▪︎ مجلس نيوز
.
تستعد وكالة الفضاء اليابانية لإطلاق مهمة غير مسبوقة لجلب عينات من قمر المريخ فوبوس على متن الصاروخ إتش 3، في رحلة تستمر 5 سنوات وتعود إلى الأرض عام 2031. تهدف المهمة لحسم أصل قمري المريخ، ودراسة تاريخ الكوكب الأحمر وإمكان استخدام قمَريه قاعدة لرحلات مأهولة.
حفنة من التربة قد تكفي للإجابة عن أسئلة حيّرت العلماء طويلاً بشأن قمرَي المريخ؛ هذا ما تراهن عليه اليابان، التي تستعد لإطلاق أول مهمة في العالم لجلب عينات من «فوبوس»، بحثاً عن أدلة تكشف أصل القمرين، وربما تضيء جوانب من تاريخ الكوكب الأحمر وأصول الحياة في النظام الشمسي.
وتعتزم وكالة استكشاف الفضاء اليابانية «جاكسا» إطلاق المركبة يوم الثلاثاء على متن الصاروخ «إتش 3»، لتبدأ رحلة تمتد خمس سنوات، بمشاركة وكالات فضاء دولية تتعاون في استكشاف القمر وجمع عيناته وإعادتها إلى الأرض.
لغز القمرين
ورغم إرسال عشرات المهمات إلى المريخ منذ ستينيات القرن الماضي، لا يزال قمراه «فوبوس» و«ديموس» يثيران تساؤلات حول أصلهما، فيما أخفقت محاولات روسية عدة للهبوط على «فوبوس»، بينها مهمة أُطلقت عام 2011.
ويختلف العلماء بشأن كيفية تشكّلهما؛ فبعضهم يرجح أنهما نشآ من حطام اصطدام جسم سماوي ضخم بالمريخ، بينما يرى آخرون أنهما كويكبان قدما من مكان آخر.
ولهذا، يأمل الباحثون أن يحسم تحليل العينات هذا الخلاف. وقال كيوشي كوراموتو، الباحث الرئيسي في المهمة: «يمكننا، على الأرجح، التوصل إلى استنتاج من خلال تحليل عينات التربة».
ووقع الاختيار على «فوبوس» لقربه من المريخ مقارنةً بـ«ديموس»، مما يزيد احتمال احتفاظه بمواد قادمة من الكوكب. ويُتوقع أن تمثل هذه المواد نحو 0.1% من العينات المجموعة، بينما تتضمن المهمة التحليق قرب «ديموس» لدراسته أيضاً.
قاعدة للاستكشاف البشري
وإلى جانب البحث في الماضي، قد تساعد المهمة في التحضير لرحلات بشرية إلى المريخ؛ إذ قال مدير المشروع ياسوهيرو كاواكاتسو إن العينات ستوفر بيانات لدراسة إمكان استخدام أحد قمرَيه قاعدةً لمهمات مأهولة مستقبلاً.
وستقطع المركبة ما بين 500 و600 مليون كيلومتر، لتصل إلى منطقة المريخ نحو أغسطس 2027، ثم تقضي ثلاث سنوات قرب «فوبوس» وفي الدوران حوله لجمع البيانات والعينات، قبل العودة عام 2031.
وتتألف المركبة من ثلاث وحدات للدفع والاستكشاف والعودة، ولن ترجع إلى الأرض سوى الوحدة الحاملة للعينات.
وستحمل 13 جهازاً علمياً، بينها مركبة جوالة فرنسية ألمانية تُسمى «إيديفيكس»، وأداة أمريكية لجمع العينات، ومعدات أوروبية للاتصالات، وجهاز ياباني لرصد الإشعاع.
عشرة غرامات من الأسرار
ومن المقرر أن تهبط «إيديفيكس» أولاً على «فوبوس» نحو عام 2029، لاستكشاف سطحه خلال مئة يوم تقريباً، وتوفير بيانات تساعد في اختيار موقع هبوط مناسب للمركبة اليابانية.
ويستهدف العلماء جمع عشرة غرامات على الأقل من التربة خلال محاولتين؛ باستخدام غاز مضغوط لالتقاط الغبار السطحي، وأداة يابانية لاستخراج عينات من عمق سنتيمترين.
ويرى الباحثون أن تنويع مواقع الجمع يعزز فرص العثور على آثار محتملة لحياة ميكروبية سابقة على المريخ.
غير أن ضعف جاذبية «فوبوس»، التي تبلغ جزءاً من ألفين من جاذبية الأرض، يجعل الهبوط تحدياً؛ ولذلك جُهزت المركبة بأرجل تمتص الصدمات، بينما تستطيع الجوالة تصحيح وضعيتها إذا انقلبت والتحرك ببطء شديد.














