▪︎ مجلس نيوز
.
المقال يؤكد أن الزمن هو أثمن مورد يملكه الإنسان، وأن الفارق بين الناجحين وغيرهم لا يعود إلى عدد الساعات المتاحة بل إلى جودة إدارة الوقت وحسن ترتيب الأولويات.
ويشرح أن الإدارة الفعّالة للوقت تقوم على التخطيط اليومي والأسبوعي، والتمييز بين المهام العاجلة والمهمة، والتفويض، وتقسيم المهام الكبيرة إلى…
الوقت هو الوعاء الذي تتشكل فيه الإنجازات، وتمضي في مساحته الأحلام من الفكرة إلى الواقع.
وهو أثمن ما يملكه الإنسان، لأن ما يفوته منه لا يعود، وما يُستثمر منه يصنع أثرًا لا يزول.
ومن يدرك قيمة الوقت، لا يكتفي بعدّ ساعاته، بل يملؤها بما يحقق له النجاح والمعنى.
ففي عالمنا الإداري اليوم لا يعاني كثير من الإداريين من قلة الوقت بقدر ما يعانون من سوء تنظيمه، فالجميع يمتلك الساعات نفسها، لكن الفارق يكمن في حسن ترتيب الأولويات وتوجيه الجهد نحو الأعمال الأكثر أهمية. لذلك تعد إدارة الوقت مهارة إدارية أساسية تسهم في رفع كفاءة الأداء، وتحسين جودة القرارات، وتقليل الضغوط وتراكم المهام.
وتبدأ الإدارة الجيدة للوقت بالتخطيط اليومي والأسبوعي، وتحديد أهم الأعمال قبل الانشغال بالمهام العاجلة. فعلى سبيل المثال، قد يقضي مدير مدرسة وقتًا طويلًا في متابعة مراسلات روتينية، بينما يؤجل مناقشة خطة تحسين التحصيل الدراسي، رغم أن الخطة أكثر أثرًا في أداء المدرسة. وهنا تظهر أهمية التمييز بين المهم والعاجل، وتفويض الأعمال التي يستطيع الآخرون إنجازها.
ومن الاستراتيجيات الفعالة أيضًا تقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة، وتخصيص وقت محدد لكل مهمة، والابتعاد عن المشتتات أثناء العمل. فبدلًا من كتابة «إعداد الخطة التشغيلية» بوصفها مهمة واحدة، يمكن تقسيمها إلى مراجعة النتائج، وتحديد الأولويات، وصياغة الأهداف، وتوزيع المسؤوليات، ثم المراجعة والاعتماد.
وتساعد الأدوات الورقية، مثل المفكرة اليومية، وقائمة المهام، والتقويم المكتبي، في تنظيم المواعيد وتسجيل الأولويات. كما توفر الأدوات الإلكترونية، مثل التقويم الرقمي وتطبيقات إدارة المهام والمشروعات، ميزات التنبيه والمشاركة ومتابعة الإنجاز. فعند إعداد ملتقى تربوي مثلًا، يمكن تقسيم العمل إلكترونيًا إلى مهام تشمل الدعوات، وتجهيز المحتوى، والتنسيق، والتوثيق، مع تحديد المسؤول عن كل مهمة وموعد إنجازها.
ولا تكمن الفاعلية في كثرة الأدوات، بل في اختيار أداة مناسبة والالتزام بها. كما ينبغي الحد من مضيعات الوقت، مثل الاجتماعات الطويلة، والإشعارات المستمرة، والتردد، والتسويف، ومحاولة تنفيذ أكثر من مهمة في الوقت نفسه.
إن إدارة الوقت لا تعني ملء كل دقيقة بالعمل، بل تعني منح كل مهمة وقتها المناسب، وترك مساحة للتفكير والمراجعة والراحة. فالمدير الذي يحسن إدارة وقته لا ينجز أكثر فحسب، بل يعمل بهدوء، ويتخذ قرارات أفضل، ويقدم لفريقه نموذجًا عمليًا في الانضباط والكفاءة.













