▪︎ مجلس نيوز
.
ينتقد المقال كثرة الجمعيات والروابط الإعلامية التي لم تنجح في إحداث أثر مهني ملموس، مكتفيةً بنشاطات موسمية وصور تذكارية دون حماية حقيقية للصحفي أو تطوير جوهري للمهنة. ويدعو الكاتب إلى توحيد هذه الكيانات تحت مظلة “هيئة الصحفيين السعوديين” لتكون المرجعية المهنية الأولى، بما يعزز التأثير، ويحسن استثمار…
كلما أُعلن عن جمعية إعلامية جديدة، يطرح الإعلاميون السؤال نفسه: ماذا ستضيف؟ وما الذي لم تستطع الجمعيات السابقة تحقيقه حتى نؤسس كياناً جديداً؟
السؤال مشروع، لأن كثرة الكيانات ليست دليلاً على نجاح القطاع، بل قد تكون مؤشراً على تشتت الجهود وتداخل الاختصاصات. فالإعلام لا يفتقر إلى المسميات، وإنما يحتاج إلى مؤسسة مهنية تمتلك التأثير، وتحظى بثقة الإعلاميين، وتقدم منجزاً يمكن قياسه.
خلال السنوات الماضية، شهدنا ولادة عدد من الجمعيات والروابط الإعلامية، لكن من الصعب على المتابع أن يعدد إنجازات نوعية أحدثت تحولاً في المهنة، أو أسهمت في حماية الصحفي، أو رفعت من كفاءة الممارس الإعلامي، أو صنعت جيلاً جديداً من الكفاءات. ما يُرى في كثير من الأحيان هو نشاط موسمي، وملتقيات، وصور تذكارية، بينما يبقى السؤال الأهم معلقاً: أين الأثر؟
ومن الملاحظ أيضاً أن بعض هذه الجمعيات اتسعت عضويتها لتشمل أشخاصاً لا تربطهم بالممارسة الإعلامية علاقة مباشرة. ولا يُنتقص بذلك من قدرهم، لكن المهنة لها أهلها، والعمل المهني يفترض أن يقوده من عاش تحدياته اليومية، وعرف احتياجاته، وخبر تفاصيله. فالمهنية لا تُبنى بالمجاملات، بل بالكفاءة والخبرة.
ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة لإعادة النظر في هيكلة العمل الإعلامي المهني، ليس بإلغاء المبادرات، وإنما بتوحيدها. فمن المنطقي أن تجتمع هذه الجمعيات تحت مظلة هيئة الصحفيين السعوديين بوصفها الجهة المهنية المعنية بالصحفيين والإعلاميين، لتصبح المرجعية الأولى للمهنة، بدلاً من تعدد الكيانات التي تتقاطع في الأهداف وتتفرق في الجهود.
إن توحيد المظلة سيمنح الإعلاميين صوتاً أقوى، ويختصر الهدر في الوقت والموارد، ويخلق برامج أكثر تأثيراً، ويجعل الإنجاز قابلاً للقياس. كما أنه سيعزز بناء شراكات استراتيجية مع الجامعات والمؤسسات الإعلامية، ويركز الجهد على ما يحتاجه الإعلام فعلاً: التدريب، والتأهيل، والبحث، والدفاع عن المهنة، وصناعة المحتوى المهني.
اليوم، والإعلام السعودي يعيش واحدة من أهم مراحل تطوره، لا نحتاج إلى مزيد من الكيانات التي تحمل أسماء مختلفة وتؤدي أدواراً متشابهة. ما نحتاجه هو مؤسسة قوية، موحدة، قادرة على جمع الطاقات، واستثمار الخبرات، وتمثيل الإعلاميين بكفاءة، وتحويل الأفكار إلى نتائج ملموسة.
فالنجاح لا يُقاس بعدد الجمعيات، بل بما تتركه من أثر. والإعلام لا ينهض بكثرة الشعارات، وإنما بقوة المؤسسات، وجودة المخرجات، ووحدة الرؤية. وعندما تتوحد الجهود تحت مظلة واحدة، سيكون الإعلام السعودي هو المستفيد الأول، وستكون المهنة أكثر قوة، والإعلاميون أكثر تمثيلاً، والإنجاز أكثر حضوراً










