▪︎ مجلس نيوز
.
شارك مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي في حملة رصد عالمية للنجم المتغير التاريخي GK برشاوس بعد تسجيل نشاط جديد له عام 2026. ونفّذ المرصد في 13 أغسطس 2026 رصداً متتابعاً على مدى ساعتين جمع خلاله 101 صورة، أظهرت انخفاضاً تدريجياً في اللمعان مع تذبذب دوري واضح في السطوع.
شارك مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي في حملة رصد دولية تستهدف النجم المتغير الشهير «GK برشاوس»، وذلك استجابةً لطلب دولي بإجراء قياسات ضوئية متتابعة للنجم في هذه الفترة؛ بهدف متابعة التغيرات التي تطرأ على لمعانه ودراسة نشاطه الحالي.
وأوضح المهندس محمد شوكت عودة، مدير مركز الفلك الدولي، أن هذا النجم الواقع في مجموعة «برشاوس» يُعد واحداً من الأجرام المهمة في دراسة النجوم المتغيرة والأنظمة النجمية الثنائية، مبيناً أنه اشتهر بعد انفجاره الكبير عام 1901م عندما ظهر في السماء على هيئة مستعر شديد السطوع عُرف باسم «Nova Persei 1901»، ووصل لمعانه حينها إلى مستوى جعله مرئياً بسهولة بالعين المجرّدة.
وأضاف أن هذا النجم يُعرَف اليوم بأنه نظام نجمي ثنائي من فئة المتغيرات الكارثية المغناطيسية، ويتكون من قزم أبيض شديد الكثافة والمغناطيسية يسحب المادة من نجم مرافق، حيث تتجمع المادة المنتقلة في قرص حول القزم الأبيض قبل سقوطها باتجاهه، وينتج عن التغيرات في معدل انتقال وتراكم هذه المادة تغير ملحوظ في لمعان النظام.
وأشار عودة إلى أن أهمية متابعة النجم تزداد في الوقت الراهن بعد تسجيل نشاط جديد له خلال عام 2026، حيث رُصد له ارتفاع في اللمعان خلال شهر يوليو، الأمر الذي دفع الراصدين إلى إجراء قياسات زمنية متتابعة لمراقبة تطور نشاطه. كما دعت الجمعية الأمريكية لمراقبي النجوم المتغيرة «AAVSO» إلى إجراء أرصاد ضوئية وطيفية للنجم، بما في ذلك قياسات متكررة تسمح بدراسة التغيرات التي تحدث في لمعانه خلال فترات زمنية قصيرة.
وذكر أنه استجابةً لهذه الحملة، قام مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي برصد النجم مساء يوم الخميس 13 أغسطس 2026م، واستمرت عملية الرصد المتتابع لمدة ساعتين تقريباً، جُمعت خلالها 101 صورة أُجريت لها قياسات دقيقة لسطوع النجم.
وبيّن أن المنحنى الضوئي الناتج عن أرصاد مرصد الختم أظهر انخفاضاً تدريجياً في لمعان النجم خلال فترة الرصد، تخللته تذبذبات دورية واضحة في السطوع، مشيراً إلى أن مثل هذه القياسات المتتابعة تكتسب أهميتها من قدرتها على إظهار التغيرات التي قد لا تظهر في الرصد المنفرد للنجم، وتساعد عند جمعها مع أرصاد المراصد الأخرى في تكوين صورة أكثر اكتمالاً عن سلوك النظام.
ومن الخصائص المثيرة للاهتمام في هذا النجم، أن القزم الأبيض في النظام يدور حول نفسه بسرعة كبيرة، إذ تبلغ دورة دورانه نحو 351 ثانية فقط، أي قرابة 5.9 دقيقة، في حين تستغرق الدورة المدارية للنظام الثنائي نحو يومين، ولذلك يمكن أن تظهر في القياسات الضوئية للنجم تغيرات على مقاييس زمنية مختلفة ترتبط بعمليات تراكم المادة ودوران القزم الأبيض وحركة مكونات النظام.
وأكد مدير مركز الفلك الدولي أن نجم «GK برشاوس» لا يزال يحظى باهتمام الباحثين بعد مرور نحو 125 عاماً على انفجاره التاريخي عام 1901، حيث نُشرت دراسة علمية هذا العام اعتمدت على بيانات المرصد الفضائي «SPHEREx» وكشفت عن غلاف واسع من الهيدروجين الجزيئي يحيط بالنظام، مضيفةً معلومات جديدة عن المادة الموجودة حول بقايا المستعر وتفاعلها مع الوسط المحيط.
ولفت إلى أن مشاركة المراصد من مواقع جغرافية مختلفة تسهم في توفير تغطية زمنية أطول للنجوم المتغيرة، إذ يمكن لمرصد أن يواصل القياسات بعد انتهاء فترة الرصد الممكنة من موقع آخر على سطح الأرض، ومن هنا تأتي مساهمة مرصد الختم في دولة الإمارات ضمن الجهود الرصدية الدولية الهادفة إلى توفير بيانات متتابعة يمكن استخدامها في دراسة هذا النظام النجمي النشط وفهم التغيرات الفيزيائية التي يشهدها.
ملاحظة المحرر: توضح الصورة المرفقة المنحنى الضوئي للنجم المتغير «GK برشاوس» كما رصده مرصد الختم الفلكي مساء 13 أغسطس 2026 على مدى ساعتين تقريباً، ويظهر فيه انخفاض تدريجي في اللمعان مصحوب بتذبذب دوري.













