشملت الدراسة بيانات نحو 13 مليون حالة وفاة في الولايات المتحدة بين عامي 2020 و2024، وتضمنت قرابة 14 ألف طيار و7 آلاف من أفراد أطقم الطائرات.
ووجد الباحثون ارتفاعًا ملحوظًا في الوفيات الناتجة عن عدد من أنواع السرطان لدى العاملين في الطيران، أبرزها سرطان البروستاتا، وسرطان الثدي، وسرطان الجلد، وسرطانات الجهاز العصبي المركزي، فيما ظهرت معدلات أعلى أيضًا من سرطان الدم «اللوكيميا» بين الطيارين. كما شملت الدراسة ضمن السرطانات المرتبطة بالإشعاع سرطان الغدة الدرقية.
وبذلك تشمل أبرز أنواع السرطان التي تناولتها الدراسة: سرطان البروستاتا، والثدي، والجلد، والدم، والجهاز العصبي المركزي، والغدة الدرقية.
لكن النتائج لا تعني أن ركوب الطائرة لعدد محدد من المرات يسبب هذه السرطانات بصورة مباشرة، إذ لا يوجد حتى الآن رقم علمي ثابت يمثل الحد الأقصى الآمن لعدد الرحلات بالنسبة للإنسان العادي، كما أن الدراسة رصدت ارتباطات إحصائية ولا تثبت أن الإشعاع الكوني وحده هو المسؤول عن الإصابات.
وتختلف كمية الإشعاع التي يتلقاها المسافر بدرجة كبيرة تبعًا لطول الرحلة والارتفاع وخط العرض والمسار الجغرافي، ولذلك يعتمد المختصون بصورة أكبر على إجمالي ساعات الطيران والجرعة التراكمية وليس مجرد عدد الرحلات.
وتشير تقديرات علمية إلى أن جرعة رحلة جوية طويلة واحدة قد تتراوح تقريبًا بين 0.025 و0.070 ملي سيفرت، بينما يمكن لكثيري السفر الذين يقضون مئات الساعات سنويًا على متن الطائرات أن تتجاوز جرعتهم التراكمية ملي سيفرت واحدًا خلال العام.
وبحساب تقريبي فقط، قد يتطلب الوصول إلى ملي سيفرت واحد نحو 15 إلى 40 رحلة طويلة في اتجاه واحد بحسب المسار والارتفاع والظروف المختلفة، بما يعادل تقريبًا 10 رحلات طويلة ذهابًا وإيابًا.
ولا يعني الوصول إلى هذا الرقم أو تجاوزه أن الشخص سيصاب بالسرطان، فالملي سيفرت الواحد ليس «جرعة سرطان»، وإنما وحدة لقياس الجرعة الإشعاعية، فيما ترتبط المخاطر الصحية المحتملة بالتعرض التراكمي عبر سنوات طويلة وبعوامل أخرى مثل العمر والحالة الصحية والاستعدادات الفردية.
وتظل الفئة الأكثر تعرضًا هي الطيارين وأطقم الضيافة الجوية، لأنهم قد يقضون مئات الساعات سنويًا على ارتفاعات شاهقة، ما يجعل جرعاتهم السنوية من الإشعاع الكوني أعلى بكثير من المسافر العادي.
وبالنسبة للمسافر العادي الذي يقوم بعدد محدود من الرحلات سنويًا، تظل الجرعات في المعتاد منخفضة، بينما تصبح المسألة أكثر أهمية لدى من يسافرون بصورة شبه أسبوعية أو يقضون مئات الساعات سنويًا في الجو، خصوصًا على الرحلات العابرة للقارات والمسارات الشمالية الطويلة.
وتبقى الرسالة الأهم أن الإشعاع الكوني ليس خطرًا يرتبط برحلة واحدة، وإنما تعرض منخفض الجرعة يمكن أن يتراكم مع كثرة الرحلات وسنوات السفر، وهو ما يفسر اهتمام الباحثين بصورة أكبر بالطيارين وأطقم الطائرات وكثيري السفر جواً.














