▪︎ مجلس نيوز
.
يستعرض المقال مسيرة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل في إمارة منطقة مكة المكرمة، مستحضرًا مجلسه العام الذي كان نموذجًا في الإدارة والإنصات لمطالب المواطنين، ومثالًا على المسؤول القريب من الناس المتوازن بين الحزم والرحمة. ويؤكد الكاتب أن شخصية الأمير خالد الفيصل جمعت بين القيادة والثقافة والأدب،…
ما إن تترنم الأسماع بأبيات صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل:
أتجلّد وأقول إني على البعد قاوي
والله أعلم بقلبٍ فيه الأشواق حيّة
حتى تختلج النفوس بصدق المشاعر، وتستعيد الذاكرة سنوات مضيئة تركت أثرًا عميقًا في نفوس أبناء منطقة مكة المكرمة، لا تمحوه الأيام ولا تغيّبه السنون.
تستحضر هذه الأبيات مجلس سموه العام، حين كان يستقبل المواطنين، ويستمع إلى مطالبهم وشكاواهم بكل تواضع وإنصات، ويتابع قضاء حوائجهم بعناية المسؤول وإحساس الإنسان.
كان ذلك المجلس مدرسة في الإدارة قبل أن يكون مجلسًا للإمارة، ومنبرًا للإنصاف قبل أن يكون مكانًا للاستقبال. رأى فيه أبناء المنطقة مسؤولًا يستمع قبل أن يتحدث، وينصت قبل أن يحكم، ويعامل الناس بتواضع يليق بالكبار، وهيبة لا تنفصل عن الوقار.
ولم يكن ذلك غريبًا على من تحمّل مسؤولية خدمة منطقة مكة المكرمة؛ جوهرة العالم الإسلامي، ومهبط الوحي، ومنبع الرسالة المحمدية، ومنطلق دعوة التوحيد، على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.
على مدى سنوات، شهد أبناء المنطقة مجلسًا تُعرض فيه الاحتياجات، وتُسمع من خلاله الشكاوى، وتُتابع فيه مصالح الناس؛ في صورة مشرقة من صور المسؤولية وخدمة الوطن والمواطن. ولم يكن مجرد لقاء دوري، بل نافذة يلتقي عبرها المسؤول بالمواطن مباشرة؛ فتترسخ الثقة، ويقوى الانتماء، ويشعر الناس بقرب قيادتهم منهم.
وحين أتذكر خالد الفيصل، تستوقفني خصال القائد الحكيم: الصمت في موضعه، ودقة القرار في وقته، والقدرة على الجمع بين الحزم والرحمة. وهي صفات قلّ أن تجتمع إلا في قائد رزقه الله الحكمة وبعد النظر.
لقد كان سموه نموذجًا للمسؤول الذي جمع بين القيادة والثقافة، وبين الإدارة والأدب، حتى أصبحت كلماته وأشعاره ومواقفه جزءًا من وجدان كثير من أبناء الوطن. وكيف للكلمات أن تفيه حقه، وهو الأمير المفوّه، والشاعر المتمكن، والمثقف صاحب الحضور والهيبة والمقام الرفيع؟
ستظل إنجازات خالد الفيصل تتناقلها الأجيال باعتزاز، شاهدة على إخلاصه وتفانيه في خدمة ولاة الأمر والوطن والمواطن. فالإدارة الناجحة لا تُقاس بالأنظمة والقرارات وحدها، وإنما بما تتركه في نفوس الناس من أثر طيب، وثقة راسخة، وذكر حسن.
وكثيرًا ما كانت هيبة سموه وهدوء حضوره يذكّرنا بسيرة والده الملك فيصل بن عبدالعزيز، رحمه الله؛ في قوة الشخصية، ووضوح الرؤية، والجدية في تحمّل المسؤولية، والنظرة الثاقبة، والصمت المهيب.
ولا يزال أبناء منطقة مكة المكرمة يذكرون لسموه اهتمامه وجهوده المخلصة في خدمة المنطقة وتنميتها وازدهارها، وتحقيق تطلعات أهلها في مختلف المجالات؛ تنفيذًا لتوجيهات القيادة الرشيدة، وحرصًا على رفعة الوطن وخدمة المواطن.
ولذلك أجدني اليوم أردد أبياته، وكأنها تعبّر عن شعور كثير ممن عاصروا تلك المرحلة وعرفوا قدرها:
أنا أشهد إن المفارق من عظيم البلاوي
مير هذا نصيبي يا العيون الشقية
وما هذه الكلمات إلا رسالة وفاء واعتراف بفضل رجل ترك أثرًا كريمًا في نفوس أبناء منطقته، ولا يزال يحظى بتقديرهم واعتزازهم.
ختامًا، أسأل الله أن يحفظ بلادنا وقادتها، وأن يمد في عمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويجزيه عن وطنه وأمته خير الجزاء، وأن يحفظ ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان؛ الذي إذا قال فعل، وإذا وعد أوفى.
كما أسأله سبحانه أن يجزي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل خير الجزاء على ما قدّمه ويقدّمه لوطنه وقيادته وأبناء منطقة مكة المكرمة خاصة، والمملكة عامة، وأن يمتعه بموفور الصحة والعافية.
والله يحفظكم ويرعاكم، ودمتم بخير.














