مجلس نيوز | majlis-news
أكد تقرير اقتصادي، أن تعهد الأمير عبدالعزیز بن سلمان وزير الطاقة، الشهر الماضي بخفض الإنتاج مليون برميل إضافي يوميا ساعد على حماية الأسواق العالمية من الهجمة الأخيرة لفيروس كورونا، حيث إن ارتداد الأسعار إلى 55 دولارا للبرميل يعزز من مداخيل المنتجين دون أن يسبب ارتفاعا مفرطا.
وذكر التقرير الصادر عن وكالة “بلومبيرج”، أنه يحق لمنظمة “أوبك” وحلفائها عند اجتماعهم هذا الأسبوع أن يحتفلوا بإنجازهم بتثبيت أسواق النفط العالمية، لكن سيكون أمامهم قريبا خيارات صعبة.
وأشار إلى أن الحد من الإنتاج أثبت فاعليته، إذ أحيا سوقا كانت قد شهدت لفترة وجيزة في نيسان (أبريل) الماضي نزول الأسعار إلى ما تحت الصفر، منقذا المنتجين حول العالم، سواء الدول الإفريقية الصغيرة أو الشركات الكبيرة، لكن يتضح أن إعادة الإنتاج الموقف عملية شائكة.
وتطرق تقرير “بلومبيرج” إلى أن الاستراتيجية رغم أنها تعفي مجموعة “أوبك +” من أي حاجة إلى تعديل سياستها هذا الأسبوع، إلا أن عليها البدء في النظر في المدة التي سيستمر عليها التحالف في خفض الإنتاج، وحساب ذلك يكتنفه الغموض المتعلق بالعودة المحتملة لإمدادات عضو المجموعة، إيران.
في قلب هذه المعضلة هناك تباين بين المملكة وأهم شركائها في التحالف روسيا، فبينما تسعى الرياض إلى رفع الأسعار تسعى روسيا إلى زيادة حصتها السوقية.
وقالت حليمة كروفت كبيرة استراتيجي السلع في RBC Capital Markets LLC: “سياسة الأمير عبدالعزیز بن سلمان بتوخي الحذر قد تم تبريرها. ربما يمكننا التنبؤ بملامح النقاشات التي ستجري اليوم”.
وقررت مجموعة “أوبك” وشركاؤها هذا العام استعادة بعض من الـ7.2 مليون برميل من الإنتاج اليومي ـ ما يعادل 7 في المائة من الإنتاج العالمي تقريبا ـ التي أبقوها ساكنة بعد أن خفضوا الإنتاج بصورة كبيرة بعد اندلاع الجائحة الربيع الماضي.
وبينت الوكالة رغم أنه من المزمع أن تعيد مجموعة “أوبك +” إنتاج مليوني برميل يوميا هذا العام، إلا أنها اتفقت على التوقف شهرين بعد أول دفعة من 500 ألف برميل في كانون الثاني (يناير) حيث تهدد إصابات الفيروس الجديدة الطلب على الوقود، كما أن الرياض راهنت على خفض الإنتاج بإعلانها عن خفضها الإضافي لمليون برميل يوميا وحدها.
وستجتمع افتراضيا اليوم اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج وهي لجنة معنية بالإشراف على استراتيجية التحالف، وذلك لتقييم المشهد، وليس من المتوقع أن توصي اللجنة بسياسات جديدة حيث إن ذلك سينظر فيه خلال الاجتماع الوزاري الكامل في بداية آذار (مارس) المقبل، وفقا لمندوبين رفضوا تسميتهم.
وذكر بيل فارین برایس مدير في شركة الأبحاث إينفيروس ومتابع خبير للمنظمة أن الخفض السعودي سيمنح مجموعة “أوبك +” بعض الوقت. وستخيم الخطوات المقبلة التي ينبغي اتخاذها على نقاشات الاجتماع.
وأشار فارین إلى أن تفضيل الأمير عبدالعزيز للحد من الإنتاج أثبتت نجاعته بعد التخبط في توزيع اللقاحات وحملات الحظر الجديدة في بعض الدول الكبرى المستهلكة كالصين. ويتفق كبار تجار النفط على أن السوق لن تتعافى حتى يعود النقل الجوي، وذلك متوقع في الربع الثالث.
تحديات البترول الصخري
أوضح تقرير “بلومبيرج”، أن روسيا على الجانب الآخر تخشى من أن تعزيز الأسعار لمدة طويلة ستكون له آثار سلبية من تحفيز الاستثمار في النفط الصخري الأمريكي وضخ إنتاج جديد في السوق يبطل الجهود الكبيرة لمجموعة “أوبك +”، حيث إن نائب رئيس الوزراء الروسي اقترح في اجتماع الشهر الماضي زيادة الإنتاج.
وبحسب التقرير، روسيا ليست العضو الوحيد الذي ربما يسعى إلى رفع الإنتاج، فالعراق يعيش أزمة اقتصادية وفي أمس الاحتياج إلى الدخل الذي سيأتي مع ارتفاع مبيعات النفط، والإمارات تسعى إلى تعزيز عقد بترولي مميز يعتمد على الإنتاج المرتفع، وقد تخطت الحدود العام الماضي لفترة وجيزة مع الرياض لزيادة الإنتاج.
وكذلك هناك تعقيد الوضع الإيراني، فالرئيس الأمريكي جو بایدن يسعى إلى استئناف اتفاقية نووية ترفع العقوبات الأمريكية على إيران ما يتيح لها إعادة إنتاج ما يقارب مليوني برميل يوميا، ومع انتهاء حملة “الضغط الأقصى” التي قادها الرئيس السابق دونالد ترمب فقد بدأت صادرات إيران في الارتفاع.
ومع ذلك فإن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلنكن قال إن الوصول إلى اتفاقية ما زال بعيدا. وفي حين يسعى الطرفان إلى التأثير في بنود الاتفاقية، وتضغط طهران بتخصيب اليورانيوم، ربما تتصدع العلاقة بين الطرفين بدلا من أن تلتئم، وفقا لكروفت من RBC التي حذرت من أن الأسواق قد تكون مضطرة للتعامل مع هزة جيوسياسية بدلا من مشكلة زيادة الإنتاج.
لكن إذا اتفق الطرفان، فإن على مجموعة “أوبك +” أن تختار إما الخفض الإضافي للإنتاج وإما رؤية جهودهم لاستنزاف المخزونات الفائضة من البترول تذهب سدى، وليس واضحا مدى استعداد السعودية لإفساح الطريق لعودة عدوها السياسي.
ويقول فارین برایس: “ارتفاع صادرات إيران تحد آخر جديد لمجموعة أوبك +، تحد عليهم أن يضعوه في الحسبان عند رسم خططهم عاجلا غير آجل”.










