▪︎ مجلس نيوز
.
قبل 48 ساعة من انطلاق العام الدراسي الجديد في السعودية، تستعد الأسر لإعادة ضبط ساعات النوم والروتين اليومي بعد إجازة امتدت لنحو شهرين، وسط تحذيرات تربوية من تأثير «نكت العودة» السلبية، وتوصيات صحية بتنظيم النوم والتغذية، وحملة توعوية من وزارة التعليم ضمن مبادرة «تعلم بصحة».
لم يتبقَّ أمام الطلاب والطالبات في المملكة سوى 48 ساعة قبل انطلاقة العام الدراسي الجديد، المقرر يوم الأحد 10 ربيع الأول 1448هـ الموافق 23 أغسطس 2026م، إذ يودّعون اليوم الخميس إجازة نهاية العام الدراسي التي امتدت نحو شهرين، في وقت تستنفر فيه الأسر لإعادة ضبط ساعات النوم والاستيقاظ والتهيئة النفسية للعودة إلى الروتين الدراسي.
وتأتي العودة بعد إجازة صيفية عاش خلالها الطلاب وأسرهم نمطًا أكثر مرونة في مواعيد النوم والأنشطة اليومية، قبل أن تفرض بداية العام الدراسي إيقاعًا مختلفًا يتطلب الاستيقاظ المبكر والاستعداد للدوام منذ ساعات الصباح الأولى، في عام دراسي يمتد نحو 10 أشهر.
وكانت إجازة نهاية العام الدراسي قد بدأت في 10 محرم 1448هـ، لتبدأ مع العودة مرحلة جديدة تتطلب إعادة تنظيم الحياة اليومية داخل المنزل، إذ ستجد الأسر نفسها أمام مهمة إعادة ضبط مواعيد النوم، خصوصًا أن كثيرًا من الطلاب اعتادوا خلال الإجازة السهر والاستيقاظ في أوقات متأخرة، بينما تفرض الدراسة الاستيقاظ في بعض الحالات عند الخامسة أو السادسة صباحًا.
ولا تتوقف الاستعدادات عند تجهيز الحقائب والزي المدرسي، بل تمتد إلى التهيئة النفسية والبدنية وإعادة بناء الروتين اليومي تدريجيًا قبل بدء الدراسة.
مستشار تربوي يحذر من «نكت العودة»
حذّر المستشار التعليمي والتربوي الدكتور محمد العامري من التأثير النفسي للسخرية والتندر من العودة إلى المدرسة، خصوصًا مع انتشار الصور والمقاطع والنكات والرموز الإلكترونية التي تصوّر العودة باعتبارها أمرًا سلبيًا أو مصدرًا للمعاناة.
ودعا العامري، في حديث لبرنامج «MBC في أسبوع»، إلى استبدال مفهوم «العودة للمدرسة» بمفهوم «انطلاقة عام جديد»، مؤكدًا أهمية تغيير النظرة الروتينية للعودة وتقديمها بصورة إيجابية ترتبط ببناء الوطن وتحقيق الطموحات.
وأشار إلى أن العودة إلى المدرسة ليست «معركة»، وإنما مساحة لضبط السلوك وبناء الشخصية، مؤكدًا أهمية تكامل الرسائل الإيجابية التي تصل إلى الطلاب من الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام والمؤثرين، بما يحافظ على الكرامة ويعزز النظرة الإيجابية تجاه التعليم.
باهمام: الضوء الصباحي «زر التقديم» للساعة البيولوجية
من الجانب الصحي، أكد أستاذ واستشاري الأمراض الصدرية وطب النوم بكلية الطب في جامعة الملك سعود، ورئيس الجمعية الآسيوية لطب النوم، الدكتور أحمد بن سالم باهمام، أهمية تهيئة الساعة البيولوجية للطلاب قبل العودة، مشيرًا إلى أن مطالبة الأبناء بالنوم مبكرًا وحدها قد لا تكون كافية.
وأوضح باهمام، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، أن البدء بتعديل وقت الاستيقاظ يمثل خطوة مهمة في إعادة ضبط النوم، وأن الضوء الصباحي يُعدّ «زر التقديم» للساعة البيولوجية، في حين تؤدي الإضاءة القوية ليلًا إلى تأخير النوم، مع تأثر الأطفال والمراهقين بهذه العوامل بصورة أكبر.
وشدد على أهمية إخراج الأجهزة الإلكترونية والهواتف من غرفة النوم قبل موعد النوم بساعة، وأن تكون الوجبة الأخيرة قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات، مع تجنب المنبهات بعد العصر.
«تعلم بصحة».. وزارة التعليم تضع الأسرة أمام قائمة الاستعداد
تواصل وزارة التعليم رسائلها التحفيزية والتوعوية مع اقتراب انطلاقة العام الدراسي، عبر وسمَي «#نكتب_قصة» و«#العودة_للدراسة»، في رسالة تحث الطلاب على النظر إلى العام الجديد باعتباره صفحة جديدة وفرصة لصناعة قصة نجاح مختلفة.
كما نشرت الوزارة فيديو تحفيزيًا تجاوز مليون مشاهدة، حمل رسائل إيجابية عن العودة وفتح صفحة جديدة مليئة بالتفاؤل والحماس مع بداية العام الدراسي.
وفي إطار حملة «تعلم بصحة»، دعت الوزارة الأسر إلى تهيئة أبنائهم للعودة من خلال تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ، والاهتمام بتناول فطور صحي ومتوازن يمنح الطالب الطاقة اللازمة خلال يومه الدراسي، والحرص على شرب الماء بانتظام، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس والانتظار في الأماكن المظللة، فضلًا عن استكمال التطعيمات الأساسية باعتبارها خطوة وقائية تسهم في حماية الطالب وتعزيز سلامة المجتمع المدرسي.
وتؤكد هذه الرسائل أن نجاح العودة لا يعتمد على المدرسة وحدها، بل يبدأ من المنزل، من خلال تكامل الأسرة والمدرسة وتهيئة بيئة تعليمية وصحية تساعد الطالب على بدء عامه الدراسي بصورة أفضل.
ومع اقتراب صباح الأحد، تتجه الأسر إلى استكمال استعداداتها؛ من تجهيز المستلزمات المدرسية وتنظيم الحقائب والملابس، إلى ضبط ساعات النوم وتقليل السهر والتهيئة النفسية للأبناء. وتبقى الساعات الـ48 المقبلة فرصة مهمة لتكون العودة انتقالًا تدريجيًا لا صدمة مفاجئة؛ فكلما بدأ الطالب يومه بنوم كافٍ وروتين مستقر ونظرة إيجابية، كانت فرصته أكبر في دخول عامه الدراسي بنشاط وتركيز.













