▪︎ مجلس نيوز
.
يدعو المقال إلى التفريق بين الخلاف والعداوة، مؤكداً أن اختلاف الآراء طبيعة بشرية لا تبرر الكره أو القطيعة، ومستشهداً بالقرآن والسنة وأقوال السلف في الدعوة إلى العدل والاعتدال في الحب والبغض. ويُحذّر من تحوّل الخلافات، خصوصاً بين الأقارب والمعارف، إلى قطيعة وخصومة تهدد صلة الرحم التي هي سبب للبركة في…
مِنْ طبيعة البشر الخلاف والاختلاف،كاختلاف وجهات النظر ، ومنها التعصب للرأي ـ والأخيرة فوق مستوى وجهات النظر !! ـ لكن هذا لا يعني بأن الخلاف والاختلاف يجعلك تكره شخصاً بعينه كأن تختلف معه في موضوع معين، فينسحب اختلافك معه على كل المستويات،فذلك من الجهل،وقِلة العِلم،وقِلة الإدراك ! ولذلك يقول الله تعالى في سورة المائدة / 8 ( ….. وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ ، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) وإذا سلمنا بوجود الخِلاف والاختلاف،صارت أمورنا بشكل طبيعي، دون مُنغصات أو مُكدرات في العلاقات الاجتماعية الإنسانية بين الأفراد والجماعات،وعلى ذلك ممكن نقول بأنَّ الخِلاف،والذي يؤدي عادةً إلى اختلاف،وبالتالي قد يؤدي إلى عداوة أو بغضاء قد يُرجى منه أن يكون العكس تماماً،طالما لم نبالغ في التعصب للخلاف،كما يُروى عن أمير المؤمنين الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه،أنه قال:
أحبب حبيبك هوناُ ما **** عسى أن يكون بغيضك يوماً ما
وأبغض بغيضك هوناً ما **** عسى أن يكون حبيبك يوماً ما
( الأدب المفرد 1321 بسند صحيح ) . وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى:
( أحبوا هوناً وأبغضوا هوناً ، فقد أفرط أقوام في حُب أقوام فهلكوا ، وأفرط أقوام في بُغض أقوام فهلكوا ) .
معيار الخلاف والاختلاف.!
ولذلك لا ينبغي أن يكون معيار الخلاف والاختلاف باباً للكُره والعداوة والبغضاء، وعلينا أن نتقبل وجهات النظر فيما بيننا حتى لو كانت تخالف رأينا، ما لم يكن فيها تجريح أو تنقيص من كرامة الآخر، فحينها لا مجال لِحُسن الظن هنا، سِوى بالاعتذار والتأسف على ما بدر وإلا فلا يُستغرب حينها ووقتها بأن يتحول ذلك الخِلاف والاختلاف إلى عداوة وبغضاء،وقد ينتج عنه قطيعة لا قدر الله تعالى،لا سيما بين الإخوةِ والأقارب والمعارف،والذي عادةً ما يحدث بينهم اختلاف في وجهات النظر أو خِلاف على موضوع ما،فينتج عنه قطيعة قد يطولُ أمَدُها،نسأل الله السلامة والعافية !!
الخلاف مَجلبةُ للعداواة والبغضاء .!
وخِتاماً .. ينبغي ألا يكون الاختلاف باباً للعداوة والبغضاء،وهو لا يعني بالضرورة الكُره والبغض، وعلينا أن نُفرق بينهما،وأن نكون أكثر وعياً وإدراكاً بأن كثرة القطيعة،والتي قد تؤدي إلى قطيعة الأرحام !! مع عِلمنا وتسليمِنا بأن صِلة الرحم مَجلبةً للرزق والتوفيق في الحياة الدنيا،كما رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم،في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، قال ( مَنْ أَحَبَّ ـــ وفي رواية من سرهُ ـــ أَنْ يُبْسَطَ له فِي رِزْقِهِ،وأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ،فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى، والله الموفق لكلِ خيرٍ سبحانه !














