▪︎ مجلس نيوز
.
كشف استشاري أمراض الجهاز الهضمي والمناظير المتقدمة الدكتور عبدالله الذيابي أن فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO) لا يقتصر على الانتفاخ والغازات، بل قد يؤدي إلى سوء امتصاص الغذاء ونقص الفيتامينات وظهور أعراض عصبية وخارج الجهاز الهضمي، موضحًا آلية المرض وأبرز أسبابه ومضاعفاته.
كشف استشاري أمراض الجهاز الهضمي والمناظير العلاجية المتقدمة الدكتور عبدالله الذيابي أن فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO) لا يقتصر تأثيره على الانتفاخ والغازات، بل قد يمتد إلى سوء امتصاص العناصر الغذائية ونقص الفيتامينات وظهور أعراض عصبية وخارج الجهاز الهضمي، نتيجة اختلال التوازن الطبيعي للبكتيريا داخل الأمعاء.
وأوضح الذيابي أن الجهاز الهضمي يضم نحو 500 نوع مختلف من البكتيريا، تتركز غالبيتها في القولون، حيث تؤدي دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي والمناعة وإنتاج بعض الفيتامينات. وأشار إلى أن الأمعاء الدقيقة تحتوي في الظروف الطبيعية على أعداد محدودة من البكتيريا، بفضل آليات دفاعية تشمل حمض المعدة، والحركة الطبيعية للأمعاء أثناء الصيام، إضافة إلى الصمام الفاصل بين الأمعاء الدقيقة والقولون الذي يمنع انتقال البكتيريا العكسية.
وبيّن أن الأمعاء الدقيقة تُعد الموقع الرئيسي لهضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية، ولذلك فإن زيادة أعداد البكتيريا فيها بشكل غير طبيعي تؤدي إلى استهلاك جزء من الغذاء قبل امتصاصه، وتزيد من تخمر النشويات وإنتاج الغازات، وقد تضعف الحاجز المعوي مما يسمح بعبور البكتيريا أو مكوناتها إلى مجرى الدم ويُسهم في حدوث الالتهابات.
وأضاف أن الإصابة بفرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة ترتبط بعدد من الأمراض والحالات التي تؤثر في حركة الأمعاء أو تركيبها الطبيعي، مثل داء السكري، وخمول الغدة الدرقية، وكسل المعدة، وضخامة الأطراف، والتصلب المجموعي. وتشمل الأسباب أيضاً بعض الأدوية كالمسكنات الأفيونية وبعض أدوية الطب النفسي التي قد تبطئ حركة الأمعاء وتزيد خطر الإصابة.
وأشار الذيابي إلى أن التغيرات التشريحية الناتجة عن جراحات المعدة أو الأمعاء، ووجود جيوب في الأمعاء الدقيقة، والناسور بين الأمعاء الدقيقة والقولون، وتضيقات الأمعاء الناتجة عن مرض كرون أو العلاج الإشعاعي أو الجراحات، إضافة إلى انسداد الأمعاء واضطرابات الجهاز المناعي، كلها عوامل قد تهيئ لحدوث المرض.
وعلى صعيد الأعراض، أوضح الذيابي أن زيادة البكتيريا تؤدي إلى التهاب بطانة الأمعاء وإتلاف الخلايا المسؤولة عن الهضم والامتصاص، كما تتنافس مع الجسم على العناصر الغذائية فتستهلك البروتينات وبعض الفيتامينات، وعلى رأسها فيتامين B12 والثيامين (B1)، مما قد يسبب فقر الدم والإرهاق والتنميل وضعف التركيز والدوخة، خصوصاً بعد تناول النشويات. وفي بعض الحالات قد ينخفض مستوى البروتين في الدم مؤدياً إلى التورم أو تجمع السوائل.
وأضاف أن البكتيريا تُخمّر النشويات منتجةً كميات كبيرة من الغازات، وهو ما يفسر الأعراض الأكثر شيوعاً كانتفاخ البطن وكثرة الغازات وآلام البطن والشعور بعدم الارتياح، إلى جانب الإسهال أو الإمساك لدى بعض المرضى.
وأشار إلى أن البكتيريا تؤثر كذلك في الأحماض الصفراوية الضرورية لهضم الدهون، إذ تُفككها قبل أداء وظيفتها، مما يؤدي إلى سوء امتصاص الدهون والفيتامينات الذائبة فيها وهي فيتامينات A وD وE وK، وقد ينتج عن ذلك إسهال دهني ونقص في هذه الفيتامينات.
ولفت الذيابي إلى أن تأثيرات “سيبو” قد لا تقتصر على الجهاز الهضمي، إذ قد تظهر أعراض خارجية مثل ارتفاع إنزيمات الكبد، أو نقص فيتامين B12 والثيامين وما يصاحبه من فقر دم أو أعراض عصبية، مؤكداً أن هذه العلامات قد تساعد الأطباء في الاشتباه بالتشخيص لدى المرضى الذين تتوافق حالتهم مع المرض.
وأكد الذيابي أن معظم مرضى فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة يعانون من أعراض هضمية، إلا أن ظهور أعراض خارج الجهاز الهضمي قد يكون مؤشراً مهماً لا ينبغي إغفاله عند تقييم الحالة وتشخيصها.










