▪︎ مجلس نيوز
تحسنت أنشطة الأعمال في منطقة اليورو الشهر الماضي مسجلة أسرع وتيرة نمو في 15 عاما، إذ أدى إلغاء المزيد من قيود فيروس كورونا وتسارع وتيرة حملات التطعيم إلى عودة الحياة لقطاع الخدمات المهيمن على التكتل.
ووفقا لـ”رويترز”، أدت الاضطرابات التي تعتري سلسلة الإمدادات ونقص العمالة إلى ارتفاع في أسعار المدخلات بأسرع وتيرة فيما يزيد على عقدين كما نالت مخاوف من قيود إضافية لاحتواء سلالة دلتا سريعة الانتشار من فيروس كورونا من التفاؤل.
وصعدت القراءة النهائية لمؤشر آي.إتش.إس ماركت لمديري المشتريات، الذي يعد مقياسا جيدا لمتانة الاقتصاد، إلى 60.2 الشهر الماضي من 59.5 في حزيران (يونيو)، وهو أعلى مستوى منذ حزيران (يونيو) 2006، ويفوق كثيرا مستوى الخمسين نقطة الفاصل بين النمو الانكماش، رغم أنه يقل طفيفا عن القراءة الأولية عند 60.6.
وقال كريس وليامسون كبير الاقتصاديين المعنيين بأنشطة الأعمال في آي.إتش.إس ماركت “قطاع الخدمات في أوروبا يعود للحياة، وتخفيف قيود الفيروس وتقدم أكبر في حملات التطعيم تعزز الطلب على نطاق واسع من الأنشطة ولا سيما السياحة والسفر والضيافة”.
ومع فتح المزيد من أنشطة الخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاع إلى 59.8 من 58.3 في حزيران (يونيو)، أقل من التقديرات الأولية عند 60.4 ولكن يظل أعلى قراءة نهائية منذ حزيران (يونيو) 2006.
واستشعرت شركات الخدمات الضغوط التضخمية وارتفع المؤشر المجمع لأسعار المدخلات إلى 69.9 من 69.8 وهو أعلى مستوى في 21 عاما تقريبا.
وسجلت ألمانيا أسرع نسبة نمو، كما ارتفع نمو نشاط القطاع الخاص في إيطاليا لأعلى مستوى منذ ثلاثة أعوام ونصف، في حين سجلت فرنسا وإسبانيا ارتفاعات أقل.
وتجاوزت نسبة نمو القطاع الخاص في ألمانيا النسبة القياسية السابقة التي سجلتها في حزيران (يونيو) 2006 وتباطأت نسبة نمو القطاع الخاص في فرنسا خلال تموز (يوليو) الماضي، بعدما سجلت أعلى مستوى لها منذ 41 شهرا خلال حزيران (يونيو) الماضي.
ونما القطاع الخاص في إيطاليا بأسرع وتيرة منذ كانون الثاني (يناير) 2018 خلال الشهر الماضي.
وقال لويس دي جويندوس، نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، في تصريحات سابقة: “إن المصارف الأوروبية متينة بالاستناد إلى نتائج اختبارات الصمود في وجه الأزمات”.
ونشرت الهيئة المصرفية الأوروبية، التي حددت هذه الاختبارات والبنك المركزي الأوروبي الذي أجراها، أخيرا، نتائج النسخة الخامسة من هذه الاختبارات، التي تهدف إلى تقويم متانة القطاع المالي.
وتأخرت هذه الاختبارات عاما بسبب جائحة كوفيد – 19 التي بدأت العام الماضي. وقالت الهيئة الناظمة للمصارف الكبرى في منطقة اليورو: “إن هذه المصارف متينة ونجحت عموما في الاختبار بشكل جيد”، على ما قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي في مقابلة مع صحيفة “هاندلسبلات” الألمانية.
وأوضح، أن “السيناريو هذه المرة جاء أصعب مما كان عليه في الاختبار السابق في 2018، فيما واجهت المصارف أيضا عاما صعبا في 2020”.
وهذه المرة، ركزت الهيئة الناظمة على 50 مصرفا كبيرا في الاتحاد الأوروبي من بينها 38 في منطقة اليورو، ما يغطي نحو 70 في المائة من الأصول المصرفية في أوروبا.
وأضاف البنك المركزي الأوروبي 51 مؤسسة مصرفية أخرى، وستشكل النتائج أساسا لضبط الاحتياجات على صعيد رأس المال والسيولة في المصارف الخاضعة لإشرافه.
وشدد المسؤول على أن النتائج جيدة عموما، “لكن ينبغي إجراء متابعة وثيقة للمصارف التي أتت نتائجها دون المعدل الوسطي”.
وأضاف: “التهديد الأكبر للمصارف وهو ارتفاع عمليات الإفلاس والتخلف عن التسديد لم يتبلور حتى الآن رغم المخاوف التي نشأت في بداية الجائحة”.
وقال البنك المركزي الأوروبي، الذي يتخذ من فرانكفورت مقرا له، “إنه يخطط للإبقاء على سعر الفائدة عند مستوياته الحالية أو أقل، حتى يتحقق ويستقر هدف التضخم في النهاية عند الهدف السنوي الجديد للبنك، وهو 2 في المائة”.
في حين ذكر فيلرو دي جال، محافظ البنك المركزي الفرنسي، في تصريحات سابقة، أن “حديث البنك المركزي الأوروبي عن عدم زيادة سعر الفائدة الحالية قبل وصول معدل التضخم إلى المستوى المستهدف، وهو 2 في المائة، يعني أن هذه الفائدة لن تزيد قبل 12 إلى 18 شهرا من الآن”.
وأشارت وكالة “بلومبيرج” للأنباء إلى أن تصريحات فيلور أكثر دقة من تصريحات كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، التي قالت أخيرا، “إن مجلس محافظي البنك المعنيين بإدارة السياسة النقدية لمنطقة اليورو يريدون وصول معدل التضخم إلى نقطة متوسطة لآفاق توقعاتهم”. وهذه الآفاق تراوح بين عامين وثلاثة أعوام.
ويتوقع مسؤولو البنك المركزي الأوروبي ارتفاع أسعار المستهلك حتى نهاية 2023.
وقال فيلور: “لكي نفكر في زيادة الفائدة، يجب أن يكون معدل التضخم المستهدف 2 في المائة في الأفق القريب. ويعني هذا، أنه تجب إمكانية رؤية هذا المعدل بالعين المجردة وليس عن بعد، وسأكون أكثر تحديدا. أفق التوقعات يراوح بين عامين وثلاثة أعوام، وهذا يعني في الواقع ما بين 12 و18 شهرا”.











