▪︎ مجلس نيوز
حتى في المطارات ما كنت سترى عدداً كبيراً من النساء. كل ما كنت تراه مجموعة من (الحريم) ينزوين في قرنة في كتل سوداء لا تعرف صغيرتهن من كبيرتهن، سمينتهن من نحيفتهن وكل واحدة من هاته المتكومات بصحبتها ذكر ميسور العضلات يقوم على خدمتها على أكمل وجه. يسحب تذكرة صعود الطائرة نيابة عنها ويقدم جوازها نيابة عنها ويزن العفش نيابة عنها ويختار لها أين تجلس وكيف تجلس. وحتى في داخل الطائرة يرتب لها أمورها. يحدد نوع الطعام الذي تريده ويحدد المساحة بين الغطوة وذقنها لتمر الملعقة إلى فمها دون أن يسمع الركاب الآخرون نسمة من أنفاسها ويتحدث نيابة عنها مع المضيفات وتتعاظم مسؤوليته عندما تحتاج إلى حمام في الطائرة. يزاحم ويداحم ليصل قبلها ويقف بينها وبين الواقفين على باب الحمام حتى يفرج الله لها ويخرج من سبقها على الدور.
لا يتخلى عن خدمتها إلا في حالتين طارئتين: عندما يذهب إلى الحمام يضطر أن يتركها في مقعدها وحيدة بعد أن عانى الأمرين من حبس مثانته من أجل البقاء لحمايتها أو أن تهبط الطائرة في وجهتها خارج المملكة. مشكلته خارج المملكة أن أهل تلك البلاد لا يقرون هذه العنصرية المنحازة للمرأة، فالمرأة في بلادهم مجرد إنسان وليست ملكة. لا يوفرون لها زاوية منعزلة في مطعم ولا يوجد جهاز رسمي متخصص لضبط حركاتها ودرجة صوتها والتفاتاتها وتلحيم الغطوة على وجهها والتأكد أن عباءتها ضافية صفيقة ومثبتة بإحكام على الرأس لا على الكتف، فيضطر أمام هذا الظلم الفادح لصاحبة الجلالة أن يتخلى عن مسؤولياته الجسيمة. يتركها تكشف وجهها كالحلاوى المكشوفة، تأكلها عيون الذئاب البشرية الشرهة ويقع على وجهها ما يقع على وجوه الأوروبيات من ذباب متطاير. مع الأسف قريبا سوف نشاهد سعوديات يأكلن في مطاعم الفول ويجلسن على الأرض في مطاعم الرز البخاري وسواقات تكاسي. ثم لا تستبعد أن يأتي من يقول: أين الرفعة القديمة وأين المجد؟ يا له من انحدار أن تتحول أنثى الإنسان في السعودية من حرمة إلى امرأة ومن ملكة إلى إنسان.











